سورية الموحّدة… تستطيع استعادة موقعها

سورية الموحّدة… تستطيع استعادة موقعها

سورية الموحّدة… تستطيع استعادة موقعها

 صوت الإمارات -

سورية الموحّدة… تستطيع استعادة موقعها

بقلم : رضوان السيد

 

تحاول السلطات السورية الجديدة أن تستعيد مواقع سورية العربية والإقليمية. فسورية مخترقة من كلّ دول الجوار القريب والبعيد. بعد منتدى أنطاليا التركيّ، حيث لفت الانتباه التنسيق السعودي- التركيّ (حضر المنتدى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان) في دعم الاستقرار في العهد السوريّ الجديد، ذهب أحمد الشرع إلى الأردن والإمارات. وكلّ ذلك لإزالة التشابكات وتوحيد الداخل. كان يقال إنّ سورية إن تكن قويّة تستطيع التأثير في من حولها، وإذا ضعفت يتدخّل القريب والبعيد فيها.

الدّوران السّعوديّ والتّركيّ في سورية

المملكة العربية السعودية وتركيا كانتا بين أوائل الدول التي اعترفت بالعهد الجديد، وتركيا التي كان لها دورٌ كبيرٌ في إسقاط النظام الأسدي، ومن قبل في رعاية حراك أحمد الشرع في إدلب، ومنها إلى حلب وحماة وحمص فدمشق، تعمل في الأسابيع الأخيرة بعد زيارات متتالية لكبار المسؤولين الأتراك لدمشق على ترميم وضع سورية العسكري بالإسهام في إعادة بناء الجيش السوري وفي إنشاء قواعد عسكرية بسورية (قاعدة في تدمر لموازنة الضغوط العسكرية الإسرائيلية).

شاع أنّ الأتراك عقدوا اجتماعاً مع الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية في آذربيجان من أجل وقف الهجمات على الداخل السوري، والبحث في ما يطلبه الإسرائيليون من “ضمانات” من أجل ذلك. ولدى تركيا ملفّات عديدة في سورية أهمّها اثنان: المسألة الكردية، ومسألة المهجّرين.

أمّا المملكة العربية السعودية فقد بادرت، إضافة إلى الدعم السياسي، إلى تقديم مساعدات إنسانية كبيرة، والمنتظر أن يتحدّث الأتراك والسعوديون مع إدارة دونالد ترامب من أجل الاعتراف بالوضع السوري الجديد، وفي الحدّ الأدنى البدء برفع العقوبات عن سورية. وهو الأمر الذي بادرت إليه دول الاتّحاد الأوروبي. فالأوروبيون مهمومون أيضاً بمسألة المهاجرين وتحسين الوضع الاقتصادي بالداخل السوري.

إلى جانب السعوديّة وقطر، لوحظ تغيير إيجابي في الموقف المصري بعدما زار الرئيس السوريّ مصر. وينتظر المراقبون أن تنفتح دولة الإمارات على السلطة الجديدة بسورية بعد زيارة أحمد الشرع لأبوظبي، باتّجاه دعم الاستقرار والازدهار.
المملكة العربية السعودية وتركيا كانتا بين أوائل الدول التي اعترفت بالعهد الجديد، وتركيا التي كان لها دورٌ كبيرٌ في إسقاط النظام الأسدي

زيارة الأردن

زيارة الشرع للأردن بالغة الأهمّية. لقد جرى تبادل الزيارات من قبل من أجل الوضع في جنوب سورية، وبخاصّةٍ درعا والبلدات المحيطة والجولان. وقد حدثت اضطرابات في محيط درعا قبل أيّام وجرت اغتيالات. وبنتيجة ذلك تقدّمت سيطرة الأجهزة الأمنيّة السوريّة بالجنوب، ويستطيع الأردن الإسهام في استقرار الوضع على حدوده مع سورية، وحلّ قضيّة أحمد العودة زعيم الميليشيا التي كانت أوّل الداخلين دمشق. وللأردن أيضاً قضيّة مهاجرين مع سورية موروثة من أيّام بشار الأسد، لكن يبدو أنّ البحث فيها سيتأخّر لأنّ العودة صعبةٌ الآن بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية.

سورية

زار رئيس الحكومة اللبناني نوّاف سلام دمشق أمس واجتمع مع الشرع، بعدما تدخّلت المملكة العربية السعودية لتعيين موعدٍ له. وبين سورية ولبنان مشكلات  كثيرة عالقة من أيّام الأسد بل الأسدين، أهمّها مشكلة الحدود بين البلدين التي لا يزال “الحزب” المسلَّح يتمركز على الجانب اللبناني منها، وقد حدثت اشتباكاتٌ عنيفةٌ مرّات عدّة بين ميليشيا “الحزب” والسلطات الأمنيّة السوريّة.

يُقال إنّه ما تزال لـ”الحزب” مخازن ومراكز بالداخل السوري، ويقال أيضاً إنّ “الحزب” تدخّل في اضطرابات الساحل الشهيرة. وإلى الاتّفاقات الكثيرة بين لبنان وسورية أيّام الأسدين التي يرى الجانب اللبناني أنّها لم تكن منصفة، هناك مشكلات اللاجئين السوريّين إلى لبنان الذين يزعم بعض اللبنانيين أنّهم يزيدون على مليونين (!).

إلى ذلك يريد الذاهبون مع نوّاف سلام إلى دمشق سؤال السلطة السورية عن الذين اختفوا في سجون الأسدين منذ عام 1975! إنّما أهمُّ ما يمكن بدء البحث فيه قضيّة ترسيم الحدود البرّية والبحريّة بين البلدين. والطريف أنّ لبنان رسّم حدوده البحريّة مع إسرائيل، لكنّه لم يستطع ذلك من قبل مع النظام الأسديّ. وفي هذا الملفّ لا يقتصر الأمر على الجانب الأمنيّ، بل هناك الجانب الاقتصادي (الحقوق البحريّة) والسكّانيّ (في القرى المتداخلة).
تحاول السلطات السورية الجديدة أن تستعيد مواقع سورية العربية والإقليمية. فسورية مخترقة من كلّ دول الجوار القريب والبعيد

التّشابك مع العراق

العلاقات المتشابكة والمعقّدة مشكلاتها حاضرة مع العراق أيضاً، وكانت إيران قد أرسلت ميليشيات موالية لها منه: عراقية وأفغانية وباكستانية شيعية لمساعدة بشّار الأسد ضدّ  ثورة الشعب السوري عليه. وقد استولت تلك الميليشيات على مناطق شاسعة في السيّدة زينب وضواحي دمشق ومنطقة القلمون بالتشارك مع “الحزب”، واستولت على المدن الواقعة على الحدود مع العراق.

لقد فرّ هؤلاء جميعاً، بما في ذلك عشرات الألوف الذين جنّسهم الأسد، باتّجاه العراق. لكنّ العراق يزعم الآن أنّه يخاف أن تتسلّل “داعش” من جديد من سورية إليه (!). وقد جرت اتّصالات وزيارات متبادلة، بعضها تمّ بوساطة المملكة العربية السعودية، لكنّ العلاقات ما تزال جامدة. ويخشى السوريون أن تتحرّش بهم إيران من جديد من طريق العراق ولبنان. وكان الأمن السوري قد قال أثناء اضطرابات الساحل إنّ جهةً أجنبيّةً (يقصد إيران) قد تدخّلت لزعزعة الأمن، بالإضافة إلى بقايا نظام بشّار الأسد وشقيقه ماهر.

منذ دراسات حنّا بطاطو (فلّاحو سورية) وباتريك سيل (الصراع على سورية، والأسد والصراع على الشرق الأوسط) يقال إنّ سورية القويّة تستطيع التدخّل في لبنان والأردن والعراق وتركيا وفلسطين المحتلّة. أمّا سورية الضعيفة فتستطيع الجهات الخمس التدخّل فيها. وقد أُضيفت إليها إيران! ويستميت أحمد الشرع الآن في فكّ هذه التشابكات، وتساعده في ذلك الدول العربية… وتركيا. لا بُدّ من وقف هذه التدخّلات أو لن يستقرّ الداخل السوري.

سورية الموحّدة داخليّاً، وذات العلاقات الرحبة مع الجوار العربي والتركي، تستطيع العودة إلى موقعها في قلب الجغرافيا والتاريخ والحاضر العربي. وهذا هو المأمول الذي بدأ يتحقّق بفضل العمل الجدّي لاستعادة النصاب الدبلوماسي من جانب السلطات الجديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية الموحّدة… تستطيع استعادة موقعها سورية الموحّدة… تستطيع استعادة موقعها



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates