أردوغان والثأر من العرب

أردوغان والثأر من العرب

أردوغان والثأر من العرب

 صوت الإمارات -

أردوغان والثأر من العرب

رضوان السيد
بقلم : رضوان السيد

بعد كوالالمبور بماليزيا ومنتداها، ظهر الرئيس التركي أردوغان في تونس. ومن هناك وجه نداءً لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات السياسية في ليبيا. وهذا الأمر في ظاهره حسنٌ، ويشبه دعوة المبعوث الدولي غسان سلامة لاجتماعٍ في برلين للتفاوض السياسي ووقف القتال. لكنّ هذا ليس كل شيء مما يقصده أردوغان حقاً. فالواضح أنه يخشى أن تنهزم ميليشيات طرابلس، بعد أن حاول لشهورٍ مدَّها بأسباب القوة، ومن ضمن ذلك عَقدُه اتفاقاً مع السرّاج للإمداد في البحر والجو والبر! وليس لتركيا حدودٌ برية مع ليبيا، لذلك فهو يحاول إقناع رئيس تونس وحكومتها بالقبول بأن تكون إمداداته البرية لميليشيات طرابلس ومصراتة عبر تونس التي تمتلك حدوداً برية مع ليبيا. لقد استطاعت القوات البحرية للجيش الوطني الليبي مضايقة الإمدادات التركية للميليشيات من طريق البحر، كما أنّ الإمداد الجوي غير آمنٍ ولا مضمون، لذلك لا يبقى غير الإمداد البري، والطائرات المسيرة! 

لقد كانت تحليلات المراقبين لتصرفات أردوغان أنه يريد استخدام البحر الليبي للبحث عن النفط أو الغاز بعد أن تعذر عليه ذلك في الشواطئ والمياه الإقليمية التركية، وبخاصةٍ أن بحثه عن الثروات في مياه دويلة شمالي قبرص التركية لم يجْد نفعاً. لكنّ الأمر تجاوز ما حسبه المراقبون عندما تبين أنه ينقل مقاتلين إرهابيين إلى ليبيا بعد أن ضاقت عليهم الساحة السورية إثر ضرب «داعش»، فهو مستميت للإبقاء على الحرب في ليبيا وليس لإخمادها. وحكومة طرابلس التي يُجري معها اتفاقيات ليس لها مستقبل بحيث تكون علاقاته بها أساساً لاستثمار النفط والغاز، وبخاصةٍ أنها ما عادت مسيطرةً على البحار التي تشرف عليها مناطق نفوذها. فوحدها الحرب يريدها أردوغان في ليبيا، وهو يعتقد أنه بذلك يزعج مصر ويزعج العرب، ويصطنع مناطق نفوذ له في ديارهم.
إنّ محاولته في ليبيا ليست الأولى ولا الثانية ضد العرب. فقد أرسل قواتٍ إلى الخليج، واقتحم البرَّ السوري من حدوده مع سوريا، وحاول الاستيلاء على ميناء سواكن بالسودان أيام حكم البشير. وإن برَّر تدخلاته في سوريا والعراق بالمشكلة الكردية، فلا مسوِّغ لتدخلاته الأخرى باحتضانه للإرهابيين ونقلهم إلى الدول العربية. 
وإضافة إلى التدخلات العسكرية التركية في العالم العربي، هناك التدخلات السياسية والاستراتيجية. فهو يحتضن جماعات من «الإخوان» المصريين المعارضين لبلادهم. وقد حاول في كوالالمبور، مؤخراً، تقسيم منظمة التعاون الإسلامي التي يقع مقرها في جدة بالمملكة العربية السعودية. وهي المنظمة الإسلامية الشاملة التي بقيت موحّدةً منذ قيامها عام 1969.
لا تفسير لتصرفات أردوغان تجاه العالم العربي، إلاّ بأنه يمتلك حساً ثأرياً تجاه العرب، يغلّفه باستعادة مناطق النفوذ العثمانية في سوريا والعراق وليبيا والجزيرة العربية. وحتى تونس هي في حسبانه منطقة نفوذ عثماني قديم. فساعةً يريد رعاية قوى الإسلام السياسي، وساعة يريد نُصرة المتشددين إنما في الديار العربية ومن أجل إبقاء العنف والفوضى فيها. وليته كان «أميناً» لهذه الرسالة العجيبة؛ فالمعروف أنه تخلى عن حلب للروس، وسحب منها أنصاره من المقاتلين المتشددين وغيرهم. وهذا ما سكيون عليه مصير الشمال الشرقي والشمال الغربي السوري، والذي يتّجر به اليوم وغداً ومرةً مع الروس وأُخرى مع الأميركان، وأخيراً من أجل ابتزاز الأوروبيين، مرةً بقضية الإرهاب والمتشددين، ومرةً بقضية اللاجئين. أردوغان يريد أن يكون دولةً كبرى عندها سياسات استراتيجية تدخلية، شأن دولتين أُخريين في الإقليم. إنما كما سبق القول هو مبادرٌ دائماً في إظهار العداء للعرب الذين ما اعتدوا على تركيا ولا احتلوا لها أرضاً، ولا أظهروا عداءً لها. وتدخلاته هذه تجلب البؤس والقتل والتهجير لملايين الناس في سوريا والعراق وليبيا. وبالطبع يمكن تفسير ذلك بالاستضعاف الذي يشجع على العدوان. إنما في حالة أردوغان وحالة العرب هناك ما هو أكثر من ذلك: إنه الحس الثأري، والإرادة العدوانية، التي ليس لها تعليل معقول!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان والثأر من العرب أردوغان والثأر من العرب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates