المواجهة الأميركيّة – الإيرانية إحتمال جدّي

المواجهة الأميركيّة – الإيرانية.. إحتمال جدّي!

المواجهة الأميركيّة – الإيرانية.. إحتمال جدّي!

 صوت الإمارات -

المواجهة الأميركيّة – الإيرانية إحتمال جدّي

بقلم : خيرالله خيرالله

 

راعت الإدارات الأميركية المتلاحقة، منذ عهد جيمي كارتر، "الجمهورية الإسلاميّة" الإيرانيّة إلى أبعد حدود. هذه المرة، يبدو احتمال المواجهة الأميركيّة ـ الإيرانية من النوع الجدي للمرة الأولى منذ قيام النظام المبني على نظرية "الوليّ الفقيه"، الذي أراده الخميني على قياسه، في العام 1979. ما يجعل إحتمال المواجهة الأميركية – الإيرانية يرتدي طابعا جدّيا، طبيعة المطالب التي قدمها الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة العليا في إيران، وهي السلطة المتمثلة في شخص "المرشد الأعلى" علي خامنئي.

من بين هذه المطالب تخلي "الجمهورية الإسلاميّة" عن دعم أدواتها في المنطقة، بدءا بـ"حزب الله" في لبنان وانتهاء بالحوثيين في اليمن، مرورا بالميليشيات العراقية المنضوية تحت لافتة "الحشد الشعبي". تطلب أميركا من النظام الإيراني إنهاء نفسه نظرا إلى أنّ هذه الأدوات كانت، ولا تزال، علّة وجود نظام لم يكن لديه في يوم من الأيام ما يقدمّه للإيرانيين في أي مجال من المجالات وأي قطاع من القطاعات.

تبخرت كلّ الوعود التي قطعها الخميني للإيرانيين في مرحلة ما قبل قيام "الجمهوريّة الإسلاميّة". يشمل ذلك الوعد بالإستغناء عن الدخل الذي مصدره النفط والغاز. زاد اعتماد "الجمهوريّة الإسلاميّة" على هذا الدخل في ضوء التجارب الفاشلة التي قام بها النظام منذ لحظة قيامه. اعتمد النظام الإيراني من أجل حماية نفسه على الميليشيات المذهبية التي انشأها ومولها ونشرها في دول المنطقة معتمدا أساسا على وضع يده على سوريا والنظام العلوي الذي أقامه حافظ الأسد.

لم يستطع النظام الإيراني الخروج من شعار "تصدير الثورة" الذي وجد فيه الطريقة الأفضل لحماية نفسه. لكنّ السلوك الإيراني في الأسابيع القليلة الماضية يعبّر عن مخاوف لدى النظام من انتهاء صلاحيته أميركيا وإسرائيليا بعدما غيّرت حرب غزّة، التي تسببت بها "حماس"، النظرة إلى نظام الملالي.

إرتدّت اللعبة التي مارستها إسرائيل منذ سقوط الشاه قبل 46 عاما، في نهاية المطاف، عليها. حصل ذلك بعد شنّ "حماس" هجوم "طوفان الأقصى"، وهو هجوم أدّى، بغض النظر عن النتائج الذي أدّى إليها على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي، إلى جعل المجتمع الإسرائيلي يهتز من داخل. لا يؤكد ذلك أكثر من الهجرة المعاكسة من دولة إسرائيل، إلى مختلف انحاء العالم، بما في ذلك جزيرة قبرص، منطقة بافوس تحديدا. لم يسبق للدولة العبرية أن واجهت مثل هذه الهجرة المضادة منذ قيامها في العام 1948.

لكنه ما لا مفرّ من ملاحظته في الوقت ذاته، أنّه منذ قيام "الجمهوريّة الإسلاميّة" كان هناك تساهل أميركي مع إيران. يشير إلى ذلك كيفية تعاطي إدارة جيمي كارتر مع أزمة احتجاز موظفي السفارة الأميركية في طهران لمدة 444 يوما ابتداء من تشرين الثاني – نوفمبر 1979. لم يمتلك كارتر الرغبة في وضع حدّ لعملية الإبتزاز التي مارستها "الجمهوريّة الإسلاميّة". ثمة من يبرّر ذلك بأنّه كان يعاني من عقدة فيتنام التي تحكّمت بتصرفات إدارته.

يمكن إيراد أمثلة كثيرة على التواطؤ الأميركي مع إيران بغطاء إسرائيلي. بين هذه الأمثلة، تغاضي الولايات المتحدة عن تفجير سفارتها في بيروت في نيسان – ابريل 1983 ونسف مقر المارينز قرب مطار العاصمة اللبنانية الذي قتل فيه 241 عسكريا أميركيا.

كذلك، يمكن الذهاب إلى الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت بين 1980 و1988، والتي تخللتها مواقف أميركية تثير كل أنواع الإستغراب، خصوصا فضيحة إيران – غيت التي شهدت، بين ما شهدته، تزويد إيران اسلحة إسرائيلية كانت في حاجة إليها لمتابعة الحرب.

في الإمكان التذكير أيضا بالخدمة الكبيرة التي قدمتها حرب الثماني السنوات التي افتعلتها إيران ووقع صدّام حسين، بغبائه السياسي، في فخها. قضت تلك الحرب على ثروات كبيرة عراقيّة وإيرانيّة. أكثر من ذلك، لم تتوقف "الجمهوريّة الإسلاميّة" عن عمل كل ما تستطيعه من أجل إجهاض أي إحتمال لقيام سلام فلسطيني – إسرائيلي منذ توقيع إتفاق أوسلو في أيلول – سبتمبر 1993. لم تكن إيران، عبر أدواتها الإقليميّة، بعيدة يوما عن العمليات الإنتحاريّة التي نفذتها "حماس" والتي لعبت دورا كبيرا في جعل المجتمع الإسرائيلي يتحول نحو اليمين بشكل شبه نهائي.

كان اليمين الإسرائيلي يرد ّ الجميل في كل وقت لما قامت به "الجمهوريّة الإسلاميّة" طوال عقود. شمل ذلك بقاء جنوب لبنان طوال سنوات في عهدة "حزب الله" بعيدا عن وجود الجيش اللبناني. كان مطلوبا في كلّ وقت بقاء الجنوب صندوق بريد وتبادل رسائل بين إيران وإسرائيل التي وجدت نفسها بعد حرب غزّة مضطرة إلى التعاطي بطريقة مختلفة مع إيران.

في أساس هذا التغيير الصواريخ التي مصدرها إيران والتي ضربت الدولة العبرية من غزّة واليمن... وجنوب لبنان!

أكثر من أي وقت، توجد معادلة جديدة في المنطقة التي عانت أيضا من تصرفات باراك أوباما الذي عمل كلّ ما يستطيع من أجل تفادي أي إزعاج لإيران بغية التوصل إلى الاتفاق في شأن ملفها النووي في العام 2015. بلغ الأمر بأوباما أنّ غض الطرف عن استخدام بشّار الأسد السلاح الكيميائي في الحرب التي شنها على شعبه، كي لا تنسحب "الجمهوريّة الإسلاميّة" من المفاوضات المتعلّقة بالملف النووي الإيراني.

من يستخدم الصواريخ اليوم يمكن أن يستخدم السلاح النووي غدا. هذا هو الموقف المشترك الأميركي – الإسرائيلي. هل تستطيع إيران القيام بالتغيير الداخلي المطلوب؟ الأهم من ذلك كلّه، هل تدرك أن صلاحيتها لدى الإسرائيليين والإميركيين صارت منتهية؟

لا جواب على مثل هذا النوع من الأسئلة، لكنّ الأكيد أن الأيام التي كانت تراعي فيها أميركا إيران ولّت. كذلك الأيام التي كانت إسرائيل ترى أنّ كل ما تقوم به إيران في المنطقة يصبّ في مصلحتها، بطريقة أو بأخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواجهة الأميركيّة – الإيرانية إحتمال جدّي المواجهة الأميركيّة – الإيرانية إحتمال جدّي



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد
 صوت الإمارات - مقتل عنصرين من الحرس الثوري في قم بانفجار مخلفات حرب

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 11:47 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 19:19 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

الأهلي السعودي يرفض الاستغناء عن دياز

GMT 08:11 2015 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العاصفة المدارية "إريكا" تفقد قوتها فوق شرق كوبا

GMT 19:49 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

وصفة رائعة للحصول على بشرة نقية وصافية

GMT 15:02 2014 الأحد ,28 كانون الأول / ديسمبر

طقس مصر مائل للبرودة شمالاً معتدل جنوبًا الإثنين

GMT 15:11 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

اليك وسائل لنظام غذائي يحقق فقدان الوزن

GMT 01:08 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق مختلفة لتزيين جدران المنزل باللوحات

GMT 22:05 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

فتاة هندية تعود إلى منزلها بعد اختفائها لمدة 4 أيام

GMT 21:10 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ساعات تحاكي شغفك بالقطع الفريدة المثيرة للاهتمام

GMT 15:01 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن سياحية لقضاء شهر عسل مُميز في الخريف

GMT 05:26 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حنان مطاوع تنتهي من تصوير فيلم "يوم مصري"

GMT 00:43 2015 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

خطة طموحة لخفض الانبعاثات الكربونية في الدنمارك بحلول 2020

GMT 22:32 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

نور الشريف يتحدث عن مسيرته الفنيَّة مع مدحت العدل

GMT 00:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع عدد ضحايا انهيار التربة في ميانمار إلى 17 قتيلًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates