أيام أكتوبر

أيام أكتوبر

أيام أكتوبر

 صوت الإمارات -

أيام أكتوبر

عمرو الشوبكي
بقلم: عمرو الشوبكي

لم يؤثر حدث معاصر فى ضمير أجيال كاملة من المصريين مثلما أثرت حرب أكتوبر، فهو انتصار عابر للأجيال وظل محفورا فى وجدان جيل المحاربين وآبائهم وأبنائهم بصورة ربما لن يتخيلها كثيرون ممن ولدوا فى أعقاب هذه الحرب.

ورغم أن جيلى عاش حرب أكتوبر وهو فى مرحلة الصبا، إلا أنها ظلت تمثل نقطة انطلاق أساسية فى ذاكرتنا السياسية والوطنية، فعشنا أدق تفاصيل عبور الجيش المصرى لقناة السويس وتحطيمه لخط بارليف، وتفاعل الشعب مع أغان وطنية شعر الناس بصدقها لأنها عبرت عن جيش حمل قادته وجنوده المحاربون أرواحهم من أجل تحقيق النصر، وشعب دعم جيشه بلا حدود ورغبه حقيقية فى التضحية بالعمل والفعل وليس الكلام.

والحقيقة أن حرب اكتوبر أو أيام اكتوبر لم تكن فقط قضية وجدان ومشاعر وطنية، إنما كانت انتصارا لقيم العلم والتخطيط والمهنية على حساب الشعارات والهتافات الرنانة، وكانت أيضا انتصارا للصدق والبيانات الحقيقية والدقيقة محل البيانات المزيفة وادعاءات النصر الكاذبة، فكانت أيضا انتصارا للإعلام المهنى الذى دقق فى معلوماته من خلال مراسلين حربيين عظام (كان جمال الغيطانى واحدا منهم، وآخرون)، ودعم جيشه باحترام ومهنية.

إن منظومة أكتوبر مثلت نقطة فاصلة بين مرحلتين، فلم تكن فقط منظومة عسكرية جديدة ولا قادة محاربين عظاما ولا روحا جديدة بثت فى الجيش والمجتمع المصرى، إنما كانت منظومة قيم جديدة وضعت هدفا محددا وهو العبور والنصر، وهو ما لم يتحقق إلا بالعلم والصدق والعرق.

لقد اشتغلت منظومة أكتوبر على تفاصيل الصورة التى تطلبها أى حرب (وليس عمومياتها أو شعاراتها العامة)، بدءًا من الخداع الاستراتيجى، مرورًا بحل معضلة الساتر الترابى بابتكار مصرى عبقرى، وانتهاءً بتغيير شكل العلاقة بين الضباط والجنود، ودراسة أدق تفاصيل الحياة اليومية للمقاتلين، وتحسين جوانبها النفسية والمعيشية.

إن الطريق إلى أكتوبر بدأ بإعادة بناء الجيش المصرى على أسس مهنية منضبطة عقب هزيمة 67 وكما يحسب للسادات شجاعة اتخاذ قرار العبور فى 73، يحسب لعبد الناصر شجاعة تحمل مسؤولية الهزيمة وإعلانه تنحيه عن السلطة ثم عودته وإعادة بناء القوات المسلحة على أسس مهنية منضبطة وبقيادات جديدة.

إن الجيش الذى ضم «قادة محاربين» مثل المشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلى والفريق الجمسى والفريق محمود فوزى والمشير أبوغزالة والشهيد الفريق عبد المنعم رياض، وعبقريا مثل اللواء باقى يوسف زكى، وغيرهم الكثير والكثير، كان لا بد أن ينتصر فى حرب أكتوبر 73.

انتصار أكتوبر لم يكن فقط نجاحا عسكريا مصريا فى مواجهة دولة احتلال أكثر تقدما وتمتلك ترسانة سلاح هائلة ودعما أمريكيا بلا حدود، إنما كانت أيضا انتصارا لمهارة إدارة «المعارك الجد» أمام عدو شديد القوة، فأخرجت أفضل ما فى القوى المصرية الكامنة، وانتصرت شعبا وجيشا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيام أكتوبر أيام أكتوبر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates