عين القاهرة

عين القاهرة

عين القاهرة

 صوت الإمارات -

عين القاهرة

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

لا أعرف إذا كان هناك من يمكنه أن يراجع حجم التخريب والتجريف الذى أصاب العديد من أحياء القاهرة وكنوزها وثروتها المعمارية أم لا؟ فلم يحدث فى بلد لديه عراقة أحياء القاهرة ما نشاهده فى الزمالك وكورنيش العجوزة من تدمير لأشجارهما، وقبلهما مصر الجديدة وقبلها أحياء شبرا والعتبة وميدان الأوبرا وشارع الجيش وغيرها.

ورغم أننى لست من سكان حى الزمالك إلا أن ما جرى مع الحى بدا تخريبيًا بامتياز، فالبداية كانت مع تفكيك الكوبرى الحديدى رائع الجمال الذى كان يربط الحى الراقى بالحى الشعبى الرائع بولاق أبوالعلا دون أن تفصل بينهما أسوار أو حوائط أسمنتية، وهو الكوبرى الذى كثيرًا ما تخيلته ممرًا للمشاة يضع فيه الرسامون وشباب الفنانين أعمالهم (مثلما يحدث فى عواصم كبيرة لا تقل القاهرة عنها جمالًا إلا فى عقلية القائمين عليها)، ولكنه تفكك وضاع وأصبح خردة، وجاء الإصرار الغريب على أن يمر المترو تحت الأرض مخلفًا أضرارًا جسيمة لعدد من البيانات، واتهم أصحاب العمارات الحكومة بعدم إقامة أى دراسة جادة للتربة.

واللافت أن نفس هذا التخريب حدث فى مصر الجديدة، فالمنطقة لا تحتاج إلى مترو تحت الأرض بتكاليفه الباهظة، إنما إلى تجديد «ترامها العريق» الذى يسير فوق الأرض لأنه جزء من ذاكرة الحى وتاريخه، ولكن ما جرى هو تدمير للمترو القديم لصالح مترو الأنفاق، و«بدر» الحى بكبارى دون أى تفكير فى أن هناك سكانًا فى هذا الحى من حقهم أن يجدوا أماكن عبور آمنة، وأن قبل افتتاح كبارى السيارات لابد من إنشاء كبارى للمشاة.

قوة مدينة القاهرة وسحرها ليس فى مبانيها الجديدة ولا فى ناطحات السحاب، ولا فى عدد كباريها ومحاورها، فكل ذلك طبيعى فى بلد يزيد عدد سكانه بمعدلات كبيرة، إنما فى معمارها القديم، أى فى قاهرة المعز الفاطمية، والقاهرة الخديوية الحديثة، ومعظم المبانى التى شُيدت فى بدايات القرن الماضى فى أحياء مثل الزمالك وجاردن سيتى وشبرا وباب الشعرية والحلمية والعباسية ومصر الجديدة وغيرها، ويمارس بحقها تدمير ممنهج يقضى على تاريخها ورونقها.

وحين فكر القائمون على مشروع عجلة عين القاهرة فى الزمالك (وفى العجلة الندامة، كما قالت د. جليلة القاضى أستاذة العمارة المرموقة) بعقل مقاولى هدم البيوت القديمة وبناء العمارات المخالفة فقالوا إنه سيكلف 500 مليون جنيه، لجذب 2.5 مليون سائح، ونسوا أو تناسوا أن حى الزمالك لو تم الحفاظ على رونقه وأعيدت له البهجة وأصبحت فيه ممرات آمنة للمشاة، وأعيد إحياء مقاهيه ومطاعمه القديمة، وحافظنا على ثروته المعمارية والعقارية، وأعدنا كوبرى أبوالعلا الرائع، لأصبحنا أمام حى لا يقل عن أجمل أحياء باريس وروما ومدريد، وسيزوره ملايين البشر، سواء أُنشئت فيه عجلة عين القاهرة أم لا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عين القاهرة عين القاهرة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates