اعتدال وتشدد

اعتدال وتشدد

اعتدال وتشدد

 صوت الإمارات -

اعتدال وتشدد

عمرو الشوبكي
بقلم: عمرو الشوبكي

عرف العالم العربى الانقسام بين المعتدلين والمتشددين عقب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، فعرف العرب انقسامًا بين محور الصمود والتصدى (عراق صدام حسين وسوريا حافظ الأسد وليبيا القذافى واليمن الجنوبى «الشيوعية»/ القبلية وجزائر هوارى بوميدين)، ومصر السادات التى استقطبت سودان جعفر النميرى وعمان السلطان قابوس.

وبقيت دول الخليج العربى والمغرب وتونس والأردن رسميا خارج المحورين، فقد أعلنت معارضتها لاتفاقية كامب ديفيد وجمد بعضها علاقاته السياسية مع مصر دون أن يصل إلى مرحلة القطيعة والسباب التى تبادلتها نظم الصمود والتصدى مع الرئيس السادات.

وراهن البعض على محور الصمود والتصدى، واعتبر صدام حسين نموذجا، والأسد رمزا للمقاومة، والقذافى خليفة عبد الناصر، إلى أن أثبتت الأيام أن كل هذه الرهانات كانت واهية، وأن هذه النظم فشلت فى الصمود والمقاومة وانشغلت بمواجهات بين بعضها البعض، وخاصة بين نظامى البعث فى سوريا والعراق.

والمؤكد أن مشكلة قوى الاعتدال لم تكن فى أنها لم تنتقل من معسكر السلام إلى الحرب التى لم يفكر فيها من لاتزال أرضهم محتلة فى الجولان، إنما فى تعثره من الاستفادة السياسية والاقتصادية من السلام فى بناء نموذج تنموى حقيقى للنهضة والتقدم.

أما قوى الممانعة فقد اكتفت برفع شعارات المقاومة ومحاربة إسرائيل دون أن تدخل فى مواجهة عسكرية واحدة معها منذ حرب 1973 وتحولت أولوياتها إلى البقاء الأبدى فى السلطة حتى لو على حساب مئات الآلاف من أبناء شعبها. أما إيران رافعة لواء التشدد والممانعة فى الشرق الأوسط، فقد سعت لامتلاك أوراق وأذرع «ميليشياوية» للدفاع عن مصالح الدولة الإيرانية ورغبتها فى امتلاك تكنولوجيا نووية، وتوسيع دورها الإقليمى وليس من أجل تحرير القدس.

لقد كشفت العقود الأربعة الماضية عن أزمة كلا الطرفين، فلا المعتدلون أصبحوا معتدلين حقيقيين، وحققوا التنمية والديمقراطية لشعوبهم وأثروا إقليميا ودوليا كما كان ينتظر منهم، ولا المتشددون حاربوا إسرائيل على سبيل السهو والخطأ منذ حرب 1973.

مطلوب أن يعرف العرب أن السجال الذى دار بين معتدليه ومتشدديه لم يجلب تنمية ورخاء للمعتدلين ولا دولة فلسطينية عاصمتها للقدس كما يطالب الممانعون، والمطلوب هو عدم تكرار نفس المنطق مرة أخرى فى التعامل مع خطوة الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل.

نعم من حق الشعوب العربية والشعب الفلسطينى أن يرفض التطبيع مع إسرائيل قبل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة كاملة، لكن فى نفس الوقت علينا أن نعى أن القضية ليست فى تعميق الانقسام العربى على نفس أرضية الفشل على مدار 4 عقود، إنما فى بناء نموذج ملهم للشعوب العربية يضع الحق الفلسطينى مرة أخرى على سلم أولويات القضايا العادلة فى العالم، وهو لن يأتى فى ظل الانقسام الفلسطينى وراحة حماس وهى مسيطرة على «إمارة غزة» بدلا من الدولة الفلسطينية.amr.elshobaki@gmail.com

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتدال وتشدد اعتدال وتشدد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 14:04 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

"عصير الطماطم" يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب

GMT 07:14 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

اسباب كثرة التبول عديدة منها الفشل الكلوى والسكرى

GMT 07:29 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

ديكور فيلا الفنانة مي عمر بعيداً عن منزلها في مسلسل لؤلؤ

GMT 11:02 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد فهمي يُعلن حقيقة مرض زوجته هنا الزاهد

GMT 22:40 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

أكراد سورية يرفضون إقامة "منطقة آمنة" تحت سيطرة تركيا

GMT 01:19 2022 الأربعاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

كريستيانو رونالدو ضمن أسوأ تشكيلة لكأس العالم 2022

GMT 07:30 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يزاحم مانشستر سيتي على ضم هاري كين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates