الموتى حين يسيرون في جنازة الدوحة

الموتى حين يسيرون في جنازة الدوحة!

الموتى حين يسيرون في جنازة الدوحة!

 صوت الإمارات -

الموتى حين يسيرون في جنازة الدوحة

بقلم _ حمد الكعبي

هل علينا أن نجد حسنة نذكرها للمؤسس والزعيم الروحي لـ «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة في الجزائر، عباس مدني، الذي توفي الأربعاء الماضي في الدوحة، لئلا يقال إننا نشمت في الموت، أم أن علينا التأمل في كل سيئات قطر، وقد باتت ملاذاً لكل دعاة الجريمة والتوحش؟!

لا شماتة في الموتى، ولكن الرجل لا يصبح شريفاً لمجرد أن يموت مثل سائر البشر. إنما العار على الأحياء، الذين يجدون لكل مجرم ذريعة وعذراً، فيرفعون من شأن كبار المجرمين، ويمنحونهم حظوة، وألقاباً، وبراءة من دماء آلاف الضحايا، ومن فظائع الذبح بالفؤوس والسيوف، وإبادة الناس، وهم نيام في بيوتهم.

أيّ حسنة نذكرها لعباس مدني؟! فحتى مشاركته في حرب استقلال الجزائر، كانت وفق أجندات «الإسلام السياسي»، وطموحاته في السلطة، ليستمر عقوداً في مجابهة الدولة المدنية الجزائرية، ثم يؤسس «الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، التي وضعت أصول التوحش للجماعات الإرهابية اللاحقة، وكانت، ولا تزال، مرجعاً للقياس من منظّري الخروج على المجتمعات، وإدارتها بالرعب، وكل ذلك، لأن عباس مدني وعلي بلحاج وعبدالقادر شيبوطي، قدموا مصلحة جماعاتهم وتنظيماتهم المسلحة على أمن الجزائر وصيانة استقلاله، بعد إلغاء نتيجة انتخابات العام 1991، لتغرق البلاد في الدم، وينجو مدني، ليموت أخيراً على فراشه في الدوحة!
عباس مدني نذكره بـ «العشرية السوداء» من 1992 إلى 2002، بحرب الإبادة التي شنها مسلحوه على الشعب الجزائري، كان هناك أطفال ونساء ورجال يعودون من حقولهم في القرى مساء، ولا تصبح عليهم شمس. لا خيال يفوق الوحشية، وابتكار الوسائل الإجرامية لإرهاب الأحياء، تقطيع الرؤوس والأطراف بالفؤوس، التمثيل بالجثث، الحرق، وتكرار الفظائع، وكل ذلك ليعود الإرهابيون إلى السلطة بالقوة وإرغام الجزائر على منطق القرون الوسطى، والمحصلة مقتل زهاء 200 ألف جزائري.

أما الذين شاركوا في تشييع جنازته في قطر، فأي ذاكرة تستوعب تآمرهم على بلادهم أولاً، وقد تحولت الدوحة إلى وكر للشذاذ والقتلة، والفارين من أحكام العدالة في بلدانهم. وذلك قبل التآمر على أمن الجيران، والانحياز إلى المشروع الفارسي المعادي للوجود العربي على ضفاف الخليج العربي، ثم دعم أحلام الإمبراطورية العثمانية، وسلطانها رجب طيب أردوغان في الهيمنة والغرور، والأسوأ دائماً تبديد أموال الغاز على الدعم المالي والإعلامي لكل من رفع راية للإرهاب، من مصر إلى اليمن، ومن ليبيا إلى سوريا والعراق، وحيثما كانت للتوحش عصابات وميليشيات وأحقاد.

مات عباس مدني، ولا أسف إلا على ضحايا الشعب الجزائري الشقيق الذي خاض أكثر حروب التحرر شجاعةً وتضحية في تاريخ العرب الحديث، وصنع استقلاله بأكثر من مليون شهيد. مات الرجل في شيخوخة مستقرة، بعدما عاش كأبرز صانعي الفوضى، وساهم في أكثر جرائم العصر بشاعة، وسار في جنازته الموتى في الدوحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموتى حين يسيرون في جنازة الدوحة الموتى حين يسيرون في جنازة الدوحة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates