المتاجرون بقضية فلسطين

المتاجرون بقضية فلسطين

المتاجرون بقضية فلسطين

 صوت الإمارات -

المتاجرون بقضية فلسطين

بقلم : منى بوسمرة

في الوقت الذي تشتد فيه معاناة الشعب الفلسطيني، وهي معاناة متواصلة منذ سبعة عقود، فإن جهات كثيرة وأطرافاً دولية وإقليمية تجد في قضية فلسطين وسيلة لرفع شعبيتها، وتوظّفها لغايات سياسية وإعلامية، ليس منها أي غاية تؤدي إلى فك قيد الاحتلال وتحرير الأرض.

لقد شهدنا هذه الحالة ولمسناها بشكل واضح عبر عواصم إقليمية، فالكل يريد المتاجرة بقضية فلسطين، ومع الأسف الشديد فقد انطبق الأمر على بعض الدول من خارج المنطقة العربية وجماعات وأحزاب، إدراكاً من كل هؤلاء أن الاقتراب من هذه القضية المقدسة، بمفهومها الديني وشعارها الإسلامي وعمقها الشعبي، يمكن استثماره للتلميع الحزبي والفردي.

هذا الواقع كشفه الفلسطينيون ذاتهم، ولم تعد لديهم القدرة أساساً على قبول كل محاولات توظيف قضيتهم من جانب تجار السياسة والشعارات في مواقع عدة، والذي يتأمل تجربة الشعارات المتعلقة بفلسطين، ومن تورط فيها على مدى عقود، وخيبات الأمل التي جاءت بعد إشاعة الأوهام والمشاعر وتغذية الغرائز الوطنية برؤى غير منطقية، يكتشف أن كل هذا تسبب في أضرار فادحة لفلسطين وأهلها.

هذه قضية العرب أولاً، وبهذا المعنى لا بد من أن يقفوا معاً من أجل مواجهة كل هذه التحديات، كما أن اللجوء إلى الوسائل التي تتناسب مع اللغة الدولية هذه الأيام أمر كفيل بردع الاحتلال وإعادة الحقوق، خاصةً أننا لسنا وحدنا في هذا العالم، ومثلما يتحرك العرب لأجل قضية فلسطين هناك خصوم للقضية وأطراف أخرى تتحرك في السياق ذاته، وتتصيد أي خطأ من جانب أي جهة، هذا فوق أن كل شعارات التجييش والعواطف من جانب جهات محددة أمر لا يتم صرفه بأي لغة على مستوى محافل العالم ومؤسساته الدولية.

نحن هنا لا نريد حرمان الآخرين من التضامن مع الشعب الفلسطيني، وليس من حق أحد منع أي إنسان في هذا الكون من التعاطف مع هذه القضية، بل على العكس هذا مطلوب ومهم، لكننا نتحدث عن توظيف قضية فلسطين فقط، من جانب أسماء وعواصم محددة، من أجل صناعة رموز ذات شعبية، وهذا أمر مؤلم بحق، إذ في الوقت الذي يستشهد فيه الفلسطينيون، ويدفعون ثمن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، نجد من لديه القدرة على توظيف الدم لغايات سياسية نفعية مؤقتة، تتعلق بزيادة النفوذ في المنطقة والتوسع على حساب أهلها.

الفلسطينيون والعرب هم الأكثر دراية بقضيتهم، وهم أصحاب هذه القضية، ولا أحد يتخلى عنها، لكن لا بد من السماح لصوت السياسة المدرك لكل المعادلات أن يتدخل من أجل فلسطين، وأن يتم وقف كل محاولات المتاجرة بالقضية، فقد شبع الفلسطينيون من شعارات كثيرين، ولم يجدوا أي حل للإنقاذ مما يواجههم من انعطافات وتحديات وما يقدم من تضحيات.

يكفينا هذا التجييش على حساب دم الفلسطينيين في حين هم وحدهم يواجهون الكلفة، ومن يتبنى الشعارات ويستغل هذه القضية يجلس بعيداً آمناً لا يدفع أي كلفة، وهذا مشهد يعبّر عن انتهازية كبيرة، وليس عن أي شكل من أشكال التضامن مع هذا الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو شعب عربي منا وفينا وننحاز إليه، ونقول إن ما واجهه بات فائضاً عن القدرة على الاحتمال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بقضية فلسطين المتاجرون بقضية فلسطين



GMT 02:37 2022 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»؟

GMT 20:36 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. جدارة في تسريع الاقتصاد

GMT 04:59 2022 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

دبي قوة لتنافسية الإعلام العربي

GMT 23:48 2022 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

في عيدها الـ 51.. الإمارات تتنافس مع نفسها

GMT 05:18 2022 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أمة تقرأ.. أمة ترقى

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates