الانحسار الإيراني بدأ العرب يتقدمون

الانحسار الإيراني بدأ.. العرب يتقدمون

الانحسار الإيراني بدأ.. العرب يتقدمون

 صوت الإمارات -

الانحسار الإيراني بدأ العرب يتقدمون

بقلم : رضوان السيد

تتّجه دول الخليج ودول المشرق العربيّ، وفي الطليعة المملكة العربيّة السعوديّة، إلى تكوين جبهة في مواجهة الاعتداءات الإيرانيّة. أنجزت المملكة السعوديّة “عقد مكّة” مع تركيا وباكستان، في حين تتّجه الدول الوطنيّة العربيّة الأخرى في سوريا واليمن والعراق ولبنان إلى مواجهة الميليشيات الإيرانيّة التي عاثت فساداً في تلك الدول على مدى عقود.

لا شكّ أنّ “عقد مكّة” الدفاعيّ الاستراتيجيّ بين المملكة وتركيا وباكستان هو أهمّ الخطوات أو المبادرات لمواجهة التهديد الاستراتيجيّ الإيرانيّ. وكانت المملكة قد جمعت قبل ذلك نيّفاً وأربعين دولة للاتّفاق على تحالف بحريّ لحماية باب المندب والبحر الأحمر.  وفي النهاية أعلنت أربع عشرة دولة موافقتها على المشاركة في التحالف.
تتّجه دول الخليج ودول المشرق العربيّ، وفي الطليعة المملكة العربيّة السعوديّة، إلى تكوين جبهة في مواجهة الاعتداءات الإيرانيّة

تحالفات جديدة لمواجهة التّهديد الإيرانيّ

في السنتين الأخيرتين كثر الحديث عن مناقشات سرّيّة وعلنيّة تهدف إلى إنشاء “ناتو إسلاميّ” للدفاع والحماية. وتكمن وراء هذه الفكرة أو النيّة مسألتان: مواجهة التهديد الإيرانيّ على الجميع، وتأمّل دور الوجود الأميركيّ بالمنطقة ومستقبله.

الملاحَظ أنّه في الخطوتين عقد مكّة والاتّفاق البحريّ يجري تجاوز الجامعة العربيّة ودفاعها المشترك، ومجلس التعاون الخليجيّ، ومنظّمة التعاون الإسلاميّ. وتجاوز الأخيرة مفهوم لأنّ إيران عضو فيها، وليس هناك توافق بشأن تحديد العدوّ ومصادر التهديد. أمّا الهيئتان الأُخريان فلا تملكان القدرات ولا الاتّفاق العميق علاوة على الغربة المتصاعدة بين مشرق العالم العربيّ ومغربه. وبالطبع لا يمكن التسليم بهذا الواقع، ولا بدّ من استمرار العمل ضمن الجامعة وضمن مجلس التعاون على التقوية والتضامن في هذه الحقبة التاريخيّة الصعبة.

سيقول خصوم فكرة التحالف البحريّ والمكّيّ إنّ من غير المرجّح أن تهبّ الدول المشاركة للدفاع الفعليّ في حالة العدوان أو الخوف منه! وأقول إنّ إيران والأميركيّين يعرفون من هي المملكة السعوديّة وتركيا وباكستان. هي أسماء تبعث على الهيبة، وقد يكون وجود التحالف بحدّ ذاته باعثاً على التردّد في استهداف المملكة. فقد جاء في القرآن الكريم: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} (سورة الأنفال، الآية 60)، فالإعداد والاستعداد يكونان للدفاع ويكونان للترهيب وبعث الهيبة والتوقّي.  وستكون لدى إيران مشكلة كبيرة إذا  قصدت، شرّاً لأنّ كلّاً من باكستان وتركيا لهما حدود معها، ولهما معها علاقات مؤثّرة. وقد دفعت أذربيجان عنها الشرّ الإيرانيّ بالمساعدة التركيّة العسكريّة واللوجستيّة.

تراجع إيران يضيّق الخناق على أذرعها

هناك الأمر الآخر: أمر الأذرع الإيرانيّة التي تواجه أيضاً نهوض الدول الوطنيّة للتصدّي لها. فالمملكة والحكومة اليمنيّة ردّتا على الحوثيّين في البحر والبرّ. وردَّ السعوديّون والأميركيّون على الميليشيات العراقيّة. وهدّدت سوريا الميليشيات العراقيّة التي اقتربت من حدودها. وقال الأردن إنّه سيردّ إن تعرّضوا له. واتّخذ لبنان للمرّة الأولى إجراءات ضدّ “الحزب” مثل قرار حصريّة السلاح بيد الدولة، وقرار بيروت خالية من السلاح، واعتبار سلاح “الحزب” غير قانونيّ. والآن يعمل الجيش اللبنانيّ على الأرض لإخلاء الجنوب اللبنانيّ من سلاح “الحزب” أو تبقى إسرائيل فيه. وتقول الحكومة العراقيّة إنّه مع نهاية أيلول  ينبغي أن لا يكون سلاح إلّا بيد الدولة. وهكذا تتقزّم قدرات ميليشيات إيران على الإضرار مع تقزُّم قدراتها.
لن تستغني الدول العربيّة بالمشرق والجزيرة عن التعاون مع الولايات المتّحدة، لأنّ المصالح الأميركيّة كبيرة ولا تقتصر على حماية الطاقة والممرّات

طوال ثلاثة عقود عملت إيران على بناء قدرات عسكريّة معتبَرة. وفي الوقت نفسه نشرت ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وأعلنت احتلال أربع عواصم عربيّة هي بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء. أخرج الشعب السوريّ ميليشيات إيران من سوريا عام 2024. والآن يريد الإيرانيّون و”الحزب” في لبنان “تحسين” العلاقات مع سوريا، والنظام السوريّ شديد الحذر تجاه نيّات إيران التي ترى أنّ خروج ميليشياتها  من سوريا خسارة كبيرة لها. أمّا الميليشيات الثلاث الأُخرى فإنّ الدول تواجهها بقوّةٍ للمرّة الأولى. ويقال إنّ “حماساً” بغزّة اضطرّت إلى التخلّي عن التحالف مع الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وإن بعد فوات الأوان.

حين تتحوّل العقيدة إلى مشروع للهيمنة

تزعم ميليشيات إيران لنفسها أدواراً وطنيّةً لكنّها لا تكتفي بها، بل تدّعي لنفسها أهدافاً عقائديّة. وقد زعم الراحل حسن نصرالله سنة 2011 أنّه إنّما نهض بقوّاته إلى سوريا لحماية مزار السيّدة زينب بجوار دمشق. ثمّ مضى يقول إنّه إنّما أرسل ميليشياته إلى سوريا لضرب التكفيريّين. وأخيراً قال إنّه إنّما جاء إلى سوريا لمساعدة وحماية نظام الفارّ بشّار الأسد، وذكر مراراً أنّ القتال في سوريا أهمّ من القتال ضدّ إسرائيل! وعندما كانت ميليشياته تسرح وتمرح بأنحاء سوريا، كان “الحزب” والإيرانيّون يغطّون المدن والبلدات بالحسينيّات والمزارات التي يزعمون أنّ آل البيت بحلب وغيرها هم الذين أسّسوها.

أمّا دعاوى الميليشيات العراقيّة فأكبر من دعاوى الميليشيات في لبنان. فقد قتلوا وهجّروا وسلبوا بدوافع طائفيّة ومذهبيّة. والحوثيّون يفعلون الشيء نفسه باليمن، مع أنّهم في اليمن قلّة، وهم في سوريا غير موجودين تقريباً.

هكذا تقترن بدعاوى إيران في تصدير الثورة وفي مقاتلة إسرائيل أو تسبقها الدعاوى الدينيّة التي تقسم البلدان والأوطان. وهي أمورٌ ما بقيت كلاماً أو إعلاناً، بل صارت سياسات على الأرض العربيّة في عدّة بلدان. وعندما نشبت الحروب بين أميركا وإيران تعرّضت دول الخليج والأردن وسوريا لهجمات كثيفة على كلّ مرافقها وفي البحر على السفن التجاريّة والناقلات.

المشرق والجزيرة في مواجهة الأذرع الإيرانيّة

للمرّة الأولى منذ ثلاثة عقود تظهر جبهة عربيّة وإسلاميّة تقودها المملكة السعودية للتصدّي للعدوان، وتنهض الدول للتصدّي للميليشيات بدواخلها، والتصدّي لها وهي تحاول إطاعةً للأوامر الإيرانيّة الاستمرار في الاعتداء على الدول الوطنيّة المجاورة.

لن تستغني الدول العربيّة بالمشرق والجزيرة عن التعاون مع الولايات المتّحدة، لأنّ المصالح الأميركيّة كبيرة ولا تقتصر على حماية الطاقة والممرّات. لكنّ التقديرات والمصالح قد تختلف إزاء الأحداث. ولذلك تكون من الحكمة تنمية القدرات الذاتيّة. أمّا تجاه إيران فرأت بالتجربة وطول محاولات المسالمة وعقود عدم الاعتداء أنّ الأمر ما عاد يحتمل غير المواجهة مع الإصرار على أن يبقى الأمر دفاعيّاً.

تسير في الخطّ نفسه الدول الوطنيّة الأخرى في سوريا والعراق والأردن ولبنان للخلاص من الأذرع الإيرانيّة. وقد يتفاوت النجاح لكنّ الموجة الإيرانيّة تعثّرت وبدأ الانحسار الذي يبشّر بتحرّر الدول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانحسار الإيراني بدأ العرب يتقدمون الانحسار الإيراني بدأ العرب يتقدمون



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates