إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية

إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية

إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية

 صوت الإمارات -

إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية

بقلم:عمرو الشوبكي

حصيلة ما جرى في قطاع غزة على مدار أكثر من 15 شهراً، ثقيلة، سواء ما يتعلق بأعداد الضحايا الأبرياء الذين سقطوا من الجانب الفلسطيني، أو الدمار الذي حل بالقطاع وبات يحتاج إلى سنوات من إعادة الإعمار.

والحقيقة أن الحديث عن صمود المقاومة وحقها في حمل السلاح في وجه احتلال يعدُّ المسؤول الأول عن إجهاض حل الدولتين بسبب ممارساته الاستيطانية في الضفة قبل عدوانه على غزة، لا يمنع من ضرورة إعادة تقييم خيار المقاومة المسلحة بعد ما جرى في القطاع ومن قبل في لبنان ليس بغرض شطبه من قائمة خيارات الشعب الفلسطيني، وإنما بوصفه وسيلة اضطرارية يمكن اللجوء إليها في حال فشلت كل صور المقاومة السلمية والشعبية، وليس هدفاً في ذاته تكون حصيلته الحديث عن بطولات المقاومين والشهداء وليس تحقيق التحرر والاستقلال.

والحقيقة أن السجال الذي عرفته المنطقة العربية بين خيار المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية لم يكن مجرد خلاف بين تيارين داخل الساحة الفلسطينية كما جرى في عهد ياسر عرفات بين تيار «فتح» الذي دعم مسار أوسلو والتسوية السلمية وبين «الجبهة الشعبية» وحلفائها الذين عارضوها من داخل منظمة التحرير، إنما أصبح هناك بُعد إقليمي آخر عقّد من طبيعة هذا الخلاف نتيجة دور إيران في دعم «حماس» وخيار المقاومة المسلحة بصورة ربطت جانباً من خياراته بحسابات إقليمية حوَّلته إلى صراع بين محور الاعتدال ومحور الممانعة، وليس إلى نقاش فلسطيني داخلي حول الوسيلة الأنجح لمقاومة الاحتلال...

والحقيقة أن حرب غزة بقدر ما تركت من آلام وجراح كثيرة وخلَّفت قتلى ومصابين بعشرات الآلاف، إلا أنها أعادت إحياء القضية الفلسطينية من جديد في نفوس العرب والعالم، وأيقظت أصوات الضمير العالمية في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية، كما شهدنا تحركات مُلهمة لدولة غير عربية مثل جنوب أفريقيا حين ذهبت إلى محكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، إذ طالبت المحكمة بإجراءات لحماية الشعب الفلسطيني لم تحترمها إسرائيل، وعلى أثرها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قراراً بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب، كما قادت السعودية تحالفاً دولياً من أجل قيام دولة فلسطينية، وأعلنت دول أوروبية مهمة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفتحت أبواباً كثيرة للنضال السلمي والقانوني ضد دولة الاحتلال.

حصيلة حرب غزة لم تقوِّ محور المقاومة المسلحة، فقد فقدت «حماس» الجانب الأكبر من قدرتها العسكرية، وفقد «حزب الله» جانباً كبيراً من القدرات ذاتها، كما لم يعد باستطاعة التنظيمين أن يحصلا على السلاح والدعم المادي كما كان يحدث في الماضي حين كانت الحدود اللبنانية مفتوحة لتهريب شحنات السلاح والأموال إلى «حزب الله»، حيث لعب النظام السوري الساقط دور المَعْبر في إيصال السلاح والعتاد للحزب مقابل أن يحمي أركان حكمه، وبات هناك نظام جديد لا يلعب هذا الدور.

إن إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية ليس فقط خياراً فكرياً وسياسياً، إنما هي حصيلة ما أنتجته حرب غزة التي لم تؤدِّ إلى إضعاف القدرات العسكرية لإسرائيل ولا صعود القدرات العسكرية لـ«حماس» أو «حزب الله» أو ردع إيران لإسرائيل بالقوة المسلحة، بل كانت حصيلتها إضعاف تنظيمات المقاومة المسلحة وقدراتها، وفي المقابل فقد أسفرت الحرب عن فتح أبواب حقيقية لصعود التيارات المدنية السلمية المناصرة للقضية الفلسطينية في العالم، وهو أمر يتطلب نُخباً وقيادات فلسطينية جديدة تتجاوز خطاب «حماس» والسلطة على السواء، وتكون قادرة على التفاعل مع هذه التيارات والمشاركة في الضغوط والحملات القانونية على دولة الاحتلال حتى تنصاع لقرارات الشرعية الدولية وتقبل بحل الدولتين.

من حق أنصار المقاومة السلمية أن يقولوا إنهم كانوا منذ البداية «أصح»؛ فبفضل انتفاضتهم المدنية والشعبية ومقاومتهم السلمية الملهمة في انتفاضة الحجارة 1987، فُتح الباب أمام «مسار أوسلو» للتسوية السلمية الذي أجهضته إسرائيل بالاستيطان في الضفة الغربية وبحصار قطاع غزة، وإن المقاومة المسلحة لم تنتصر على إسرائيل وإنما أعادتنا مرة أخرى لمسار المقاومة السلمية.

وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فإنه من المؤكد أن صمود المقاومة المسلحة والتضحيات الاستثنائية التي دفعها الشعب الفلسطيني كانا الطريق لإعادة الاعتبار للمقاومة السلمية، وأن الوضع الفلسطيني الحالي لم يعد يحتمل سجال المقاومين والمعتدلين وانقسام «فتح» و«حماس»، إنما ما يجب هو استدعاء ما أنتجه الواقع الذي يقول إن فصائل المقاومة المسلحة تراجعت قدراتها وخياراتها، وتيارات المقاومة السلمية تصاعد حضورها وتأثيرها وأصبح لديها رصيد عربي وعالمي كبير وساحة دولية متقبلة لأفكارها وخطابها، وحان الوقت لكي تُترجَم الفرصة إلى تحرك وخطة عمل، وليس الغوص في النقاش النظري أو السجال الفكري عن أيِّ الخيارين أصوب لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية إعادة الاعتبار للمقاومة السلمية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates