“كورونا” والشعب المتمرّد

“كورونا” والشعب المتمرّد

“كورونا” والشعب المتمرّد

 صوت الإمارات -

“كورونا” والشعب المتمرّد

ميرفت سيوفي
بقلم - ميرفت سيوفي

تخطّى عدد الإصابات بفيروس كورونا بالأمس الألفي إصابة، فبلغ 2083 إصابة، فيما كان في شوارع المدينة مواطنين غاضبين يتظاهرون ضدّ وزير الداخليّة العميد محمد فهمي وضدّ قرار الإقفال لإعادة السيطرة على أرقام الإصابات فنحن شعبُ لا يتجاوز تعداده الملايين الأربعة، وتجاوز عدد الإصابات سقف هذه الأرقام يعني انهيار جهازنا الصحي وتحوّل لبنان إلى النموذج الإيطالي أو الإسباني حيث وصلت الأمور إلى اختيار الأطباء من يموت ومن يعيش فعانوا ضغوطاً نفسية رهيبة في كلّ مرّة اتخذوا قراراً بنزع جهاز التنفس عن مريض تجاوز الستينات لإنقاذ شاب في العشرينات!!

بالطبع ليس وزير الداخلية العميد محمد فهمي ولا وزير الصحة حمد حسن ولا لجنة كورونا ولا مجلس الدفاع الأعلى هم الذين تسببوا في تفشّي وباء كورونا، على اللبنانيين أن يعترفوا أنّ غالبيتهم تعاملت باستهتار شديد مع هذا الوباء بل كثير منهم اعتبروا ـ ولا يزالون ـ أنّه ليس هناك شيء إسمه كورونا، وقد نرى رأي العين من يصرّون على المصافحة وتبادل القبلات وعدم ارتداء الكمامة، ويحاولون إقناعك بأن كورونا خدعة وممؤامرة وما إلى هناك من نظريات سمعناها بل وقرأنا عنها، كأنّهم ينطبق عليهم المثل “لا يصدّق… حتى يرى”!!

صحيح أنّ الوضع المالي والاقتصادي منهار، وأنّ المواطن اللبناني بلغ حدّاً غير مسبوق من مستوى الفقر والتراجع في حالته الإقتصادية موجعٌ جدّاً ولكن لن يموت أحدٌ من الجوع حتّى ولو اضطرّ مجلس الدفاع الأعلى أن يتخذ قراراً بتمديد حالة التعبئة العامّة لمدة شهر، المطلوب قليلٌ من الصبر نحنُ في مواجهة وباء يضرب العالم كلّه، لم يسبق أن شهدت المجتمعات الإنسانية خلال قرن كامل وباءً يحصد الناس بالملايين، فآخر وباء ضرب العالم على هذه الصورة كان الأنفلونزا الإسبانيّة التي انتشرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى في أوروبا والعالم وتميزت الجائحة بسرعة العدوى فقدّرت الإحصائيات أنّ حوالى 500 مليون شخص أصيبوا بها وتوفّي ما بين 50 إلى 100 مليون شخصاً توفّوا جراء الإصابة بالوباء أي ما يعادل ضعف المتوفيين في الحرب العالمية الأولى.

نخن أمام مواجهة مشابهة، ذاكرة الناس قصيرة جداً، قد يكون أدولف هتلر وجنون الحرب العالميّة الثانية أنسى الناس جائحة الأنفلونزا الإسبانية وضحاياها، من الطبيعي أن لا يعبأ كثيرون مصابون بعوارض الاستهتار بأرواحهم، ولكن ليس من حقّ هؤلاء أبداً مهما كانت ظروفهم الاقتصادية شواءً أكانوا أغنياء يعتقدون أن فقرا وحفلاتها لا تصل إليها كورونا، ولا إذا كانوا فقراء يعتبرون أنّ فقرهم أكسبهم مناعة ضد الأوبئة، كم مرّة سمعنا لبناني يتباهى أنّه يملك مناعة بفعل تلوث مأكله ومشربه وهوائه وغيرها!

المطلوب الإلتزام بحرفيّة معنى الإلتزام، ما نحصده اليوم من ارتفاع مخيف في أرقام الإصابات وأرقام الوفيّات يستدعي أن ندعو المعنيّين إلى إعادة التفكير جيّداً في نوعيّة الغرامة، بالنسبة للبعض باستطاعتهم دفع قيمة الغرامة (50 ألف ليرة) من دون أن يرفّ لهم جفن، خصوصاً الذين يخرجون غير مبالين بنظام المفرد والمجوز للسيارات، هؤلاء تنفع معهم عقوبة حجز السيارة وفرض إجراءات لفك الحجز عنها يقوم بها أصحابها ترتّب عليهم عناءً يجعلهم يحسبون ألف حساب لكسرهم القوانين المفروضة لحماية صحة المواطن اللبناني، لا يحقّ لأحد التظاهر لأنّه يريد رفع إجراءات التعبئة العامّة في ظلّ وباء عام، هناك سواه في هذا البلد يلتزمون الحجر الصحي وإجراءاته، لا يحقّ لأحد أن يعرّض نفسه لوباء وتعريض آخرين كثر أن ينقل لهم الوباء لاستهتاره بصحته وصحة الناس واستقتاله على المال فقط!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“كورونا” والشعب المتمرّد “كورونا” والشعب المتمرّد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates