سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة

سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة

سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة

 صوت الإمارات -

سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة

مصطفى منيغ
بقلم - مصطفى منيغ

 قاتِمَةُ المَلامِحِ من الأوَّل ، سَنَة تجمَّعَ فيها الحاضر الماضي في أقْتَمِ مستقبل ، بجر "سوريا" لشمال إفريقيا لهدفٍ مع الجناح الأوربي الأمريكي مُتبادَل ، بتزكية روسيا وتَدَخُّلِ مصر الأكيد حماية لحدودها الغربية من خطورة أي تطوّر مُحتَمَل ، مع تحالف تركي ليبي بوضعية خاصة في جناح لغير قراره لا يقبل .  مَكَانٌ متزاحم بمثل فسيفساء المتدخلين الموجودين بعضهم داخل أرضه الليبية بعدتهم وعتادهم ومقاتليهم أكانوا ليبيين أو روسيين أو سودانيين أو من جنسيات أخرى أُقْحِمُوا للميدان برواتب مغرية ووَهْمِ مَجْدٍ بعضهم به يَتَسَرْبَل ، أو المكتفين بالسلاح من كل الأحجام والأصناف إليه مُرْسَل ، وأيضاً تغطية النفقات الضخمة المُقدمة للجنرال الليبي المتقاعد مَن عقله تَبَلْبَل ، منذ تزعِّمه الأحداث القتالية السالفة  لِما سيتبعها من حرب قد تحرق اليابس والأخضر دون أن يَتَكَبَّل ، عنوان إطالة الصراع لاخر نقطة حيث لقنينة حَبَل ، يأتي تفجيرها على المكتوب في شأنهم غير صالحين لِلِمُقْتَبَل  ، لحظة تقسيم الحصص لما نُزِع بالضربات القاضية لا تفرِّق من المرتزقة لا نحيف ولا حَنْبَل . 2021 وما يليها من سنوات لتخطيط بعيد المدى يسعى تمزيق الخريطة الليبية وتوزيع ما تزخر به من خيرات بين الجهات المشاركة في وضع اليد على تركة "عمر المختار" ، في مرحلة زمنية لا تعترف بحق تاريخي لأصحابه الحاليين ، وبخاصة هؤلاء الذين ساهموا من قريب أو بعيد في جلب الدمار على وطنهم تحت غطاء حماس واندفاع موجَّه صدَّقوا مَن وشوش من خلاله في عقولهم أن مستقبلهم الزاهر كامن في القضاء على معمرو القذافي وجماهيريته محور الفساد ومنبع دكتاتورية كرست العبودية على الليبيين الأحرار بشكل لا يستحقونه فعلاً ، فكانت النتيجة بفاء المتدفقين لتنفيذ ما يؤدي الساعة  لقتال الليبيين بعضهم بعضاً ليفقدوا كل شيء ، الحياة والأرض والوحدة الترابية . أجل دولة بمثل المتربصين بها من الداخل والدافعين على تخريبها من الخارج ، لا ينأى حالها عن توتر يشغل بال العارفين من خبراء عسكريين ومفكرين استراتيجيين ، بل يوسع دائرة قلقهم لترتيب ما يتهيأ يعجّل بتحريك ما كان ساكنا ، ريثما تتم الاستعدادات الكفيلة بمواجهة حرب طويلة المدى ، لن تزدها ما تحمل سنة 2021 إلاّ اشتعالاً ، من ملفات عديمة الحل في مناطق معينة من العالم قابلة لتخليط كل الأوراق السياسية كالاقتصادية بإحراقها في مواجهات يراها البعض كفيلة بوضع القَوِيِّ في مقام الآمر الناهي ، والضعيف مجرد تابع منتهي ، لا حول له إلا الطاعة أكانت أبعادها في صالحه أو ضده . لن تسلم ليبيا ممَّا حدث ولا زال في اليمن ، سائرة لمصير سوريا المعزولة عن سيادتها المنزوعة منها بداية الجولان ، والمجزأة لاحقاً على أكثر من كيان ، الظاهرة فيهم روسيا حتى الآن، ذائقة ممَّا تتجرعه لبنان ، معذبة كالعراق المتصاعد الغليان ، بل ستزيد عن الجميع بتفكك يصعب التحام أجزائه من جديد كدولة قادرة على تحدي مَن أدخلها مجزرة متخصّصة في ذبح دول بالمدافع وليس السكاكين ، والكل مترتب عن قلة تفكير حينما تعرضت ليبيا ببعضٍ مِن أبنائها لغزو أجنبي كان له مع الراحل القذافي حسابات بلغت حد تنحيته وسط فوضى ما كانت لترتبط حيث ربطها التاريخ بمناظر لا تليق بمن احتضنتهم كجماعة فاقدة وعي بغير تقدير لإنسانية الإنسان ، تصرّفت ضاربة عرض الحائط بأخلاقيات العرب وقيمهم النبيلة . كانت طرابلس حينما أقمتُ فيها أواسط الثمانينات من القرن الماضي مدينة تقارب المدن المتكاملة البنيان ، المنسقة الهندسة المعمارية والألوان ، بما يبهج الخاطر ويشد بحرارة على أيادي مدبري شؤونها العامة ، ومواطنيها السعداء بما تمتعوا به من كرامة عيش ووفرة عمل و أثمنة تجعل السلع المحصلين عليها الأرخص في العالم ، وقبل كل هذا نعمة الإحساس ، أن الإنسان إنسان مع نفسه والآخرين ، قادر كفرد أن يقول "نعم" وقتما يريد و"لا" حينما يريد ، ولو أردت الاستمرار على نمط وصف محاسن المكاسب العائدة على الليبيين ، لأشرتُ في مثل التوطئة القصيرة ، إلى  شرف تشريفهم وسط عالم متحضر ، لهم فيه سمعة طيبة ، ومكانة محترمة ، وكلمة مسموعة لا تُرَد ، وبغتة وقع ما وقع ليتكسَّر ما لا يمكن إصلاحه من جديد، وتعرَّض ألقذافي لأبشع نهاية في تاريخ رؤساء الدول المغتالين . ... أجل ألقذافي الذي سبق أن دعاني لمقابلته حينما قرأ مقال كتبته ، نشرته في جريدة الشعب ، التي أسستها في مدينة العرائش المغربية ، وكانت أول جريدة مغربية تُوزَّع في ليبيا على الصعيد الوطني وفق اتفاق رسمي ، في ذاك اللقاء تعرفتُ على قائد استطاع أن يبني دولة من الصفر ، على ضوء تغيير أسس الحكم رأساً على عقب ، مانحاً كموجه ببسط رؤيته المستحوذة على ما يملك من طاقة وموهبة وثقافة عامة ومعرفة صحيحة معمَّقة بالتاريخ الإنساني الشامل ، تعرفتُ على رجل عاقل غير عادي جد متواضع ، بادرني بالقول : "جئتَ ألأخ مصطفى منيغ في وقت أصدرتُ فيه قراراً بقبول دخول الأشقاء العرب من أي دولة في العالم العربي  الجماهيرية الليبية بغير جواز سفر ، فما رأيك ؟" . أجبته بأدب جمّ، وهل تعتقد الأخ العقيد أن الدول العربية من المحيط إلى الخليج ستسمح لمواطنيها بالخروج من أوطانهم تلك بغير جوار سفر ؟ ، القضية ليست في الوصول إلى التراب الليبي بل في توافق يسعى مَن وصل إليها التوفيق بين احترام ما جاء في الكتاب الأخضر ، ونظم دول راضية شعوبها بما تمثله من نمط استقرار ، مبني على التشبث بالموروث مع ضبط التقدم والازدهار ، على الإمكانات المتوفرة وعلى الكثير من الصبر ، محدداً كلامي الأخ العقيد، عن الدول الغير منتجة للنفط " ... (للمقال صلة). برشلونة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates