لن نسترضي الدوحة

لن نسترضي الدوحة

لن نسترضي الدوحة

 صوت الإمارات -

لن نسترضي الدوحة

بقلم : منى بوسمرة

تندفع قطر بشكل واضح باتجاه الحضن الإيراني، وبدلاً من سعيها إلى التفاهم مع دول الخليج العربي، وعواصم العالم الكبرى التي أبرقت برسائل حادة إلى الدوحة، لا تجد قطر إلا طهران «ملاذاً آمناً» لها.

هذا ملاذ له جذوره، ولم يأتِ من باب رد الفعل على قرارات دول مجلس التعاون الخليجي، حتى لا تتذرع الدوحة بكونها مضطرة من باب أن لا مسار جوياً إلا عبر إيران، وأن لا منصات للاستيراد إلا عبر إيران أيضاً.

لو لم تكن العلاقات السرية بين إيران وقطر قائمة وفاعلة، لما دخلت طهران على خط هذه الأزمة في سعيها لإغراق قطر في مستنقعها، وتحويلها إلى دولة أسيرة في سجونها.

السياسة القطرية لا يمكن أن تواصل جمعها للمتناقضات، إذ كيف يمكن لها أن تواصل دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وتحارب عبرها إيران في هذين البلدين، وفي الوقت ذاته تدعو إلى علاقات متوازنة معها، وتحض دول الخليج العربي على تبريد خلافاتها الساخنة مع الإيرانيين.

هذا يعني أن قطر ستدفع ثمناً في كل الحالات، ونحن أمام صفقة إيرانية - قطرية ستكون من أهم نتائجها مساعدة طهران على التمدد في دول عربية، إضافة إلى شق وحدة صف مجلس التعاون الخليجي عبر هذا الانقلاب الذي وقعت فيه الدوحة، التي كانت تدعي طوال تاريخها رعايتها للإسلام «السياسي السنّي»، فإذ بها اليوم تكشف عن قدرة عز نظيرها، على جمع المتناقضات في معادلة واحدة، والعبث بكل تكوينات المنطقة التاريخية لأجل زعامة واهية يراد فرضها على المنطقة.

لا خيارات أمام قطر، فهي لا يمكن لها أن تهرع باتجاه إيران وفي الوقت ذاته تدعي عروبتها، وقدرتها أيضاً على عدم معاداة القوى الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً أن أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية، إضافة إلى واشنطن، أعلنت جميعاً الحرب على إيران وإرهابها.

هذه فرصة لا تتكرر لإيران لتكريس الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولشق وحدته، ولجعل قطر تدفع ثمناً عن ملفات سابقة تورطت فيها، والمؤكد أن طهران تحتفي اليوم بهذا الحليف المستجد، وتريد ثمناً كبيراً في سوريا والعراق مع كلفة ارتدادية على دول المنطقة.

إدارة القطريين لهذه الأزمة تثبت شعورهم بالعظمة الزائفة، إذ إن تصريحات وزير الخارجية القطري اتسمت بالبرود، للإيحاء أن لا شيءَ مهماً حدث، وأن هذه عاصفة مفتعلة يمكن السيطرة عليها وتصغيرها، وهذه اللغة التي لجأ إليها الوزير تثبت غياب البصيرة السياسية، إذ لا يمكن إدارة الأزمات بهذه الروحية التي تتجنب الاعتراف بالمشكلة، وتواصل التلاعب بالكلمات والدلالات.

إن اندفاع قطر باتجاه إيران أكثر وأكثر سيشكّل خطراً كبيراً على ذات الدوحة، فإيران خط أحمر نظراً إلى تهديدها أمن الخليج العربي والعالم، وبدلاً من التصرف بحكمة والتخلي عن كل ما يتسبب في غضب أشقاء قطر، تظن الدوحة أن المزيد من الاندفاع باتجاه إيران قد يعكس المعادلة، ويجبر دول الخليج العربي على استرضاء الدوحة، وهذا وهم سياسي في خضم إعلان العالم موقفه المعادي لإيران.

لقد قالت ذات مرة الإعلامية الكويتية عائشة الرشيد وقبل سنين: «إن قطر ستنسحب في النهاية من مجلس التعاون الخليجي، وستتحالف مع إيران علناً»، واليوم إذ نرى هذه الرؤية على وشك التحقق، نضيف إليها أن قطر ستكون هي الخاسرة الوحيدة، وهي خسارة لا نحبها للشعب القطري الذي يبقى منا ونحن معه.

الهروب باتجاه إيران لا يختلف عن الهروب إلى جهنم تجنباً لحرارة الشمس، وهذا والله دليل على عمى البصر والبصيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن نسترضي الدوحة لن نسترضي الدوحة



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates