سوريا بين الداخل والخارج

سوريا بين الداخل والخارج

سوريا بين الداخل والخارج

 صوت الإمارات -

سوريا بين الداخل والخارج

بقلم : عمرو الشوبكي

 

الجملة التى رددها الكثيرون عقب اندلاع المواجهات المسلحة فى سوريا هى وجود «مؤامرة خارجية» لتقسيم سوريا أو إضعاف محور المقاومة، بصرف النظر عن أن وصف ما يجرى بالمؤامرة يلغى الحسابات الدقيقة للأطراف الداخلية والخارجية، ويضع الأمر فى إطار طلاسم وألغاز لا يمكن فهمها.

إن التوقيت الذى اختارته الفصائل المسلحة للهجوم على مواقع الجيش السورى والميليشيات الحليفة له هو توقيت مثالى مدروس، بعد خروج حزب الله وحلفائه من ساحة الحرب فى البلاد، وانشغال روسيا فى حربها مع أوكرانيا والضغوط التى تتعرض لها إيران من قِبَل أمريكا وإسرائيل، مما جعلها غير قادرة على دعم الحكم فى سوريا كما كان من قبل، وأخيرًا، فإن تركيا، التى حاولت أن تتفاهم مع النظام السورى وفق شروط اعتبرتها دمشق غير مناسبة، قررت دعم هذه الفصائل، ونشرت مجلة «المجلة» أن تركيا دعمت ٥٠ ألف مقاتل منذ أشهر للقيام بهذا الهجوم.

يقينًا، كل الأطراف الخارجية لديها حسابات فى سوريا، والجميع يحتل أجزاء من هذا البلد العربى صاحب الحضارة والشعب الأصيل، ولكن بالتأكيد هناك واقع داخلى سهّل للجميع هذه المهمة، فمن ناحية شرعية النظام فقد تآكلت على مدار السنوات الماضية بسبب سوء الوضع السياسى والاقتصادى، وحتى فكرة محاربة التدخلات الخارجية «التركية» بالحصول على دعم قوى خارجية «إيرانية» وليس دعمًا داخليًّا شعبيًّا نتيجتها أن قوى الخارج يمكن أن تغير حساباتها وتتخلى عنه أو لا تدعمه بالصورة السابقة.

ومن هنا فإن المناعة الداخلية وحدها هى القادرة على مواجهة «الفيروسات» والتدخلات الخارجية، وفى حالة سوريا كانت بكل أسف تقريبًا صفرًا، فقد اعتمد النظام على روسيا وحزب الله وميليشيات إيرانية لكى يبقى فى السلطة، وبعد أن انتصر جزئيًّا على الفصائل المسلحة، التى بعضها مصنف إرهابيًّا، لم يقم بأى مراجعة داخلية ويفتح قنوات اتصال مع التيارات السياسية والنقابية، ويستعيد حاضنة شعبية افتقدها، وحتى اتفاقات الأستانة، التى رعتها روسيا مع بعض أطراف المعارضة المدنية السورية والنظام، لم ينفذها.

اعتمد النظام الحاكم فى سوريا فى استمراره على عاملين، الأول أن البديل كان دائمًا أسوأ منه، خاصة حين كانت داعش مسيطرة على بعض مناطق سوريا، وارتكبت جرائم مفزعة صدمت الجميع مؤيدين للنظام ومعارضين، وهو أمر تحاول الفصائل المدعومة من تركيا أن تقدم نفسها بصورة مختلفة عنه، ولو من ناحية الشكل، وتقول إن الجميع فى سوريا آمنون، وهو أمر حتى لو كان دعائيًّا إلا أنه يجذب كثيرين داخل سوريا ممن لهم مرارات وعلاقة ثأرية مع النظام، والثانى شعار مواجهة إسرائيل والمقاومة، وهنا بالقطع ثبت للجميع أن الحكم فى سوريا يحارب إسرائيل بالشعارات، وأصبح بكل أسف لا يمثل حتى أى قوة ردع لها بسبب الانهيار شبه الكامل فى أوضاعه الداخلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا بين الداخل والخارج سوريا بين الداخل والخارج



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates