برّي يدفن الفتنة في عين التينة

برّي يدفن الفتنة في عين التينة

برّي يدفن الفتنة في عين التينة

 صوت الإمارات -

برّي يدفن الفتنة في عين التينة

بقلم : رضوان السيد

تكرّر تحذير الرئيس نبيه برّي من الحرب الأهليّة. ويرجع ذلك إلى تكاثف التحدّيات على الطائفة الشيعيّة وعلى لبنان. وآخر تلك التحدّيات الاتّفاق الذي انعقد بواشنطن بين لبنان وإسرائيل. وفي حين أدلت أطراف شيعيّة بتصريحات إدانة متطاولة، ومنها المفتي الشيعيّ أحمد قبلان، كان تصريح الرئيس برّي قصيراً ومحذّراً من الفتنة. والمفهوم أنّه موجَّهٌ للطائفة الشيعيّة الثائرة، لكنّه موجَّهٌ أيضاً إلى سائر اللبنانيّين. لماذا هذا التحذير المتكرّر من النزاع الداخليّ من جانب الرئيس برّي في ضوء تجربته والأدوار الكبرى التي لعبها؟

 

لمناسبة عقد الاتّفاق الإطاريّ أو التفاهم بين لبنان وإسرائيل بواشنطن، أصدر “الحزب” بياناً عنيفاً رافضاً، وأصدرت حركة أمل بياناً رافضاً أيضاً، لكنّه أقلّ عنفاً. أمّا الرئيس نبيه برّي شخصيّاً فاكتفى بنشر حكمةٍ جميلةٍ منسوبةٍ للإمام عليّ هي: كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيُركب ولا ضرعَ فيُحلب. وابن اللبون هو صغير الناقة. والفتنة هي النزاع الداخليّ. والإمام يطلب من الرجل المتديّن أن لا يفسد دينه أو مجتمعه بالمشاركة في حربٍ أهليّةٍ مهما كانت الأسباب، وأن يبقى محايداً طاهر الفكر والسلوك، بريئاً مثل صغير الناقة.
تكرّر تحذير الرئيس نبيه برّي من الحرب الأهليّة. ويرجع ذلك إلى تكاثف التحدّيات على الطائفة الشيعيّة وعلى لبنان

خصومة الشّيعة والموارنة

يخاطب الرئيس برّي الشيعة بالدرجة الأولى بالطبع، لكن لماذا يخشى الفتنة أو الحرب الأهليّة الآن بالذات، وبخاصّةٍ أنّ هذا ليس أوّل تحذيرٍ له من الانقسام الداخليّ الذي يمكن أن يتحوّل إلى نزاعٍ مسلَّح، كما هو الشأن في لبنان منذ أكثر من مئتي سنة؟

أحمل منذ عشرين عاماً وأكثر مقولةً مفادها أنّه عندما يحدث انقسامٌ سياسيٌّ بين الموارنة والشيعة بلبنان تنشب الحرب الأهليّة، وعندما تتّفق الطائفتان تتقاسمان الدولة(!). وقد حدثت الحالتان أو الواقعتان في الخمسين سنة الأخيرة. حين يكون المسيحيّ اللبنانيّ في حالة نزاع يتصرّف باعتباره يدافع عن الدولة التي أنشأها ومكتسباته فيها، في حين أنّ الشيعيّ كان ينازع حيناً لمصلحة الفلسطينيّين، وحيناً لمصلحة السوريّين، وأخيراً لمصلحة الإيرانيّين. وبالطبع دعوى المظلوميّة العريقة تظلّ هي المظلّة التي يستظلُّ بها في كلّ الحالات.

تمكّن الفريق الشيعيّ في الدولة في حقبة الأسد/الحريري، وهي الحقبة التي كان فيها الفريق المسيحيّ ضعيفاً، بيد أنّه متحفّزٌ ومستعدٌّ للمخاصمة، لكنّه مثل السنّيّ سعى إلى المهادنة أو حتّى التحالف بعدما صعد نجم “الحزب” وحسن نصرالله، وكان نصرالله هو الذي اختار استقطاب الفريق المسيحيّ أو التحالف معه بالنظر لميزات الشرعيّة المتمثّلة في رئاسة الجمهوريّة، ولأنّ الكفّة بالمنطقة كانت تميل لمصلحة سورية الأسد وإيران ولغير مصلحة السنّة بعد مقتل الحريري والغزو الأميركيّ للعراق وفي عهد حكم آل الأسد، حلفاء إيران، بسورية. وعلى الرغم من إقبال الفريقين على التقاسم، كان من الواضح أنّ فريق نصرالله كان سيّد اللعبة، والمسيحيّون والسنّة في موقع التبعيّة. لكنّ المسيحيّ، وليس السنّيّ، كان هو الفريق الثاني الذي انهمك في الاستشراس لافتراس الثروة المحليّة وتجاوز الدستور، في حين انصرف نصرالله لممارسة أدوارٍ إقليميّة كبرى في لبنان وسورية والعراق واليمن وغزّة، وكلّ ذلك باسم إيران ولمصلحتها.

كان محمّد حسنين هيكل، الذي يسمّيه المصريّون الأستاذ، يزعجنا نحن اللبنانيّين عندما يقول ويكرّر: كان لبنان موقعاً ودوراً، ولم يعُد له لزوم، فالموقع ما عاد يصلح للتجارة ولا للسيّاح، وأمّا الدور بين الشرق والغرب فصار يمارسه حسن نصرالله لمصلحة إيران الصاعدة.
لقد عادوا جماعةً محليّةً يفقد شبابها الصبر بعد الأدوار الكبيرة المنقضية. ولذلك تنتشر في أوساطهم عقليّة المؤامرة التي رمزها نزع سلاح “الحزب”

ليسوا أصحاب كلمة؟

بين عامَي 2000 و2023 ما كان الرئيس برّي، مدير أمن الشيعة بلبنان، يخشى الحرب الأهليّة بسبب التحالف الداخليّ مع الموارنة على الرغم من عدم استظرافه للرئيس ميشال عون، وامتداد الهلال الشيعيّ عبر المنطقة في لبنان وسورية والعراق واليمن. لقد كانت خشيته الصغرى من عشوائيّة تصرّفات بشّار الأسد، وخشيته الكبرى من كبر الرأس الإيرانيّ الذي يريد مواجهة إسرائيل ولو بواسطة نصرالله، الذي كانت العلاقات معه صعبةً على أيّ حال بعد التحرير عام 2000 والنصر الإلهيّ عام 2006.

فلماذا يخشى الرئيس برّي الحرب الأهليّة الآن؟

    سقوط آل الأسد بسورية، وخروج “الحزب” والإيرانيّين من سورية مندحرين خلال أربعة أيّام بعد إقامةٍ طالت ثلاثين عاماً.
    جرأة أميركا وإسرائيل على مهاجمة إيران مباشرةً مرّةً بعد مرّة، فباتت في موقع الدفاع، وتحوّلت سياساتها الاستراتيجيّة باتّجاه روسيا والصين وباكستان وتركيا، وتوتّرت علاقاتها مع دول الخليج العربيّة.
    تغيّر السياسات الإسرائيليّة تجاه غزّة ولبنان وميلها إلى الحروب الساحقة كما حدث في غزّة ويحدث في لبنان، بحيث لا تتوارى الحرب ولا يتراجع الاحتلال.
    تغيّر المسيحيّين اللبنانيّين. لقد صاروا كتلةً واحدةً صمّاء تجاه الداخل للمرّة الأولى منذ تسعينيّات القرن الماضي. عادوا يعملون تحت شعار “الطائف” والدستور والرئيس القويّ، وحكومة الثلثين وأكثر، وأنّها ربّما كانت الفرصة الأخيرة إن أرادوا الخلود بلبنان الذي أنشأوه. لنتأمّل احتفاءهم بطوباويّة البطريرك الحويّك الذي يعتبرونه مؤسّس الكيان.
    تصدّع القوّة الشيعيّة بما قُتل من قياداتها وكوادرها، وعلى رأسهم حسن نصرالله، وهذا التهجير الفظيع في الحرب الأخيرة. لقد قام الرئيس برّي بدورٍ كبيرٍ في إعمار الجنوب مراراً، وها هو الشيخ التسعينيّ يكون عليه التفكير في إعادة الإعمار للمرّة الثالثة أو الرابعة، والشيعة يكادون يكونون وحيدين هذه المرّة.
    هذه النكبات والنكسات التي توالت على الشيعة، وشيعة لبنان على وجه الخصوص، ما ولّدت إحباطاً فقط، بل ولّدت أيضاً استثارةً وهياجاً، كما يحدث لدى الجماعات العزيزة والكبيرة بعد الضربات المتوالية. هم جميعاً يعرفون، ونصفهم خارج مساكنهم، أنّهم لن يستطيعوا العودة إلى ديارهم وإعمارها بدون السلطة التي يكرهها بعضهم، ويحتقرها البعض الآخر. ما أعجب أحداً منهم الاتّفاق اللبنانيّ-الإسرائيليّ، لكنّ الخيار الإيرانيّ وهميّ، وهم، لأوّل مرّةٍ منذ أيّام موسى الصدر في السبعينيّات من القرن الماضي، ليسوا أصحاب الكلمة الأولى ولا الثانية في مصائر الجنوب، فالرئيس برّي يقول إنّه لم يعرف نصّ الاتّفاق إلّا من الإعلام!

لقد عادوا جماعةً محليّةً يفقد شبابها الصبر بعد الأدوار الكبيرة المنقضية. ولذلك تنتشر في أوساطهم عقليّة المؤامرة التي رمزها نزع سلاح “الحزب”. ولهذا قد لا يكون هناك سبيل غير الانقلاب على الداخل اللبنانيّ المستثار والمتحفّز هو بدوره، فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.

أريد حياته ويريد قتلي؟

ماذا يبقى في يد الرئيس برّي، مدير أمن الشيعة، وهو يراقب بعيونه وعقله وخبرته المشهد المقبض، غير التحذير من النزاع الداخليّ والحرب الأهليّة بين فئات الشعب اللبنانيّ؟!

على الرغم من إدراكه العميق للأوضاع بلبنان والمنطقة تكوَّنَ لدى برّي أملٌ من نوعٍ ما، وهو زعيم حركة أمل، أن يستطيع إقامة وفاقٍ، إن لم يكن تحالفاً، مع الرئيس جوزف عون. لكنّ الحلقة التي حاول إحكامها خلال عام ونيّف انكسرت، فالتحالفات الثنائيّة ما عادت ممكنة بعدما صارت كلّ الأطراف حاضرة.

بيد أنّ ذلك كلّه ليس الأهمّ. الأهمّ الاستحقاقات التي إن لم تأخذها السلطة على عاتقها في حضور أميركا وإسرائيل والعرب، فإنّها تسقط وتسود الفوضى. يستطيع الرئيس برّي الدوران وسط المشهد بين رئيس الجمهوريّة والحزب المسلَّح، لكنّه دورانٌ لا ينتج سلاماً ولا سكينة، وسط احتلال الجنوب واضطرار السلطة إلى المضيّ إلى الآخِر دونما تأكّدٍ من النتيجة وانعكاسها على الجنوب وعلى البلاد. لا يستطيع الرئيس برّي التنكّر للاتّفاق علناً، ولا يستطيع السير في مسار الحزب المسلّح الذي ما يزال (في العلن على الأقلّ) يأمل أن يأتي التحرير من إيران!

الرئيس برّي ليس مثل وليد جنبلاط الذي يأخذه الروع في الأحداث الكبرى ثمّ يثبت ويقعد على ضفّة النهر. برّي هذه المرّة في حالة رَوعٍ بالفعل. ولذلك يريد من الشيعة أن يأخذوا بنصيحة الإمام عليّ فيكونوا مثل ابن اللبون حتّى لا يصيبهم أكثر ممّا وقع لهم. إنّما السؤال: كيف يستطيعون ذلك لو أرادوا، بينما الحلقةُ تضيقُ عليهم يوماً بعد يوم بعد زمان المجد والاستعلاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برّي يدفن الفتنة في عين التينة برّي يدفن الفتنة في عين التينة



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates