«الإخوان» والأقباط

«الإخوان» والأقباط

«الإخوان» والأقباط

 صوت الإمارات -

«الإخوان» والأقباط

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

سريعاً ردت السلطات الأمنية المصرية على حادث الهجوم على حافلة الأقباط في محافظة المنيا، وقتلت 19 إرهابياً يعتقد أن بينهم منفذي الهجوم الإرهابي، لكن المؤكد أن المعركة ضد الإرهاب تحتاج وقتاً طويلاً، وأن المناخ الذي يسمح لعمليات كتلك لن ينتهي طالما بقيت جماعة «الإخوان» تسعى إلى الثأر من الشعب المصري. ويبقى السؤال قائماً: لماذا يستهدف «الإخوان» الأقباط ويحرضون ضدهم؟ وتبدو الإجابة بسيطة للغاية: لأن غالبية الأقباط أيدت الثورة ضد حكم الجماعة فأراد التنظيم الانتقام منهم، ولأن ذلك الفصيل المصري الوطني ظل على مدار عقود يكتم آلامه ويضمد جراحه ويجهض محاولات التحريض، ولا يستجيب أبداً دعوات انفصال أو انقسام، ولأن حشود الأقباط تكون دائماً في طليعة كل فاعلية لا يؤيدها «الإخوان»، كالانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو للترحيب بالسيسي أثناء زياراته دولاً غربية، ولأن ذلك التنظيم الدولي الذي ظل يحلم بالتمكين ويسعى إلى حكم مصر والانطلاق منها إلى بقية الدول العربية، لم يتوقف، منذ نزع المقعد الرئاسي عن محمد مرسي، عن محاولات هدم الدولة المصرية على من فيها، فوجد الأقباط دائماً في طليعة الحريصين على بقاء الدولة. وأخيراً لأن «الإخوان» لا فرق لديهم أصلاً بين مسلم أو مسيحي في مصر، وكل التنظيمات الإرهابية التي ظلت على مدى عقود تسعى إلى الحكم استهدفت كل الفئات والأطياف والطبقات والكيانات لتدمير البنية التحتية المجتمعية للدولة لتسود الفوضى والأجواء التي تمكّن هؤلاء الإرهابيين من القفز إلى السلطة في غياب أي قوى أخرى.

ما تفعله جماعة «الإخوان» ضد الأقباط هو السلوك نفسه ضد كل دولة أو جهة أو شخص تنبه إلى خطورة «الإخوان» ونياتهم الشريرة، وما موقفهم ومؤامراتهم ضد السعودية والإمارات والبحرين إلا نماذج.

لم يكن حادث دير الأنبا صموئيل يوم الجمعة الماضي الأول ولن يكون الأخير، والجماعات الإرهابية المصرية، وبينها «الإخوان»، أدركت بأس الشعب المصري وقوة الجيش وتماسك المجتمع، فلم تتوقف على مدى عقود عن محاولة ضرب الوحدة الوطنية وتحريض الغرب ضد الحكم وقتل الأقباط والادعاء بعجز الأمن عن حمايتهم، وإسالة دماء المصريين والزعم بالبكاء على الأمن الغائب.

هل ارتكب المصلون الأقباط في الكنيسة الغربية فعلاً استهدف «الإخوان»؟ أو كان مستقلو الحافلة متجهين إلى مقر مكتب الإرشاد لتفجيره مثلاً؟ وبالطبع لا. «الإخوان» وبقية التنظيمات الإرهابية يدركون أن الظهير الشعبي صار حائلاً دون عودتهم إلى واجهة الأحداث، وبالتالي الحكم. وتتألم الجماعة بشدة من كل مظاهر الوحدة الوطنية وتلاحم النسيج الوطني المصري، خصوصاً مع الفشل المتكرر في دعوة المصريين إلى الثورة ونشر الفوضى، أو تحريض المواطنين ضد الحكم واستغلال مصاعب الحياة في مصر وغلاء المعيشة في تحريك الناس.

لا يدرك الإرهابيون أن الشعب المصري لا يفرق الآن بين «داعش» أو «القاعدة» أو «الإخوان».

وبالتالي لا فرق أن يعلن «داعش» مسؤوليته عن الجريمة الأخيرة أو أي تنظيم آخر، فكلها مجرد مسميات لتنظيمات إرهابية خرجت من رحم «الإخوان» ووجدت أثناء السنة التي حكمت الجماعة فيها مصر المناخ مهيئاً كي يقفز الإرهابيون إلى واجهة الساحة السياسية ويحتلوا مواقعهم في الاستديوات ويطلوا على الناس عبر الشاشات ويدخلوا القصر الرئاسي والبرلمان ويتصدروا كل المنتديات. نعم لدى مصر ميراث من المعضلات ذات العلاقة بالقوانين والأعراف والسلوكيات التي يغلفها التطرف أو الجهل أو الغباء كلها تؤثر فيى أوضاع الأقباط وأمنهم، لكن المؤكد أن الحكم الحالي في مصر غيّر كثيراً منها في اتجاهات إيجابية، لكن المؤكد أن المعركة ليست هينة، والحرب على الإرهاب لن تنتهي في غضون شهور، ومواجهة أفكار «الإخوان» بعد سقوط تنظيمهم داخل مصر تحتاج إلى تغيير الأنماط الثقافية والتعليمية والمجتمعية التي ظلت على ركودها لعقود. عموماً، فإن استعادة الأمن في سيناء وضياع أمل «الإخوان» في تحويلها إلى إمارة إخوانية أو كيان إرهابي سيفرز نتوءات سلبية في مناطق أخرى. وكل متابع لعمليات الإرهاب وجرائمه يتوقع من الإرهابيين البحث عن أهداف أكثر سهولة وأماكن أكثر بعداً عن الملاحقات الأمنية، لكن مصر نجت من أعاصير الربيع العربي ومؤامرات «الإخوان» وسرطان الفوضى وصارت أكثر قدرة على التعامل مع بقايا الإرهاب وفلول «الإخوان».

نقلا عن الحياة

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان» والأقباط «الإخوان» والأقباط



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:17 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

مدينة سبتوبال البرتغالية لشهر عسل رومانسي وهادئ

GMT 21:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 16:14 2015 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

خفر السواحل التركي يضبط 93 مهاجرًا غير شرعي

GMT 11:57 2012 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم الصلاة للأطفال مسؤولية الأمهات

GMT 09:55 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

بيرين سات تثير الجدل بإعلان غير رسمي لطلاقها

GMT 22:42 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

الأميركي رالف لورين من بائع صغير إلى أكثر رجال العالم نجاحًا

GMT 02:21 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

علي معلول يحذر لاعبي "الأهلي" من الجماهير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates