«حماس» وإيران وثمار حرب غزّة

«حماس» وإيران وثمار حرب غزّة!

«حماس» وإيران وثمار حرب غزّة!

 صوت الإمارات -

«حماس» وإيران وثمار حرب غزّة

بقلم - خيرالله خيرالله

 

ما دامت «حماس» تضع وقف النار الدائم، هدفاً تسعى إلى بلوغه في مرحلة معيّنة، كما تعتبره شرطاً من شروطها لوقف حرب غزّة مع إسرائيل، يصلح السؤال لماذا سمحت الحركة لنفسها بأن تخوض حرباً لا أفق سياسياً لها؟

لماذا تركت «حماس» إيران تشنّ حروبها في المنطقة على هامش حرب غزّة؟ هل تنجح «الجمهوريّة الإسلاميّة» في جني ثمار حرب غزّة في غياب قدرة «حماس» على ذلك؟

لا بدّ من الاعتراف بأنّ «طوفان الأقصى» هزّ أركان الكيان الإسرائيلي. حوّلت «حماس» حرب غزّة، حرب حياة أو موت بالنسبة إلى الدولة العبريّة وكلّ مواطن فيها.

في المقابل، لا يمكن لمن يطلب وقف النار اعتبار نفسه منتصراً في حرب غزّة، وهي حرب سمحت لإسرائيل بممارسة كلّ أنواع الوحشية وصولاً إلى جعل القطاع أرضاً غير قابلة للحياة فيها في المستقبل المنظور.

من السهل الدخول في حرب، أيّ حرب، خصوصاً أنّ الحروب متشابهة في معظمها. الصعب الخروج من الحرب من دون تحقيق هدف سياسي واضح محدّد سلفاً.

على سبيل المثال، وليس الحصر، دخل «حزب الله»، بطلب إيراني، بل افتعل، حرب صيف 2006 مع إسرائيل في لبنان. فعل ذلك وهو يدرك مسبقاً أن هدفه تحقيق انتصار على لبنان وليس على إسرائيل في ضوء الانقلاب الذي نفذّه في 14 فبراير 2005 عندما قرّر التخلص من رفيق الحريري.

كان لا بدّ من جرائم أخرى في حقّ لبنان من أجل تغطية الجريمة الكبرى المتمثلة في اغتيال مشروع عودة لبنان إلى الحياة عبر شخص رفيق الحريري.

نجح «حزب الله» في حرب صيف 2006. حقّق ما يريده. لم تكن إسرائيل في حاجة إلى أكثر من القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كي توقف «الأعمال العدائية» وكي تدع الحزب ينصرف إلى استخدام سلاحه في عملية إخضاع اللبنانيين الذين انتفضوا في 14 مارس 2005 واخرجوا القوات السوريّة من لبنان لاحقاً.

تكمن مشكلة «حماس» في ما يخصّ حرب غزّة، في أنّها لا تدرك أنّها خسرت الحرب وأنّها لا تستطيع جني ثمار تدمير غزّة على رؤوس أهلها.

لا يوجد طرف إسرائيلي قادر على التفاوض معها من أجل استعادة النظام الذي أقامته في القطاع بعد منتصف العام 2007 والتي انطلقت منها لشنّ «طوفان الأقصى» الذي غيّر إسرائيل والمنطقة كلّها.

بين ما غيّرته حرب غزّة العلاقة الإسرائيليّة - الأميركيّة. لا يدل على ذلك أكثر من الكلام الصادر عن السناتور تشاك شومر زعيم الأكثريّة الديموقراطيّة في مجلس الشيوخ الأميركي.

دعا شومر، الذي يشغل الموقع الأعلى في الولايات المتحدة بين أبناء الجالية اليهودية المنتخبين إلى «انتخابات مبكرة» في إسرائيل.

شنّ حملة على بنيامين نتنياهو وصولاً إلى اعتباره مع حلفائه في الحكومة مجموعة من «العنصريين». دعا إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل ولم يخف احتقاره لرئيس الوزراء الإسرآئيلي بقوله إنّ نتنياهو «ضلّ طريقه».

لم تتوقف الأمور عند ما قاله زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ. تبيّن لاحقاً أنّ الكلام الصادر عن شومر كان بالتنسيق مع الرئيس جو بايدن الذي لم يخف رغبته هو الآخر بالتخلّص من نتنياهو.

هناك مأزق وقع فيه نتنياهو. إنّه مأزق إسرائيلي قبل أن يكون أميركياً. توجد في إسرائيل أكثرية تريد التخلّص منه، لكنّ هذه الأكثريّة تؤيّد أيضاً استمرار حرب غزّة. يغيب عن بال «حماس» أنّ لا اعتراض أميركيّاً على استمرار حرب غزّة.

الاعتراض هو على طريقة «بيبي» في تسيير هذه الحرب وإدارتها.

مع دخول حرب غزّة شهرها السادس، يبدو مفيداً التوقف عند بعض النقاط التي في مقدمّها أنّ «حماس» لا تستطيع استعادة موقعها السابق ولا تستطيع بالتالي الاعتراض على تشكيل حكومة فلسطينيّة جديدة برئاسة محمد مصطفى ستضم مجموعة من التكنوقراط وشخصيات ذات وزن مشهود لها بالكفاءة فقط.

هل تقتنع «حماس» بأنّ لا مستقبل لها وأنّها خسرت حرب غزّة واعادت القطاع إلى تحت الاحتلال الإسرائيلي؟

هل يقتنع نتنياهو، بدوره، بأن لا مستقبل سياسياً له حتّى لو كان رهانه في المدى الطويل على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؟

هل يقتنع رئيس السلطة الوطنيّة محمود عبّاس بأن عليه قبول الإصلاحات التي ستتولى الحكومة التي سيشكلها محمّد مصطفى تنفيذها... أم سيعمل على عرقلة هذه الإصلاحات بالوسائل البيروقراطية؟

هناك إصلاحات متوقعة، فلسطينيّاً، تعني بين ما تعنيه أن استبعاد «أبو مازن» أي شخصيّة فلسطينية تمتلك حيثيّة ووزناً ما عن المواقع القياديّة، كان خطأ رهيباً أدّى إلى ترهّل السلطة الوطنية الفلسطينية وتحولها إلى مجرّد شاهد زور على ما يجري في غزّة!

يبدو واضحاً أنّ المشهد الفلسطيني - الإسرائيلي ببعده الأميركي مقبل على تغييرات كبيرة.

ليس صدفة ورود عبارة عن دور لإيران في التأثير على «حماس» في البيان الذي أصدرته «فتح» في ضوء اعتراضات «حماس» على تكليف محمد مصطفى تشكيل الحكومة.

جاء في بيان «فتح»، «إن رئيس الوزراء المكلف محمد مصطفى، مسلح بالأجندة الوطنية لا بأجندات زائفة لم تجلب إلى الشعب الفلسطيني إلا الويلات ولم تحقق له انجازا واحداً. هل تريد حماس أن نعين رئيس وزراء من إيران أو أن تعينه طهران لنا»؟

يوجد تنبّه في «فتح» للدور الإيراني. يأتي ذلك في وقت تسعى إيران إلى توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركيّة فحواها أن الميليشيات التابعة لها في المنطقة، بمن في ذلك «حزب الله»، تعمل على حسابها وتخوض حروباً خاصة بها.

على من تضحك «الجمهوريّة الإسلاميّة» التي تعتبر «طوفان الأقصى» تصفية حسابات بينها وبين إسرائيل وأنّ في استطاعتها جني ثمار هذه الحرب والحروب الأخرى التي تديرها على غير جبهة، بينها جبهة جنوب لبنان وجبهة البحر الأحمر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» وإيران وثمار حرب غزّة «حماس» وإيران وثمار حرب غزّة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:53 2013 الجمعة ,31 أيار / مايو

طقس الجمعة شديد الحرارة على كافة أنحاء مصر

GMT 16:46 2013 الأحد ,07 تموز / يوليو

خطوات أميركية للتعامل مع تغير المناخ

GMT 10:44 2014 الأربعاء ,23 إبريل / نيسان

35% مُعدّلات إشغال الفنادق خلال الربع الأول من 2014

GMT 23:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

برج الثور وتوافقه مع الابراج تعرفي عليها

GMT 09:09 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

أدوات منزلية ينصح بتنظيفها بالليمون

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الأعشاب البحرية تحمي من أمراض القلب الخطيرة

GMT 06:04 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هيرفي رينارد يتمنى الفوز بجائزة "أفضل مُدرب فى إفريقيا"

GMT 16:29 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق لتنسيق التنورة مع ملابسك لإطلالة أنثوية مُميّزة

GMT 13:56 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

تصميمات وألوان مميزة لديكورات مطابخ 2018

GMT 10:12 2015 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الطقس في البحرين بارد والرياح شمالية غربية

GMT 16:11 2013 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

ضحى عبدالخالق تحصل على جائزة "الشيخ عيسى"

GMT 16:14 2016 الأحد ,18 كانون الأول / ديسمبر

لاداخ تعدّ مدينة الراهبات والرحلة في عيد الميلاد

GMT 17:32 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على ثمن خاتم خطبة ابنة ترامب الصغرى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates