حلم الثورة الضائع

حلم الثورة الضائع!

حلم الثورة الضائع!

 صوت الإمارات -

حلم الثورة الضائع

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

كما كان متوقعاً مرت ذكرى 25 كانون الثاني (يناير) في مصر هادئة، ودون ضجيج إلا من بعض مراسم الاحتفال بعيد الشرطة، الذي يتزامن مع التاريخ نفسه، وإن اختلفت الوقائع ما بين رياح حاولت أن تقتلع مصر من محيطها وتخرب بنيتها التحتية وروحها الإنسانية، وسعت إلى هدم قيم وموروثات وحضارة عاشت عليها مصر آلاف السنين لتخرج بدلاً منها فوضى وعشوائية ومبادئ إقصائية، وقيم للبلطجة والتطرف والإرهاب والإذلال المعنوي والواقعي لكل معارض، أو صاحب فكر مخالف، وبين يوم ظل المصريون يحتفون بتضحيات أصحابه حين تصدوا في محافظة الإسماعيلية للمحتل، وقاوموا المستعمر ودافعوا عن كرامة بلدهم. باستثناء نواح نشطاء وثورجية و«إخوان» ومحاولتهم تبييض وجه ثورة اعتبرها الشعب المصري كارثة كادت تعصف بدولته، لم تكن هناك أي مؤشرات للاحتفاء بذكرى مرور الربيع العربي فوق سماء مصر، إذ إن المصريين بدوا وكأنهم تجاوزوا بالفعل آثار الدمار والخراب والفوضى التي خلفتها أعاصير ذلك الربيع، وانشغلوا في إعادة بناء بلدهم، والتصدي لمحاولات تنظيم «الإخوان» وحلفائه هدم الدولة على من فيها، وهم نجحوا في إبعاد «الإخوان» من المشهد السياسي بل حتى من المشهد المجتمعي، إذ صار مستحيلاً في مصر أن تظهر إلى العلن جمعية أو شركة أو مؤسسة أو لافتة تشير إلى ارتباط أعضائها أو عناصرها أو مؤسسيها بذلك التنظيم الإرهابي، الذي تعرض لضربة شديدة بعد ثورة الشعب المصري على حكم الجماعة، وإطاحة محمد مرسي من المقعد الرئاسي ومرشد «الإخوان» من سلطة الأمر والنهي والتحكم في مصير أكبر بلد عربي.

أما صراخ الآلة الإعلامية القطرية، والمنصات الإعلامية الإخوانية، والقنوات التي تبث من الدوحة ولندن واسطنبول، وجهود اللجان الإلكترونية الإخوانية لتحريض الناس على النزول إلى الشوارع والميادين والتظاهر والتحرش بقوى الأمن في ذكرى يوم حلم فيه «الإخوان» بـ»التمكين»، بينما اعتبره غالبية المصريين مؤامرة، فجاءت بلا تأثير بل مثيرة للسخرية والتهكم و»التريقة»، ولم يتوقف المصريون عن مواجهة أصحابها وإذلالهم بأن ما يدعون إليه لن يتحقق حتى في الأحلام!

كعادتهم في استغلال كل تطور أو مشكلة أو قرار أو تصرف، لمحاولة الإساءة إلى الحكم أو تحريض الناس، اقتنص أصحاب المنصات الإعلامية القطرية قراراً بتطوير منطقة المنتزه في محافظة الإسكندرية تضمن نزع ملكية «كبائن» تطل على البحر من أصحابها، وكلهم من علية القوم وأصحاب النفوذ والمال أو الاثنين معاً، وجرى «الشغل» على أن السيسي انقلب على الأثرياء، وأنه غاضب من ثرائهم وناقم على رفاهيتهم، ونشط «الإخوان» في الصيد في مياه ردود فعل الفئة المتضررة من القرار، لكن الحيلة فشلت، إذ ظهر أن الإجراءات كلها اتخذت وفقاً للقانون، وأن أصحاب «الكبائن» ظلوا يحتفظون بها عقوداً دون سداد مستحقات الدولة، فغيَّر الإعلام الإخواني البوُصلة نحو البسطاء والفقراء عندما وجد الدولة تعيد تطوير منطقة الأهرامات ضمن مشروع ضخم اعتمدته الدولة قبل افتتاح المتحف المصري الكبير على سفح الهرم، حيث بدأت الأجهزة المعنية في إزالة منازل عشوائية جرى بناؤها في المناطق الأثرية وعلى سفح الأهرامات وتمثال أبو الهول عند منطقة نزلة السمان، في ظل دعم شعبي غير محدود لإجراءات وجدها المصريون تأخرت كثيراً.

تخيل «الإخوان» وداعموهم أن قذائف المنصات الإعلامية ستجعل أهل «نزلة السمان» يبدأون بـ»الثورة» لينضم إليهم بعدها باقي فئات الشعب، وأن المصريين سيأتون من المحافظات الأخرى إلى «نزلة السمان» لحماية العشش والبيوت العشوائية نكاية في السيسي وأبو الهول وخوفو وخفرع ومنقرع!!

حلم الثورة الضائع مع «الإخوان» وقطر وتركيا ومنظمات غربية مازالت تساند التنظيم الإرهابي، إضافة إلى بعض الثورجية والناشطين، يحوله المصريون كل فترة إلى كابوس كبير يضرب خططاً ومؤامرات لا تتوقف لكنها تفشل في كل مرة.

نقلا عن الحياة

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلم الثورة الضائع حلم الثورة الضائع



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates