فرنسا ومصير الثورات

فرنسا ومصير الثورات

فرنسا ومصير الثورات

 صوت الإمارات -

فرنسا ومصير الثورات

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

من المنطقي أن تحظى الأوضاع في فرنسا باهتمام المواطن العربي، خصوصاً في الدول التي عصف بها الربيع العربي ودمر البنية التحتية فيها وضرب البنية المجتمعية لأبنائها، أو الدول التي نجت من الدمار أو قاومت الخراب، أو تلك التي لازالت تدفع ثمن تورط الناشطين فيها في التحالف مع جماعات أو تنظيمات، كالإخوان مثلاً، في نشر الفوضى والوقيعة بين مؤسسات الدولة وفئات المجتمع أو طوائفه. يرقب المواطن العربي سلوك أصحاب «السترات الصفراء» في فرنسا ويقارن بينه وبين أفعال المحتجين في بلاده، حين استجابوا لتحريض جماعات خارجية لها مصالح، وتنظيمات ونشطاء في الداخل لهم حسابات وأهداف وأطماع وطموحات، كما يرصد ردود فعل الحكومة الفرنسية والرئيس ماكرون ويقارن بينها وبين ردود فعل الحكومات العربية والرؤساء الذين ضربت رياح الربيع العربي، قبل سنوات، بلادهم. كما يهتم المواطن العربي وبشدة بمواقف أطراف لعبت أدواراً مهمة في تفجير الاحتجاجات في بلاده وتوجيهها وتحريض الناس وتأجيج المشاعر والصيد في كل مياه عكرة لإفساد أي محاولة لتهدئة الغاضبين وكبح جماح الثائرين، ويلاحظ أن الأطراف نفسها بدّلت من مواقفها وغيّرت من مفرداتها وأنماط سلوكها وسياساتها وأفعالها تجاه ما يجري في فرنسا، فوسائل الإعلام التي تملكها قطر، أو تحركها وتنفق عليها والتي لم تفوت، ولاتزال، أي فرصة إلا وانتهزتها من أجل الإساءة إلى الحكام العرب وتحريض الجماهير ضدهم، لم يكن الحدث الفرنسي على أولوية اهتمامها وتقاريرها وبرامجها، والإخوان الذين احتلوا الاستديوهات في القنوات التركية ولازالوا يسعون إلى إحياء الربيع العربي بعد موته، سعوا إلى استغلال الأوضاع في فرنسا لتحفيز الشعوب العربية بأي شكل لإعادتهم إلى الشوارع والميادين دون التركيز على الحدث الفرنسي نفسه، وعشرات المنظمات الحقوقية والمراكز البحثية الغربية لازالت تراوح مكانها؛ إما بتكرار التقارير عن قضية خاشقجي أو ريجيني. أما هؤلاء الناشطون الذين سطعوا وبرزوا وتوهجوا مع الربيع العربي واحتضنتهم الدوائر الغربي وصاروا نجوماً لدى الآلة الإعلامية القطرية واحتفى بهم الإخوان وروجوا كلامهم ونظرياتهم، فلم يهتموا كثيراً بما يجري في فرنسا إلا من زاوية واحدة، مفادها أن ثورات الشعوب ضرورة حتمية.

كان من الطبيعي أيضاً أن يهتم المواطن العربي بالاطلاع على رأي من وصفوه بـ «عراب الربيع العربي» وهو الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي، الذي كان حاضراً في أحداث الربيع العربي؛ إما منظراً ومحرضاً ومؤيداً، أو حتى في الشوارع والميادين وبين جموع المتظاهرين محمساً لهم موجهاً لحركاتهم وتحركاتهم ومشعلاً لمشاعر غضبهم، لكن المفاجأة أن الرجل لم يعد متحمساً للثورة أو مؤيداً للغاضبين بل منتقداً وحزيناً على سلوك أصحب «السترات الصفراء» ومديناً لأفعالهم ومشبهاً إياهم بأصحاب «القمصان السوداء» في إيطاليا ثلاثينات القرن الماضي.

ليفي الذي كان يرى أن ضحايا الثورات العربية هم وقودها صار يتباكى على سقوط ضحايا في شوارع فرنسا، وهو عبر عن غضبه لوقوع أضرار مادية في المنشآت العامة والخاصة وبعض معالم العاصمة الفرنسية جراء الاحتجاجات!! ودعا في مقالة نشرت في صحيفة «لوبوان» أصحاب «السترات الصفراء» إلى «التعاون مع الشرطة الفرنسية خلال الاحتجاجات من أجل توقيف أصحاب «السترات السوداء» قاصداً مرتكبي حوادث العنف ولصوص المحلات، وقال: «ليس هناك شك في أن اللصوص من اليمين المتطرف واليسار المتطرف سيظهرون مرة أخرى بتخريبهم وإرهابهم وتدنيسهم»، عراب الربيع العربي لم يبدل كلامه أو موقفه أو آراءه لكون الحدث هذه المرة يؤثر على بلده ومجتمع وشخصه فقط، وإنما أيضاً تنصل من تاريخه في دعم حركات الاحتجاج والترحيب باستخدام العنف لقلب أنظمة الحكم، ووصل به الحال إلى مطالبة أصحاب السترات الصفراء بالتحلي بالشجاعة «لوقف الاحتجاجات وإبعاد المتطرفين». على أساس أن السماح للكراهية المتحمسة أن تتفوق على الأخوة هو اختيار للتدمير لا الإصلاح ولن يجلب سوى الفوضى». ليفي نفسه الذي لم يتوقف عن تحريض الشعوب العربية للثورة على أنظمة الحكم حتى لو بالعنف، وجال بين دول عربية عدة لشحذ الجماهير وإظهار دعم الغرب للاحتجاجات، خلص في حديثه إلى الفرنسيين إلى أن عدم الاستجابة إلى نصائحه بالنسبة لأصحاب «السترات الصفراء» «سينتهي بهم المطاف إلى مزبلة التاريخ»، أي المكان نفسه الذي كان عراب الربيع العربي يريد أن يلقينا فيه.

نقلا عن الحياة

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرنسا ومصير الثورات فرنسا ومصير الثورات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 10:05 2015 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

10 مليارات درهم قيمة عقود بناء "نخيل" في 2015

GMT 16:46 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بشهر عسل "خيالي" في أفضل منتجعات التزلج لعام 2020

GMT 04:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ماني يشعل حرب كلوب وجوارديولا قبل قمة ليفربول ضد مان سيتي

GMT 11:54 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

جينيفر أنيستون مع آدم ساندلر من جديد في "لُغز القتل"

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 07:07 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

موعد انطلاق بطولة مجلس التعاون الخليجي للغولف في مسقط

GMT 19:00 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تعطي نصائح لبرج الأسد ليستغلها صباح الخميس

GMT 15:06 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أفضل وأهم المطاعم في الكويت

GMT 01:19 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الدولي لليد يعزي الأهلي في وفاة عادل هيكل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates