منطق اللامنطق في لبنان وسوريا

منطق اللامنطق في لبنان وسوريا

منطق اللامنطق في لبنان وسوريا

 صوت الإمارات -

منطق اللامنطق في لبنان وسوريا

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

اقلّ ما يمكن قوله عن الوضع في اللبناني انّه كارثي. هناك بلد انهار اقتصاديا في ظلّ غياب قيادة سياسية قادرة على فهم ما يدور في الداخل او في المنطقة او في العالم. قيادة سياسية تقف متفرّجة على احراق وسط بيروت، كما حصل مساء يوم الجمعة.

في ظلّ الفراغ السياسي الذي يعاني منه لبنان، استطاع "حزب الله" وضع يده على الثورة الشعبية التي اندلعت في السابع عشر من تشرين الاوّل – أكتوبر 2019، وهو يريد استخدامها خدمة لمآربه.

يعتقد الحزب، ومن خلفه ايران التي يهمّها انقاذ النظام السوري، ولا شيء آخر غير ذلك، انّ لبنان ورقة وانّ هذه الورقة يمكن ان تستخدم في الحملة التي تشنّها "الجمهورية الإسلامية" من اجل التخلّص من العقوبات الأميركية. هذا ما يفسّر ذلك التركيز على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعلى النظام المصرفي اللبناني. يظنّ "حزب الله" ان رياض سلامة والنظام المصرفي يمكن استخدامهما في اطار المواجهة الإيرانية – الأميركية، وهي مواجهة كشفت مدى هشاشة وضع الاقتصاد في "الجمهورية الإسلامية".

هناك منطق اللامنطق يسود في لبنان. منطق اللامنطق هذا يسود في سوريا أيضا حيث معاناة حقيقية من فقدان الدولار. وصل منطق اللامنطق في لبنان الى درجة ان الثوّار باتوا في خدمة "حزب الله".

يوم السبت الماضي في السادس من حزيران – يونيو، قمعت عناصر من "حزب الله" الثوار في شوارع بيروت وكانت تنادي "شيعة، شيعة، شيعة". يوم الخميس في الحادي عشر من حزيران – يونيو، كانت هذه العناصر نفسها تنادي "اسلام ومسيحي، يلعن امّ الطائفية". كان مطلوبا الّا يطالب احد في لبنان بنزع سلاح "حزب الله". حدث ذلك. فجأة، صارت كلّ الطوائف والمذاهب اللبنانية في صفّ واحد بمجرّد الرضوخ لما يطالب به "حزب الله"، أي بوضع لبنان في خدمة النظام السوري من جهة والسكوت على سلاحه من جهة اخرى.

كان كافيا ان يوافق رياض سلامة على ضخّ كمّية من الدولارات في السوق، كي لا تعود اقالته واردة، على حد تعبير رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، وهو ايضا رئيس حركة "امل" التي تشكّل مع "حزب الله" ما يسمّى "الثنائي الشيعي". سيذهب قسم لا بأس به من ايّ دولارات يضخّها المصرف المركزي اللبناني الى سوريا بطريقة او باخرى.

نفّذت حكومة حسّان دياب، التي يبدو ان نهايتها صارت قريبة، توجيهات "حزب الله". طوقت رياض سلامة بأربعة نواب له، على رأسهم شخص شيعي في موقع النائب الاوّل لحاكم مصرف لبنان. بموجب القانون المعمول به، يحلّ النائب الاوّل مكان الحاكم في حال استقالته او اقالته. صار هناك سيف مصلت على رياض سلامة الذي لا يزال "حزب الله" يعتقد انّه يهمّ الاميركيين في حين ان واشنطن غير آبهة في الوقت الحاضر بلبنان كلّه!

يذهب منطق اللامنطق في لبنان الى حدّ اعتقاد رئيس الجمهورية ميشال عون ان في استطاعة مصرف لبنان التحكّم بسعر الدولار. هذا تبسيط للامور وجهل في الاقتصاد والسياسة في الوقت ذاته. هناك من لا يدري انّ لا شيء يحمي الدولار سوى الدولار. من اين سيأتي لبنان بالدولار لحماية سعر الصرف لعملته الوطنية... تجاه الدولار بالذات؟ هل يعي رئيس الجمهورية ومستشاروه الافاضل، ومعه رئيس الحكومة والوزراء، انّ "حزب الله" لم يترك منفذا يستطيع ان يدخل منه الدولار الى لبنان. هناك منافذ لخروج الدولار من لبنان، في حين ان مداخل العملة الاميركية الى لبنان باتت مسدودة. لم يترك "حزب الله" صديقا عربيا للبنان في وقت هناك عقوبات أميركية عليه وعلى كلّ من يتعامل معه. لا يمكن الحصول على دولار واحد من دون إصلاحات في العمق في لبنان. لو كان لبنان قادرا على مثل هذه الإصلاحات، لما كانت نتائج مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس قبل سنتين وثلاثة اشهر ومقرراته لا تزال في الثلاجة!

هناك مشكلة لبنانية اسمها الفراغ السياسي. هذا الفراغ يملأه "حزب الله" الذي اقصى ما يستطيعه تحويل لبنان الى فنزويلا أخرى. مثل هذا النموذج يجعل كلّ لبناني يحلم بالهجرة...

امتدّ منطق اللامنطق الى سوريا حيث لا يجد النظام ما يعالج به ارتفاع الدولار سوى استبدال رئيس الوزراء. تولّى حسين عرنوس وزير الموارد المائية مهمات رئيس الوزراء مكان عماد خميس الذي "اعفي" من موقعه. ما الفارق بين عرنوس وخميس؟ كيف يمكن لعرنوس الذي كان في حكومة خميس ان يصنع أي فارق من ايّ نوع؟

مثلما يعاني لبنان من الفراغ السياسي، هناك أيضا فراغ تعاني منه سوريا. هذا عائد بكلّ بساطة الى غياب ايّ وعي لدى اركان النظام الى ما هو عليه واقع الحال. هناك بلد اسمه سوريا انهارت عملته على نحو مخيف قبل بدء تنفيذ "قانون قيصر" الأميركي ابتداء من السابع عشر من الشهر الجاري. اذا كان الدولار اختفى من السوق السورية قبل دخول "قانون قيصر" حيز التنفيذ، فما الذي يمكن توقّعه بعد ايّام قليلة؟

لا يوجد، بين اهل النظام في سوريا، من يريد مواجهة الحقيقة والواقع المتمثلين بان النظام انتهى. لعلّ آخر دليل على ذلك، حلول الليرة التركية مكان الليرة السورية في الشمال السوري. دخلت تركيا الى الشمال السوري ولن تخرج منه. دخلت الى قبرص صيف 1974 ولا تزال فيها بعدما احتلت 35 بالمائة من مساحة الجزيرة على الرغم من ان القبارصة الاتراك، الذين تدّعي حمايتهم، لا يشكلون سوى نسبة 18 بالمئة من السكّان!

من اين سيأتي الدولار الى سوريا. يمكن الاتيان ببعض الدولارات من لبنان بالاعتماد على "حزب الله"، ولكن ما الذي سيحدث غدا او بعد غد؟ لا وجود لايّ منطق لدى النظام السوري، خصوصا عندما يتعلّق الامر بمواجهة النقص في الدولارات. حسنا، اذا كان هذا النظام عاجزا عن التعاطي مع واقع الاحتلالين الاسرائيلي والتركي ويعتبر الوجودين العسكريين الروسي والإيراني شرعيين، كيف يفسّر الخلافات داخل العائلة الواحدة، أي بين رامي مخلوف من جهة وبشّار الأسد وزوجته أسماء وشقيقه ماهر من جهة أخرى؟ هل من تفسير آخر غير ان هذا النظام انتهى بشكل خلاف ذي طابع عائلي على الثروة؟

في عالم منطق اللامنطق، ان في لبنان او في سوريا، لا مفرّ من العودة الى بعض المنطق. بعض المنطق يقول ان السعي الى التصالح مع الدولار يحتاج الى اكثر من الفراغ السياسي والشعارات التي يطلقها "حزب الله" وما يشبه "حزب الله".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق اللامنطق في لبنان وسوريا منطق اللامنطق في لبنان وسوريا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates