لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى

لبنان... هل جرت في النهر مياه أخرى؟

لبنان... هل جرت في النهر مياه أخرى؟

 صوت الإمارات -

لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى

بقلم : رضوان السيد

قبل «حرب المساندة» التي شنها «حزب الله» على إسرائيل كانت أهمُّ مشكلات النظام اللبناني المتراكمة: انفراد الحزب بقرار الحرب والسلم، وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال في لبنان على إنفاذ السياسات الإصلاحية التي اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي للبدء بتجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية، والأمر الثالث عدم انتخاب رئيس للجمهورية يحلُّ محلَّ ميشال عون لما يزيد على السنتين.

لقد حدثت مرةً واحدةً أمور عدة في الشهور الأخيرة. فقد تلقّى الحزب هزيمةً كبرى فما عاد بمستطاعه شنّ الحرب، واضطر بتوسط رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التسليم والموافقة على القرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته وهو يقول بتجريد الحزب من السلاح في كل أنحاء لبنان وإن لم يوافق علناً إلا على الجلاء بعدته وعديده عن منطقة جنوب الليطاني التي دمرت إسرائيل قراها وبلداتها، وبقيت قواتها على تلالٍ خمس أو سبع نقاط بداخل الأرض اللبنانية. المفروض أن قرار الحرب والسلم انتقل إلى الدولة التي أرسلت آلافاً عدة من العساكر إلى الجنوب للعمل مع القوات الدولية في مهمتين: التأكد من خلوّ منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين، والتأكد من الوفاء بوقف إطلاق النار والاحتكام إلى اللجنة الخماسية التي تشرف على إنفاذ القرار وأهم أعضائها جنرال أميركي يترأسها، وآخر فرنسي.

إنّ الأمر الإيجابي الثاني هو انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وهو قائد الجيش السابق الموثوق من الجميع بالداخل اللبناني ولدى الدوليين. ورئيس الجمهورية الجديد ما حلَّ حضوره أزمة غياب الركن الدستوري فقط. بل هناك أمرٌ آخر أيضاً، ففضلاً عن خطاب القَسَم الذي تضمن برنامجاً إصلاحياً واسعاً، والتزاماً مؤكداً بـ«الطائف»، الالتزام المؤكد بإنفاذ القرار الدولي. بيد أن الأمر الثالث أو الرابع الذي أمَّنه حضور الرئيس ذي الشعبية الكاسحة لدى المسيحيين هو توقف الاحتجاج المسيحي على «الطائف» والدستور، فرئيس الجمهورية القوي في نظرهم يعيد صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى الصدارة دونما حاجةٍ إلى تعديل الدستور. وإلى المسيحيين الواقفين بين السكوت والرضا، اضطر الحزب إلى اللجوء لـ«الطائف» للحماية بدلاً من اللجوء كالسابق للتهديد بالسلاح أو بالتعطيل.

بعد هذه المفاجآت السارّة أو المريحة جرت في النهر مياهٌ أخرى. حصل الدكتور نواف سلام بشكلٍ مفاجئ على كثرةٍ من الأصوات بمجلس النواب وانصرف لتشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. وتشكلت الحكومة التي قيل إنه ليست فيها محاصصة للمرة الأولى. لكن من الأيام الأولى لها تبين أنها كلها حصص للأحزاب وبخاصةٍ الشيعة، مع غلبةٍ لرئيس الجمهورية في الوزارات الأساسية، أما رئيس الحكومة فأتى إلى المواقع الوزارية السنية بسيدتين وشاب لا يعرفهم أحدٌ من المسلمين بحجة أنهم أهل اختصاص. وما كانت هناك مشكلة كبرى في ذلك لولا أنه بدأ يحدث ما كان يحدث طوال ثلاثة عقود بعد «الطائف»، أي التنافس بين الرئيس ورئيس الحكومة في التعيينات بالمناصب الكبرى وخياراتها. وبدت خيارات الرئيس غالبة حتى لدى السنة في المناصب العسكرية والأمنية والقضائية. والذي أثار مشكلة على مستوى الجمهور السنّي، ليس عدم الكفاءة، بل إن هؤلاء جميعاً من منطقة واحدة، وحُرم ضباط وقضاة مؤهلون من طرابلس وعكار والبقاع. ولا أعرف ما إذا كانت لدى رئيس الحكومة خيارات أخرى وإن أشاع أنصاره ذلك. لكنني لا أعرف أيضاً لماذا اختار رئيس الحكومة أن «يصارع» الرئيس على منصب حاكم مصرف لبنان المركزي. فهو لم يكتف بالتصويت والخسارة (7 إلى 17) بداخل مجلس الوزراء إصراراً على مخالفة الأكثرية، فكأنه صوَّت ضد حكومته، ثم خرج ليصرح بأنّ الحاكم عليه الالتزام بسياسة الحكومة المالية! إن هذا التجاذب غير مستحب لأن له ذكريات سيئة لدى اللبنانيين، لكنه على كل حال اختلافٌ نرجو ألا يتطور إلى خلاف.

إنّ تحديات المياه الأخرى العكرة في نهر الأحداث كانت أكبر مما ذكرنا. فقد أُطلقت صواريخ على إسرائيل مرتين رغم وقف إطلاق النار. وقال «حزب الله» إنه لا علاقة له بذلك. وقبض الجيش على أشخاص عدة غير محترفين لكشف الموضوع. وردّت إسرائيل بعشرات الإغارات تارةً لهدم المباني، وطوراً للاغتيالات في الجنوب والضاحية. وفي الوقت ذاته، كان المسؤولون يتصلون بالجهات الدولية ويؤكدون على ضرورة إنفاذ القرار الدولي الرقم 1701، بينما يقول مسؤولون آخرون كبار إنه لا يمكن نزع سلاح الحزب بالقوة، ولا بد من التفاوض على ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية.

هناك ملاحظتان أخيرتان: أنّ الرئيسيين جرى الترحيب بهما بحرارة في المملكة العربية السعودية، وأن رئيس الجمهورية ذهب إلى باريس وله زيارات أخرى. وقد يذهب الوفد اللبناني قريباً للتفاوض مع صندوق النقد الدولي إنما بالتزامُن مع إنفاذ الإصلاحات.

هل يخرج لبنان باتجاه أفق الأمن والاستقرار أم سيراوحُ مكانه؟ هذا هو الأفق المفتوح الذي يرجوه اللبنانيون: السلامة والسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates