استقلال القضاء

استقلال القضاء

استقلال القضاء

 صوت الإمارات -

استقلال القضاء

بقلم : عمرو الشوبكي

أضاف البرلمان قانونا جديدا لسلسلة القوانين السيئة التى تفنن فى إصدارها منذ عدة أشهر وهو قانون السلطة القضائية، ليزيد من أزمته مع المجتمع والرأى العام ومؤسسات الدولة المدنية حتى أصبحنا فى وضع شبيه تماما بما كان عليه الحال قبل ثورة يناير حين زادت العزلة والانفصال بين أجهزة الدولة وبين الشعب، وأصبح هناك من يتكلم فى واد بلغة وبمفردات لا علاقة لها بهموم الناس التى أصبحت فى واد آخر.

والحقيقة أن أزمة التعديلات التى أجريت على قانون السلطة القضائية تكمن فى أنها أولا لم تأت، كما هى العادة، ثمرة لأى حوار مع الجهات القضائية المعنية، كما أنها جاءت ثانيا لتعزز من هيمنة السلطة التنفيذية وتدخلها فى أعمال القضاء.

وقد أعطى القانون الجديد مزيدا من الصلاحيات لكى تتغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وذلك بالنص على حق رئيس الجمهورية فى اختيار واحد من بين أقدم 3 قضاة يتم التوافق عليهم من بين 7 وتقدم الأسماء الثلاثة للرئيس لاختيار واحد منهم.

والمؤسف أن ما يتردد وراء الكواليس أن القانون يستهدف استبعاد اثنين من أكفأ وأفضل القضاة وأكثرهم حرصا على استقلاليته، أحدهما فى النقض والثانى فى مجلس الدولة، بحيث عدنا مرة أخرى إلى القوانين التفصيل التى تصورنا أننا طويناها.

وإذا افترضنا عدم صحة ما يردده البعض عن استهداف القانون الجديد لأسماء بعينها، فهل لم تجد السلطة التشريعية أى جوانب أخرى تستحق الإصلاح والتطوير فى أداء السلطة القضائية إلا إعطاء المجال للسلطة التنفيذية لتتدخل فى اختيارات السلطة القضائية؟

المؤسف أن البرلمان لم يكلف نفسه حتى بالاطلاع على ما كتبه قضاة وفقهاء قانون دستورى من أجل تطوير منظومة العدالة فى مصر، فهناك مثلا الكتيب المهم الذى أصدره منذ فترة المستشار عبدالستار إمام يوسف، رئيس نادى قضاة المنوفية، رئيس محكمة جنايات القاهرة، وحمل عنوان «رؤية بشأن تطوير منظومة العدالة فى مصر على ضوء الأحكام الواردة فى دستور 2014»، وتضمن 7 محاور مهمة، هى: التشريعات والقوانين، والقضاة، دور العدالة وأبنية المحاكم والنيابات، الأجهزة المعاونة للقضاء، والمحور الخامس تنفيذ الأحكام (التى يهدرها رئيس البرلمان رغم أنه أقسم على احترامها)، ثم الشرطة القضائية، وأخيرا الوسائل البديلة لحل المنازعات.

كل مشاكل الناس التى يعانون منها من بطء إجراءات التقاضى ومن عدم تنفيذ الأحكام، وأيضا رؤية القضاة أنفسهم لتطوير منظومة العدالة فى مصر لا قيمة لها وليست مهمة، فالمهم أن يختار رئيس الجمهورية رؤساء الهيئات القضائية وتسيطر السلطة التنفيذية على أعمال القضاة.

أعرف أن هناك جانبا من التيار المدنى ومن دوائر قريبة من القضاة الذين تم استبعادهم مؤخرا (جميعهم لا علاقة لهم بشلة قضاة من أجل الإخوان التى تم استبعادها عقب 30 يونيو وخرجت عن كل تقاليد القضاء المصرى)، لديهم مرارة وحالة من عدم الثقة فى السلطة القضائية، وهو موقف غير صحيح ويحتاج إلى مراجعة، لأن استقلال القضاء هو قضية وطن ولا يخص القضاة فقط، وأن ما يجرى الآن لا علاقة له بأى تطوير أو إصلاح لمنظومة العدالة، إنما كما يجرى مع باقى المؤسسات هو بسط لسيطرة السلطة التنفيذية وأجهزتها على الجميع لا إصلاحها، سواء كان الأمر يخص الإعلام أو الأزهر واليوم القضاء، وغدا الله أعلم على من سيكون الدور.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقلال القضاء استقلال القضاء



GMT 20:35 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

الدعم المطلق

GMT 21:22 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

ما بعد الاجتياح

GMT 17:42 2024 الأحد ,05 أيار / مايو

الهدنة الحائرة

GMT 16:39 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

الهدنة المؤقتة

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

الردع المتبادل

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"

GMT 02:43 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الجماهير حسام البدري وقع المنتخب والبركة في الأولمبى

GMT 13:34 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية الشارقة تدشن خدمة ذكية لسحب مياه الصرف الصحي

GMT 06:54 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 19:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

نصائح قبل السفر إلى أوكرانيا لقضاء رحلة سياحية مُمتعة

GMT 00:14 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد محمود خميس قبل انطلاق كأس أسيا

GMT 20:03 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إسماعيل مطر يغيب عن فريق"الوحدة" لمدة 4 أسابيع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates