حروبٌ بلا سلاح

حروبٌ بلا سلاح

حروبٌ بلا سلاح

 صوت الإمارات -

حروبٌ بلا سلاح

بقلم : عبد الرحمن شلقم

بعد هزيمةِ الخامس من يونيو (حزيران) سنة 1967، ذهبَ الصحافيُّ الليبي الراحل رشاد بشير الهوني إلى القاهرة، وحضرَ محاكماتِ كبار الضباط المصريين، الذين حُمِّلوا المسؤوليةَ عن الهزيمة. عادَ إلى ليبيا وكتبَ مقالاً في صحيفة «الحقيقة» التي كان يرأس تحريرَها بعنوان: «فرسان بلا معركة».

شرَّح فيه التكوينَ السياسيَّ والعسكريَّ والاقتصادي في مصر، الذي أنتج الهزيمةَ الكبرى المروعة المشار إليها. بعد نجاح الثورة الليبية في أول سبتمبر (أيلول) سنة 1969، جرت محاكمةُ عشرات الصحافيين، الذين كتبوا في العهدِ الملكي في الصحفِ الحكومية والخاصة، وُجهت لهم تهمةُ إفسادِ الرأي العام الليبي.

كان من بين المُتهمين فيما عُرف بمحكمة الشعب، الصحافي رشاد بشير الهوني. التهمة الرئيسة الموجهةُ له، كانت ما جاءَ في مقاله الحارق بعنوان: «فرسان بلا معركة».

المفارقة أنَّ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قبل وفاتِه بأيام قليلة، في لقائه مع الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داده، ومكالمتِه الهاتفية مع الراحل العقيد معمر القذافي، قالَ كلاماً به كثيرٌ مما قاله رشاد الهوني في مقاله الذي حُوكم عليه. منذ الحرب العربية الإسرائيلية العربية الأولى سنة 1948، إلى الحروب التي نعيشها اليوم، لا تغيب مطرقة السؤال الثقيلة، لماذا تُعلّق نجوم الهزائم، على أكتافِ حملة الرّتب العسكرية الصغيرة والكبيرة؟ وفي الواقع بين هؤلاء كثيرٌ من المظلومين، وليسوا الظالمين. بعد نجاح كل انقلاب عسكري، يُسرَّح الضباط الذين يحملون رتباً أعلى، من تلك التي يحملها قادة الانقلاب، بل إنَّ بعضهم يُحاكم ويودع السجون، ومنهم من كان مصيره الإعدام. في إسرائيل كثير من الضباط، الذين شاركوا في الحربين العالميتين، خاضوا حروبَها مع العرب، ومن يتقاعد منهم، يندفع إلى العمل السياسي، أو يتَّجه إلى مجال التنقيب عن الآثار، وإذا نشبت حروب، يلتحق بالجبهات تحت إمرة ضباطٍ أصغر منه سناً ورتبة.

دُفعتُ إلى هذه المقدمة، التي فرضَها عنوانُ هذا المقال: «حروب بلا سلاح». لكن الحروب هي مجردُ حلقاتٍ صغيرة، في سلسلة صراع طويل، له عُدَّة مركبة ومتراكمة، قوامُها جيش العلم.

عددُ اليهود الإجمالي في العالم يصل إلى 16 مليوناً، منهم في إسرائيل 7 ملايين. وعدد العرب في كل الدول العربية حسب تقديرات سنة 2026، يبلغ 510 ملايين. عدد اليهود الحاصلين على جائزة نوبل في المجالات العلمية المختلفة، الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد وغيرها، بلغ منذ سنة 1901 وحتى اليوم 155 عالماً، ونسبتهم 22 في المائة من الفائزين بها على مستوى العالم، بينما لم يحصل عليها من العرب سوى العالم أحمد زويل والعالم عمر ياغي (عن فئة الكيمياء). مساحة إسرائيل 20.770 كيلومتراً مربعاً، ومساحة البلاد العربية 13 مليون كيلو متر مربع، يوجد في إسرائيل أكثرُ من سبعين مركزاً للبحث العلمي خارج الجامعات، وتُعد من أعلى الدول عالمياً، في كثافة البحث العلمي بالنسبة لعدد السكان. بعد هزيمة يونيو رفع الكاتبُ المصري الراحل أنيس منصور، شعار «اعرف عدوك»، وخاض في تفاصيل النشاطات العلمية والصناعية ومناهج التعليم في إسرائيل. هناك من هاجمه ووصف ما يقدمه عن إسرائيل، بجلد للذات، ورد أنيس منصور على ذلك ساخراً. وكتب: «هناك من يستحق أن يُجلد عقله وليس ذاته فحسب». في بلادنا العربية الواسعة، تداهمنا الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، بطلعات من يسمون العلماء، يتحدَّثون عن علوم الزواج والطلاق والخلع والنشوز، وبأية قدم يجب الدخول إلى دورة المياه، وعن لباس المرأة، والوظائف التي يجب ألا تتولاها، أما خُطب الجمعة فتلك دنيا أخرى، لا تبرحها سرديات الترهيب الغريب. رسائل الماجستير والدكتوراه في جل الجامعات العربية، تجتنب الخوضَ في العلوم التطبيقية، وتصولُ وتجولُ في حكايات تاهت في زمن سحيق، وعليك أن تصدق أو لا تصدق. باحث نحرير قضى سنوات في دراسة درجة الفساء (الريح)، التي تنقض الوضوء!

قالَ الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بعد تحقيق الاستقلال، انتقلنا من الجهاد الأصغر ضد الاستعمار، إلى الجهاد الأكبر بالعلم والعمل، من أجل التنمية والتطور والنهوض. التعليم الذي يعبئ الشباب والشابات، من المرحلة الابتدائية، بقوة التفكير، بمناهج تحث على البحث العلمي، وتوفير المختبرات والمعامل في المدارس والجامعات والمعاهد، هو المعسكر الأول المؤسس لقوة الحياة، بكل فروعها في الحرب والسلام. نحن لا نخترع فصيلة جديدة من البشر، ولا نبدع تاريخاً على مقاس أوهامنا وأحلامنا. اليوم لم تعدِ الدنيا قريةً واحدة صغيرة كما قيل، بل هي صفحة نراها ونقرأها وتتجسّد أمامنا في بيوتنا، ولنا في تجارب أمم كانت في الدرجة السفلى من التخلف، وقفزت في سنوات قليلة إلى هامِ التقدم والرفاهية والقوة. البداية بقطع الحبال التي تشدُّنا إلى حفر ومستنقعات ردمَها تيارُ الزمن. لا نصرَ في حرب يواجه فيها الجهل المزمن، من يقاتل بسلاح العلم والعقل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروبٌ بلا سلاح حروبٌ بلا سلاح



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates