الممر

"الممر"

"الممر"

 صوت الإمارات -

الممر

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

يدرك القاصي والداني حجم الكراهية التي يكنها "الإخوان" في أنحاء العالم للجيش المصري، ليس فقط لأنه فوت عليهم فرصة المشاركة في حكم مصر عقب ثورة تموز (يوليو) 1952، وتصديه لمؤامرات الجماعة وألاعيب التنظيم على مدى عقود، ولكن أيضاً لأن الجيش المصري مثَّل دائماً حائط صد أمام طموحات "التنظيم" وأحلامه، وظل دائماً مانعاً عتيداً حال دون أن يتمكن "الإخوان" من الوصول إلى حكم مصر، إلى أن حلت كوارث "الربيع العربي" وأعاصيره، وانتشرت الفوضى وساد الارتباك وغابت المعايير، وقفز "الإخوان" بمساعدة قوى دولية وإقليمية وسذاجة أو غباء سياسي لدى النخب والناشطين والثورجية إلى واجهة الصورة، واستحوذوا على السلطة والنفوذ والحكم، لكن الجيش عاد ليحقق إرادة الشعب المصري، واستجاب إلى أوامره ورغباته وحقق مطلبه بإبعاد "الإخوان"، وأعادهم إلى مواقعهم الأولى، حيث دهاليز المؤامرات وسراديب التحالفات المشبوهة وخيارات التيه والهجرة.

ومنذ ثورة الشعب المصري ضد حكم "الإخوان" وإبعاد محمد مرسي عن المقعد الرئاسي، لم يتوقف "التنظيم" عن توظيف تحالفاته، خصوصاً مع قطر وتركيا، واستخدامه مؤسسات غربية خصوصاً في مجالي الإعلام والمنظمات الحقوقية بهدف الإساءة إلى الجيش المصري، واستغلال كل حادثة وأي واقعة من أجل إسقاط الجيش أو تقسيمه أو إحباطه أو الوقيعة بينه وبين فئات الشعب، وأنفقت قطر أموالاً ضخمة من أجل تحقيق ذلك الغرض، وقدمت تركيا دعماً لوجستياً لتحقيق الهدف نفسه، وأنهك "الإخوان" عناصرهم في البقاء خلف أجهزة الكومبيوتر لغزو مواقع التواصل الاجتماعي وتغذيتها بمواد تسيء إلى الجيش وبأفلام مفبركة تظهره على غير حقيقته، ومقالات وقصص وروايات وحكايات من نسج الخيال عن كراهية الشعب المصري للجيش، وصدَّق بعض "الإخوان" أن الحكم في مصر سينهار وأن الانقلاب يترنح!! وأن مرسي سيعود إلى القصر الرئاسي يوم الأحد، حتى أن بعض المحللين العرب والكتاب الغربيين الذين اعتمدوا لفترات طويلة على "الإخوان" كمصادر لمعلوماتهم صدقوا الكذبة الكبرى، بينما كان المصريون يتهكمون على ما تبثه القنوات التركية وتروجه المنصات الإعلامية القطرية و"ترشه" اللجان الإلكترونية "الإخوانية"، ويسخرون من تحليلات بعيدة عن الواقع وأبحاث تذهب إلى نتائج خيالية.

كل ذلك يبرر الحملة الشرسة التي يشنها "الإخوان" الآن ضد الفيلم المصري "الممر"، ليس فقط لأن موضوع الفيلم يتعلق بالجيش المصري، ولكن لأن التنظيم وعناصره وحلفاءه فوجئوا بالإقبال الشديد من جانب المصريين لمشاهدة الفيلم، بل والإعجاب به ثم تحية القائمين عليه، وكأن كل المجهود الذي بذله "الإخوان" للإساءة إلى الجيش ضاع في الهواء، وأن كل الأموال التي أنفقتها قطر ذهبت مع الرياح، وأن كل الدعم الذي قدمته تركيا كأن لم يكن.

زاد غضب "الإخوان" بعدما أدركوا كم التقدير الذي يكنه المصريون للجيش، وارتباط فئات الشعب بالقوات المسلحة، وعلى رغم أن الفيلم لم يتناول التطورات بعد خراب "الربيع العرب"، أو حتى إسهامات الجيش في جهود التنمية، وإنما دار موضوعه حول أسباب هزيمة حرب الأيام الستة في حزيران (يونيو) 1967 ثم مرحلة حرب الاستنزاف بعدها، وتحمُّل المصريين معاناة الهزيمة، وإصرارهم على إعادة بناء الجيش لاسترداد سيناء، إلا أن ردود فعل المصريين الذين حرصوا على مشاهدته أظهرت مكانة الجيش عندهم وفخرهم بأنهم يمتلكون جيشاً مر بهذه الظروف وتلك الصعاب، وظل ولاؤه للبلد والشعب على رغم المحكّات والصعوبات والأهوال.

بغض النظر عن التحليل الفني للفيلم، فإن ادعاء منصات "الإخوان" أن قوى الأمن تلقي القبض على المواطنين في الشوارع وتدفع بهم إلى صالات العرض لرؤيته وإجبارهم على التصفيق بعد انتهائه، زاد من رغبة المصريين في التنكيل بـ"الإخوان" وإغضابهم وتكديرهم بصورة أكبر، ولأن ذلك "التنظيم" أدمن الفشل ولا يتعلم، ومعه حلفاؤه، من الأخطاء فإن الهجوم المستمر على "الممر" زاد من نسب الإقبال على مشاهدته، فـ"الإخوان" وغيرهم من التنظيمات الإرهابية لا يصدقون أن المصريين حريصون دائماً على التصرف عكس رغبات الإرهابيين!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الممر الممر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates