أوروبا تعاند ترامب

أوروبا تعاند ترامب

أوروبا تعاند ترامب

 صوت الإمارات -

أوروبا تعاند ترامب

بقلم : مكرم محمد أحمد

تتصاعد حدة الأزمة بين الرئيس الأمريكى ترامب والرئيس الفرنسى ماكرون وتزداد اتساعاً منذ أطلق ماكرون تصريحه بأن أوروبا فى حاجة إلى بناء جيش أوروبى موحد يحمى أمنها، بعد أن بات من الصعوبة بمكان الاعتماد على الولايات المتحدة، يوم الاحتفال بمرور مائة عام على نهاية الحرب العالمية الأولى، التى رد عليها الرئيس الأمريكى ترامب مطالباً قادة أوروبا وبينهم فرنسا بأن يدفعوا أولاً حصتهم فى موازنة حلف الناتو، وأن يكونوا أكثر عدلاً فى تحمل مسئولياتهم فى الدفاع عن أمن أوروبا، ورغم أن الرئيس الفرنسى حاول خلال لقائه الرئيس ترامب فى قصر الإليزيه أن يخفف من وقع الأزمة إلى حد يقرب من الاعتذار، عندما أقر بأن تصريحاته سببت نوعاً من الإرباك، وأن على أوروبا بالفعل أن ترفع مساهماتها فى موازنة الناتو، إلا أن الرئيس الأمريكى يصر على أن ما صدر عن الرئيس الفرنسى يمثل إهانة يصعب قبولها، وأن فرنسا شأنها شأن باقى الدول الأوروبية تحرص على أن تكون موازناتها العسكرية أقل من 2% من الدخل القومى، وعلى الولايات المتحدة أن تسد العجز فى موازنة الدفاع عن أمن أوروبا. وفور عودته إلى الولايات المتحدة واصل ترامب حملته على الرئيس الفرنسى مؤكداً أن ماكرون يفقد شعبيته التى انخفضت داخل فرنسا إلى أقل من 36%، وأن البطالة ارتفعت فى عهده إلى حدود 10%، وفى تغريدة أخرى على تويتر اشتكى ترامب من السياسة الحمائية التى تتبعها فرنسا التى تفرض جمارك عالية على دخول النبيذ الأمريكى إلى فرنسا الذى لا يقل جودة عن النبيذ الفرنسى، ووعد ترامب برفع التعريفة الجمركية على دخول النبيذ الفرنسى إلى الأسواق الأمريكية، وزادت الأزمة اتساعاً بعد أن دخلت المستشارة الألمانية ميركل على الخط، تساند تصريحات الرئيس الفرنسى عن حاجة أوروبا إلى جيش وطنى يحفظ أمنها بعد أن بات من الصعب الاعتماد على الولايات المتحدة، وقالت ميركل فى خطابها الأخير أمام البرلمان الأوروبى إن الزمن الذى كانت تعتمد فيه أوروبا فى صون أمنها على أمريكا قد ولى وانتهى، وأن الجيش الأوروبى الواحد سوف يؤكد للعالم أجمع أن أوروبا لن تنقسم ولن يحارب بعضها بعضا.

والواضح أن الشروخ العميقة التى تباعد بين مصالح أمريكا والمصالح الأوروبية تزداد اتساعاً، وأن فرص ترميم هذه العلاقات تبدو شاحبة فى عهد الرئيس ترامب، خاصة مع اختلاف موقف الجانبين فى قضية العقوبات الأمريكية على إيران، وتهديد أمريكا المستمر بفرض العقوبات على الشركات الأوروبية التى تواصل تعاملها مع إيران إلى حد أن الكثير من الأوروبيين يعتقدون أنه ما من حل لهذه المشكلات سوى الصبر إلى حين انتهاء فترة حكم ترامب الذى يبدو واضحاً أنه سوف يفوز بفترة حكم ثانية مهما اشتدت حملات نقاده وكارهيه، ورغم خسارة الجمهوريين مجلس النواب فإن التوقعات كلها تؤكد أن ترامب سوف يفوز بولاية ثانية، بسبب النجاحات الاقتصادية التى حققها، حيث هبطت معدلات البطالة إلى حدها الأدنى، ولعلها المرة الأولى فى تاريخ الولايات المتحدة التى ينقسم فيها الأمريكيون بنسب متقاربة بين الذين يحبون ترامب، ويمكن أن يبلعوا له الزلط ويغفروا كل خطاياه ويبدوا سعادتهم بطريقته فى الحكم التى يشوبها بعض العنصرية، وبين كارهيه الذين يحملونه مسئولية كل ما هو سلبى الآن فى الولايات المتحدة، ابتداء من انتشار جرائم الكراهية والقتل الجماعى فى المدارس والجامعات والأندية الليلية، فضلاً عن صور عديدة من التمييز العنصرى ومعاداة الهجرة القادمة من الخارج إلى حد حشد عشرات الآلاف من القوات المسلحة على حدود المكسيك قلقاً من قوافل المهاجرين عبر الحدود!

وثمة من يتهمون ترامب بأنه حرف تصريحات الرئيس الفرنسى الذى لم يقل أبداً إن واحدة من مهام الجيش الوطنى الأوروبى هى حماية أمن أوروبا من العدوان المحتمل من الصين وروسيا والولايات المتحدة، الأمر الذى لم يحدث، والمدهش والغريب أن الرئيس الأمريكى هو أول من تحدث عن ضرورة أن تكف أوروبا عن الاعتماد على الولايات المتحدة فى تحقيق أمنها، فلماذا يغضب إذن عندما تقول المستشارة الألمانية ميركل إن على أوروبا أن تمسك مصيرها بأيديها وليس بيد أخرى؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا تعاند ترامب أوروبا تعاند ترامب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 00:17 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أروابارينا يؤكّد أن "فرسان دبي" فرض شخصيته أمام الوصل""

GMT 00:32 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعودية ترد على مجلس الشيوخ الأميركي بشأن خاشقجي

GMT 22:08 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

عمر الرزاز يكشف أبرز بنود مسودة ميزانية الأردن لعام 2020

GMT 17:48 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

صيحات أساسية من منصّة "فندي" لخزانتك لموسم ربيع وصيف 2020

GMT 14:00 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على سبب النحافة لأشخاص يتناولون ما يحلو لهم

GMT 12:51 2015 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ريم البارودي تحتفل بخطبتها على أحمد سعد

GMT 10:57 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

رجل يحتفظ بصخرة من الفضاء لأعوام قبل اكتشاف حقيقتها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates