بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
سألنى صحفى نابه عن مغزى تراجع دور المثقفين فى عالم اليوم، وهل يرتبط بازدياد دور من يُطلق عليهم المؤثرون فى مواقع التواصل الاجتماعى، وخاصةً من يُصورون فيديوهات قصيرة يتابعها ملايين الأشخاص.
لا يخفى بالفعل أن دور من يُطلق عليهم المؤثرون يزداد بوضوح. قرأت قبل أيام عن طفلة كورية عمرها ستة أعوام يتابعها أكثر من 30 مليون شخص على قناتها فى منصة يوتيوب.
ويصل عدد مشاهدات بعض الفيديوهات التى تبثها إلى نحو مائة مليون مشاهدة. وتجلب لها هذه المتابعة دخلاً شهريًا يُقدر بحوالى ثلاثة ملايين دولار. ولذا، حسب ما قرأته، اشترت لأسرتها منزلاً فاخرًا من خمسة طوابق فى العاصمة الكورية سيول.
وهذا مثال بالغ الدلالة على التأثير الذى تحدثه فيديوهات تبث فى "يوتيوب" وموافع ومنصات أخرى، ويتابعها ملايين الأشخاص، فيما تصل أعداد من يشاهدون بعضها إلى أرقام فلكية.
أعود إلى السؤال عن المثقفين والمؤثرين. فقليل من المؤثرين مثقفون، فيما أغلبهم أشخاص عاديون تُحدث فيديوهات يبثونها تأثيرًا لم يكن ممكنًا تخيله قبل عقد واحد من الزمن. لكن هذا تأثير سطحى عابر لا يترك غالبًا فى العقل شيئًا نافعًا أو مفيدًا للمجتمع إلا فيما قل أو ندر.
ورغم تراجع دور المثقفين يظل لبعضهم تأثير فى مجتمعاتهم ولكن من نوع آخر مختلف. هذا التأثير يحدث ببطء وعبر التراكم على نحو يمكن أن يسهم فى تحقيق نهضة عندما يلقى استجابة ممن يديرون شئون هذا البلد أو ذاك.
وأكثر من يحقق هذا التأثير هم المثقفون العضويون الناقدون حين يكون المجال العام مفتوحًا للتفاعل الحر والحوار الموضوعى.
فتأثير المثقف من هذا النوع يحدث عندما تكون البيئة التى يكتب أو يتحدث فيها مواتية لقراءته أو الاستماع إليه. فالكلمة الحرة والبحث العلمى يمكن أن يحدثا تغييرًا يحتاج أى مجتمع إليه لكى ينهض.
وعندما لا تتوافر هذه البيئة يحدث فراغ يملؤه من يُطلق عليهم مؤثرون عبر مواقع التواصل الاجتماعى.