تجديد النظم السياسية
الفرنسي أرسين فينجر يدرس الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم حريق في ناقلة نفط شرقي مضيق هرمز والبحرية الإيرانية تعلن الحادث روسيا تعلن استهداف جسر الطريق السريع الشمالي في كييف وتكشف تفاصيل الهجمات على المنشآت العسكرية ومحطات الطاقة الأوكرانية برشلونة يحسم مستقبل مارك بيرنال ويغلق الباب أمام رحيله بشرط جزائي 500 مليون يورو الأهلي المصري ينفرد بصدارة الأكثر تتويجًا بكأس السوبر الأفريقي برصيد 8 ألقاب الأمم المتحدة تطالب الحوثيين بتسليم جثمان موظفها محمد الشامي إلى أسرته دون تأخير وإجراء تحقيق مستقل في وفاته سفير الإمارات في مصر يزور الفنان محمد الحلو بالمستشفى للاطمئنان على حالته الصحية بعد تعرضه لوعكة مفاجئة إجراءات جديدة لرفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية إعصار مدمر يضرب البرازيل ويجبر مطار شابيكو على تعليق الرحلات إلى أجل غير مسمى تحويل مسار طائرة ركاب كانت متجهة من دبلن إلى روما نحو قاعدة جوية فرنسية عقب تلقي إنذار بوجود قنبلة
أخر الأخبار

تجديد النظم السياسية

تجديد النظم السياسية

 صوت الإمارات -

تجديد النظم السياسية

بقلم : عمرو الشوبكي

أعطت تجربة الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة رسائل فكرية وسياسية كثيرة لكيفية تجديد النظم السياسية وإصلاحها من داخل العملية الديمقراطية والسياسية. فكثير من الأفكار التى تختمر داخل المجتمعات يمكن تحويلها لطاقة بناء وتجديد إذا وجدت نظاما سياسيا قادرا على استيعابها ودمجها فى العملية السياسية عير قواعد قانونية ودستورية، على عكس النظم التى تقتل الأفكار والرؤى الجديدة (وحتى القديمة) فإنها تدفع بالتغيير من خارج الأطر الشرعية والقانونية مثلما جرى فى كثير من المجتمعات.

والحقيقة أن رحلة كثير من النظم السياسية مع فكرة التجديد الداخلى هى فكرة معاصرة وتبلورت فى أوروبا الغربية عقب الحرب العالمية الثانية حين ظهرت مدارس كثيرة فى الفكر السياسى دعت إلى التعامل مع الأفكار المختلفة، بما فيها المتطرفة أو المتشددة (وليس بالطبع العنيفة) من خلال نظرة إدماجية (يستخدمون بالفرنسية تعبير Intégrationniste) لهذه الأفكار والتيارات.

وربما تكون فرنسا واحدة من أكثر البلاد الأوروبية نجاحا فى هذا النموذج «الإدماجى»، فهى منذ تأسيس الجمهورية الخامسة على يد زعيمها الكبير الجنرال الراحل شارل ديجول وهى تعرف استقطابا عميقا بين اليسار واليمين، لم تعرفه مثلا أمريكا أو بريطانيا، لأن ثنائية الاستقطاب كانت فى هذين البلدين ومنذ البداية فى الوسط ممثلة فى حزبى العمال والمحافظين فى بريطانيا، وكان الحزب الشيوعى تقريبا غير موجود، وكذلك فى أمريكا، حيث عرفت ثنائية الجمهوريين والديمقراطيين، واستبعد الشيوعيون واليساريون الثوريون من المعادلة السياسية. على عكس فرنسا التى عرفت عقب الحرب العالمية الثانية حزبا شيوعيا ظل يحصل على 25% من أصوات الناخبين حتى انهيار الاتحاد السوفيتى، كما شهدت واحدة من أكبر الثورات الشبابية فى العالم فى عام 1968، أفرزت جيلا ثوريا ويساريا متطرفا بامتياز، دعا للثورة على نظام ديجول وإسقاطه ووضع المتاريس فى الشوارع، إلى أن اكتشف أنه ليس وحده فى فرنسا وشاهد واحدا من أكبر التجمعات البشرية فى تاريخ العالم فى ذلك الوقت، وهو ما سُمى «المسيرة الديجولية المضادة» فى شارع الشانزليزيه الفرنسى الشهير، والتى ملأت الشارع من قوس النصر حتى مكان المسلة المصرية، وضمت ملايين الفرنسيين الذين أعلنوا دعمهم لديجول فى مواجهة ثورة الطلاب اليساريين.

قوة النظام الفرنسى تكمن فى أنه نجح فى استيعاب طرفى الاستقطاب فى معادلة سياسية وديمقراطية آمنة، على عكس مجتمعات ونظم أوروبية أخرى وصل فيها الاستقطاب إلى الحرب الأهلية، مثل إسبانيا وغيرها.

قوة النظام السياسى هنا وربما عبقريته تكمن فى تلك القدرة على دمج الجديد وتحويل الطاقات الشابة حتى لو كانت متطرفة إلى قوة اعتدال وتجديد للنظام، من خلال منظومة قانونية ودستورية وقانونية ديمقراطية، تدفع التيارات المتطرفة والثورية نحو الاعتدال والدخول فى العملية السياسية الشرعية، والانتقال من حديث الثورة وإسقاط النظام مثلما فعل طلاب 68 فى فرنسا وغيرها إلى تبنى إصلاح النظام وتغييره أو تجديده لأن هذا النظام سمح لهذه القوة بأن تعمل فى الشارع وتخوض انتخابات محلية وبرلمانية نزيهة تساعدها على الانتقال بخطابها من المطلقات والقيم الكلية وحلم التغيير الفورى والجذرى، إلى الخطاب النسبى ومواجهة المشاكل اليومية للناس وإدارة تحالفات سياسية وانتخابية وإصلاح النظام وتجديده، لا إسقاطه.

يقيناً، التفاعل بين نظام حيوى وديمقراطى مع قوى جديدة سواء كانت متطرفة أو معتدلة يعنى أن هذا النظام قابل للتطور والاستجابة لجانب من هذه الأفكار، صحيح أنه فى حال دمج الأفكار والتيارات المتطرفة فى العملية السياسية يصبح التحدى أمام النظم الديمقراطية مركبا: يتمثل، أولاً، فى دفعها للعمل داخل الأطر القانونية والدستورية، وثانياً امتلاك هذه النظم القدرة والحيوية على تعديل جانب من هذه الأفكار المتطرفة ودفعها نحو الاعتدال، وهذا لن يتم إلا إذا كان النظام القائم أيضا نظام دولة قانون.

ولعل رحلة فرنسا مع التجديد والتغيير بدأت عقب تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958، فأحدثت أولاً قطيعة مع الجمهورية الرابعة وقامت بتجديد كامل للنظام السياسى وانتقاله من البرلمانى إلى الرئاسى على يد مؤسسها الجنرال ديجول، وظلت فرنسا يحكمها نفس التيار السياسى المنتمى لتجربة ديجول (الديجوليين) وبنفس الطريقة والفكر حتى وصل الرئيس الاشتراكى فرانسوا ميتران للسلطة عام 1981 وأحدث تغييرات اجتماعية وسياسية فى بنية النظام القائم، وقام بعمليات تجديد وإصلاح واسعة تراجع فيها عن كثير من أفكاره الاشتراكية غير الواقعية عقب وصوله للسلطة، مثل نظام التعليم الموحد وغيره، وهو أمر يؤكد نفس الفكرة السابقة بأن التفاعل بين المنظومة السياسية والقانونية السائدة أو الحاكمة، وبين التيارات والأفكار الجديدة أمر يؤدى فى ظل النظم الديمقراطية إلى تجديد الاثنين.

وبقيت فرنسا منذ الرئيس الراحل ميتران وحتى الرئيس القادم إيمانويل ماكرون بلا تغيير يذكر، فقد تناوب على حكمها التياران التقليديان: الاشتراكيون والديجوليون، فحكمها الديجولى المخضرم جاك شيراك لمدتين رئاسيتين، ثم الديجولى نيكولا ساركوزى لمدة واحدة، فى مقابل رئيس اشتراكى لمدة واحدة هو الرئيس الحالى فرانسوا هولاند. وجميعهم حافظوا تقريبا على الوضع القائم إلا من تغييرات محدودة.

لذا كانت فرنسا مهيأة لرئيس جديد من خارج القوى التقليدية، وهو الرئيس القادم ماكرون، فهو لا ينتمى للحزب الاشتراكى (انتمى له سابقا)، ولا إلى التيار الديجولى، فنال أصواتا من الجانبين، وقدم برنامجا وصفه البعض بأنه «ما بعد الحداثى»، لأنه يتجاوز التقسيمات الأيديولوجية التقليدية التى تفصل بين اليسار واليمين، كما أنه بالمعنى الجيلى هو أصغر رئيس فى تاريخ فرنسا (40 عاما)، وأنه أكثر الرؤساء اعتمادا على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى دعم الشباب، من خلال خطاب سياسى يرفض القوالب السياسية والأطر الجاهزة، كما أنه يبشر بنمط سياسى «غير حزبى» يعتمد على الشبكات والحركات السياسية أكثر من الاعتماد على الماكينة الحزبية التقليدية.

إن هذه الأفكار الجديدة التى ينتقدها البعض ويعتبرونها غير أصيلة ومدعية، إلا أنها مثلت الجديد فى لحظة تاريخية ما، ووجدت لحسن الحظ نظاما سياسيا يقبلها ويتفاعل معها ويختبرها ويسمح لها بالوصول للسلطة التى تمثل اختبارا ثانيا لا يقل أهمية وصعوبة عن الاختبار الأول، أى اختيار الناس.

لقد تقبلت فرنسا رئيساً من خارج المشهد السياسى التقليدى مثلما تقبلت مرشحين من اليسار، كانوا فى البداية من خارج هذا المشهد، قبل أن يصبحوا جزءا منه، فماذا سيقدم الشاب ماكرون لفرنسا والعالم عمليا عقب فوزه فى جولة الإعادة فى 7 مايو القادم؟.. سنرى.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد النظم السياسية تجديد النظم السياسية



GMT 20:35 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

الدعم المطلق

GMT 21:22 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

ما بعد الاجتياح

GMT 17:42 2024 الأحد ,05 أيار / مايو

الهدنة الحائرة

GMT 16:39 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

الهدنة المؤقتة

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

الردع المتبادل

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 20:11 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية
 صوت الإمارات - تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية

GMT 23:01 2016 السبت ,02 إبريل / نيسان

تمساح يقتل سائحًا روسيًا في شرق إندونيسيا

GMT 16:16 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت التقاط الاشياء

GMT 22:25 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

النعيمي يشهد حفل تخريج 177 طالبا وطالبة من جامعة الخليج الطبية

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ميس حمدان تتعرض للسرقة بعد أيام من حفلتها المثيرة للجدل

GMT 08:30 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

دليلك لرحلة فريدة إلى أبعد جزيرة على سطح الأرض

GMT 09:57 2018 الأربعاء ,25 إبريل / نيسان

نصائح مهمة للغاية من أجل تناول البيض يوميًا

GMT 18:45 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

غارات تركية على مواقع للعمال الكردستاني شمالي العراق

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates