منتدى كوالالمبور وصناعة الانقسام

منتدى كوالالمبور وصناعة الانقسام

منتدى كوالالمبور وصناعة الانقسام

 صوت الإمارات -

منتدى كوالالمبور وصناعة الانقسام

رضوان السيد
بقلم : رضوان السيد

يقول وليم شكسبير: إنّ المصائب لا تأتي فُرادى! وما عرفتُ عن الدعوة إلى منتدى كوالالمبور إلاّ قبل عشرة أيامٍ على انعقاده. وحسبتُ في البداية أنه نشاطٌ من نشاطات منظمة التعاون الإسلامي في مبادرةٍ تنمويةٍ وشبابية. ثم تبين من وسائل الإعلام والاتصال أنه لا علاقة للمنظمة به، وأنّ المنظمة لديها نشاطات مشابهة، وكذلك الإيسسكو، وماليزيا لا تُسهم فيهما ومنذ زمنٍ بعيد. وعرفنا أيضاً أنّ المبادرة لإنشاء المنتدى يحضرها رؤساء الدول وليس الشباب، وأنّ بين الداعين زعيمي دولتين انشقاقيتين، وبين الضيوف رئيس إندونيسيا ورئيس وزراء باكستان، وهم ينتظرون حضوراً سعودياً ومصرياً. ثم تبين أنهم لم يدعوا مصر وأنّ المملكة اعتذرت، فتحدث رئيس الوزراء مهاتير محمد إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، فأجابه الملك بهدوء إنّ هذا النشاط يمكن أن تقوم به منظمة التعاوُن الإسلامي، ولا داعي لصنع هيئات ومفوضيات ومنتديات جديدة. وما أن حدث ذلك حتى انكشف المستور كله؛ حيث قام أحد أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر بالهجوم على المملكة بسبب اعتذارها، واعتذار رئيس إندونيسيا ورئيس وزراء باكستان. 
لكن من هم «أعضاء اللجنة التحضيرية» الذين زعموا أنهم حضّروا للمؤتمر لشهورٍ وشهور؟ منهم التركي «أمر الله أستمر»، من «حزب العدالة والتنمية» وأحد مفكريه، أما الآخرون فكلهم من جماعة «الإخوان المسلمين» بمصر والأردن والسودان وموريتانيا.
لماذا المنتدى إذن؟ هو لمعاداة المملكة ومصر، وقسمة منظمة التعاوُن الإسلامي، ومن وراء ذلك محاولة نقل «الزعامة» أو القيادة من المملكة إلى تركيا. إذ لابد وسط هذا الاستنزاف الهائل الذي يعاني منه العرب، منذ أكثر من عقدين، من الاستغلال والابتزاز والمزيد من الإضعاف. 
كانت منظمة التعاوُن الإسلامي قد قامت عام 1969 على أثر إحراق الصهاينة للمسجد الأقصى. وقد بادر إلى ذلك كلٌّ من المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية واستغرق الأمر سنواتٍ من الجهد حتى انتمى إليها الجميع، وحتى بدأت فعاليتها وجديتها تظهر. ومع أن معظم التمويل يأتي من المملكة، فلا السعوديون ولا العرب حاولوا الاستئثار أو حرمان أحد. فقد توالى على الأمانة العامة بعد المغرب رجال من ماليزيا وتركيا وغيرهما، من دون أن يثير ذلك حساسية لدى العربي أو العجمي! كان التركي كمال الدين إحسان أوغلوا أحد أبرز من تولوا الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي. لكن في الأعوام الأخيرة، تتعاظم المحاولات لقسمة مجلس التعاون الخليجي، وقبله الجامعة العربية. وإذا كان الانقسام لم يحصل فلأنّ العرب الكبار حريصون على مجلس التعاون وعلى الجامعة وعلى المنظمة. 
نحن نعرف من زياراتنا وتدريسنا بماليزيا وإندونيسيا وباكستان وتركيا، أن تلك الشعوب شديدة الحب للعرب، وللسعودية ومصر على الخصوص، إذ لا تجد أحداً في هذه البلدان الكبرى إلاّ وزار المملكة حاجاً أو عاملاً، وزار مصر متعلماً بالأزهر. إنما تأتي البلوى من هذه النُخَب التي تستسيغ العصبيات، وتطمح للقيادة، بل ويعتبر بعضها بلاده الأوْلى بإدارة البيت الحرام! وقد عرفت هذا الميل في الدكتور مهاتير عندما كان يزور الرئيس رفيق الحريري ببيروت. كانت ماليزيا تمثل تجربةً اقتصاديةً ناجحة، لكنّ مهاتير كان يريد أيضاً أن يكون زعيماً فكرياً للنهوض الإسلامي.
قيادية مهاتير تلاقت مع نرجسية زعيم آخر يدعي الهُيام بسلاطين آل عثمان، وهم كانوا في معظمهم أكثر منه حكمةً وهدوءاً ومعرفةً بقدْر العرب وفضلهم. لقد حملنا نحن العرب وعبر التاريخ مسؤولياتٍ ضخاماً عن الإسلام وعن عروبتنا. ويبهظنا منذ قرنٍ وأكثر عبء التاريخ، وأعباء الحاضر. ولا يفكر أحدٌ منا بالفخر بالأنساب، لكنّ القرآن الكريم يقول مخاطباً الرسول صلواتُ الله وسلامُهُ عليه: {وإنه لذكْرٌ لك ولقومك وسوف تُسألون}. لن نجهل جهل أحد، لكننا لن نتخلّى عن ديننا وعروبتنا وبلادنا، شاء من شاء، وأبى من أبى. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منتدى كوالالمبور وصناعة الانقسام منتدى كوالالمبور وصناعة الانقسام



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات

GMT 12:01 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يستكمل تصوير "خط ساخن" مع السورية سولاف فواخرجي

GMT 15:18 2017 السبت ,27 أيار / مايو

حقوق المساهم والجمعيات العامة

GMT 21:40 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 2
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates