في الضفّة الغربيّة إسرائيل في «جبهة الممانعة»

في الضفّة الغربيّة... إسرائيل في «جبهة الممانعة»!

في الضفّة الغربيّة... إسرائيل في «جبهة الممانعة»!

 صوت الإمارات -

في الضفّة الغربيّة إسرائيل في «جبهة الممانعة»

بقلم : خيرالله خيرالله

 

ليس سرّ أن الحكومة اليمينيّة الإسرائيلية تستغل أحداث المنطقة من أجل الإمساك بالضفّة الغربيّة وتكريس الاحتلال لما تسميه يهودا والسامرة. عندما سئل اسحق شامير، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، الذي يُعتبر بنيامين نتنياهو، من تلامذته النجباء، في مؤتمر مدريد، الذي انعقد في خريف العام 1991، عن صيغة الأرض في مقابل السلام، كان جوابه واضحاً. قال شامير وقتذاك إن إسرائيل ستفاوض لسنوات طويلة وستعمل في أثناء المفاوضات على «خلق واقع جديد على الأرض». هذا الواقع هو الاحتلال الذي آمن به اليمين الإسرائيلي مع تركيز خاص على الضفّة الغربيّة والقدس الشرقية.

للمناسبة، كان نتنياهو، الناطق الرسمي باسم الوفد الإسرائيلي في مؤتمر مدريد. لم يخف في أي لحظة دفاعه عن فكرة تكريس الاحتلال المستمر منذ العام 1967 بالاعتماد على مرور الوقت. كانت حجته الدائمة، ولاتزال، تقوم على ضرورة الحؤول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة. مرّة أخرى، تركّز إسرائيل على الضفة الغربية، انطلاقاً من مخيم جنين، بعدما فرغت من تدمير غزّة بوحشية ليس بعدها وحشية.

بدأت الحرب، التي وقف العالم يتفرّج عليها، إثر هجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته الحركة بقيادة يحيى السنوار الذي ما لبث أن سقط ضحية عمل أقدم عليه غيّر طبيعة المنطقة كلّها.

لم يكن من هدف لليمين الإسرائيلي في يوم من الأيّام غير قطع الطريق على خيار الدولتين. ليس خلق واقع جديد في الضفة الغربيّة سوى الطريق الأقصر لتحقيق هذا الهدف. الأكيد أن حكومة بنيامين نتنياهو، التي تجد من يزايد عليها ويعتبرها متخاذلة، خصوصاً في ضوء التوصل إلى وقف للنار في غزّة، ترى في الحملة التي تشنها في الضفة الغربيّة فرصة للهروب إلى أمام. هناك بالنسبة إلى الحكومة الأكثر يمينية وتطرّفاً في تاريخ الدولة العبريّة فرصة لا يمكن تفويتها لتغيير الواقع في الضفّة الغربية. يقيم في الضفّة ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني وتشكل نواة لقيام دولة فلسطينيّة مستقلة.

لا بديل من الدولة الفلسطينيّة، بشروط معيّنة في طبيعة الحال تمنع تكرار «طوفان الأقصى»... هذا في حال كان مطلوباً تحقيق استقرار في الشرق الأوسط بعيداً عن المنافسة بين التطرف الإيراني وأذرعته المختلفة من جهة والتطرف الإسرائيلي من جهة أخرى.

من المفيد التوقف عن نقطتين. الأولى تتعلّق بالنيات الإسرائيلية والأخرى بالإدارة الأميركية الجديدة – القديمة التي على رأسها دونالد ترامب. بالنسبة إلى النيات الإسرائيلية، ليس خافياً أن إسرائيل سعت دائماً إلى التخلص من غزّة بأي طريقة من الطرق. لدى حصول الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في 2005، فيما كان ارييل شارون، رئيساً للوزراء، قال مدير مكتب شارون، دوف فايسغلاس، لصحيفة «هآرتس» ما معناه أنّ الهدف من الانسحاب من غزّة هو الإمساك بطريقة أفضل بالضفّة الغربية، أي سيسمح لها ذلك بالتفرّغ للضفة والاستيطان فيها. لا يهم إسرائيل سوى الضفّة. لذلك هناك عودة إليها هذه المرة بعد التخلص من غزة نتيجة فشل الانسحاب منها.

بالنسبة إلى الإدارة الأميركيّة، ثمة أسئلة كثيرة ستفرض نفسها. في مقدّمة الأسئلة هل تبحث إدارة ترامب عن استقرار في المنطقة في وقت بات واضحاً أن الحملة التي تشنها إسرائيل تستهدف تكرار تجربة غزّة وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين منها؟ هل تدرك الإدارة ما على المحكّ في الضفة على صعيد الاستقرار في المنطقة كلّها، من المحيط إلى الخليج؟

في النهاية، هل تريد الإدارة الإميركية توسيع رقعة السلام بين العرب وإسرائيل، علماً بمعرفتها الجيدة بأنّ المملكة العربيّة السعودية لا يمكن أن تقدم على أي خطوة في اتجاه التطبيع مع الدولة العبرية من دون عمليّة سياسيّة تصب في اتجاه قيام دولة فلسطينيّة؟

أكثر من ذلك، أن الدول العربيّة التي تربطها علاقات بإسرائيل تجد أن سياسة الحكومة الحالية التي على رأسها «بيبي» تسبّب لها إحراجاً شديداً. لا يمكن الاتكال باستمرار على أنّ «حماس» تسعى يومياً إلى توفير المبررات التي تسمح بالاعتداء على مخيم جنين. ثمة حاجة أكثر من أي وقت لحكومة إسرائيلية مختلفة تمتلك مشروع سلام ورؤية مختلفة للمنطقة بعيداً عن فرض أمر واقع اسمه الاحتلال من جهة ورفض وجود شعب فلسطيني من جهة أخرى.

الأهمّ من ذلك كلّه أن اليمين الإسرائيلي لا يبدو مهتمّاً بأن الهجمة على الضفة الغربيّة تؤذي المملكة الأردنية الهاشمية التي تعرّضت منذ سنوات طويلة لاستهداف إيراني في سياق مشروع توسّعي لم يعد خافياً على أحد. من يسيء إلى الأردن لا يستطيع الادعاء أنّه يحارب إيران وأذرعتها في المنطقة بمقدار ما يرتكب خطأ مجدداً يؤدي لتكريس الانقسام الفلسطيني.

عاجلاً أم آجلاً، سيترتب على إدارة ترامب الاختيار بين الاستسلام لإسرائيل أو الرضوخ لمشيئة اليمين المتطرف فيها. لا منطق لأي استسلام أمام اليمين الإسرائيلي، بل ربّما هناك منطق وحيد. يتمثل هذا المنطق في انضمام أميركا إلى حلف المتطرفين في المنطقة، أي إلى «جبهة الممانعة». أكان ذلك في إسرائيل أو في أميركا، كل من يقف في وجه الدولة الفلسطينية التي نادى بها الملك عبدالله الثاني، باكراً، منذ ما قبل الذهاب إلى الكونغرس من أجل هذا الغرض في العام 2007، إنما هو عضو في «جبهة الممانعة» التي يرفض اليمين الإسرائيلي الاعتراف بأنّها لم تعد تخدم أهدافه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الضفّة الغربيّة إسرائيل في «جبهة الممانعة» في الضفّة الغربيّة إسرائيل في «جبهة الممانعة»



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates