جدل السياسة والمهنية

جدل السياسة والمهنية

جدل السياسة والمهنية

 صوت الإمارات -

جدل السياسة والمهنية

بقلم: عمرو الشوبكي

لا يتوقف النقاش فى عالمنا العربى عن الأفكار والتوجهات السياسية، وفى أحيان كثيرة الشعارات السياسية، حتى لو كانت بلا مضمون أو إنجاز، ونسى البعض أو تناسى أن قيمة أى شعار أو توجه سياسى هى فى قدرته على الإنجاز وتحقيق حياة أفضل لأغلب المواطنين، وليس فى عدد الحناجر التى تهتف له.

والحقيقة أن خريطة النظم السياسية فى العالم تشير إلى أن النظم الناجحة هى التى بنت منظومة إدارية ومؤسسية ذات كفاءة بصرف النظر عن توجهها أو شعارها السياسى، وأن الدول التى غيرت وحسنت واقعها ونقلت مجتمعها وشعبها خطوات للأمام هى التى اهتمت بإصلاح المؤسسات وكفاءتها، فإصلاحات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لم تأتِ فقط أو أساسًا بسبب قوة حزبه ولا قرب شعاراته الأيديولوجية لقطاع واسع من الشعب التركى إنما بالإصلاح المؤسسى لأجهزة الدولة والجامعات والمنظومة الصحية والأمنية والعلاقات المدنية العسكرية حتى شعر زوار تركيا بالتطور الذى شهدته المدن الكبرى والصغرى فى تركيا كلها، ولو تصور الرجل للحظة أن شعارات حزبه تمثل بديلًا لكفاءة ومهنية المؤسسات لكان فشلة ذريعًا.

وإذا ذهبنا إلى أقاصى القارات فسنجد أن الرئيس البرازيلى لولا دى سيلفا نجح وعاد للسلطة مرة أخرى، ومن الوارد أن يعاد انتخابه مرة رابعة بفضل إيمانه بالمؤسسات ودعمه لمهنيتها وحيادها على خلاف سلفه الذى خسر الانتخابات وأدين بالتحريض ضد قواعد عمل هذه المؤسسات والاعتداء على حيادها ومهنيتها، الفارق بين الرجلين ليس فقط أو أساسًا الفارق بين اليسار واليمين، وبين الاشتراكى والرأسمالى، إنما بين من احترم الكفاءة والمهنية والإصلاح الإدارى والأمنى، وبين العشوائى الذى كسر القواعد المهنية والقانونية والإدارية.

نجاح رئيس محافظ فى العالم الإسلامى كالراحل مهاتير محمد فى ماليزيا لم يكن راجعًا لأنه صاحب توجه إسلامى مثل عصا سحرية لنجاحاته، إنما لكونه آمن بالعلم والكفاءة والإنجاز، وبنى نموذجًا يؤمن بالقانون والعدل، شكل خلفية نجاح لأى توجه سياسى، وحقق فى النهاية نجاحًا باهرًا نقل بلده إلى مصاف الدول المتقدمة فى ٢٠ عامًا.

على كثيرين فى العالم العربى أن يعرفوا أن تجارب النجاح ليست نتاج لافتة أيديولوجية أو شعار سياسى إنما منظومة مبادئ وقواعد باتت أقرب إلى الحقائق العلمية فى الإدارة والقانون والبحث العلمى وكفاءة المؤسسات، وأن الاهتمام بهذه المنظومة بات مطلوبًا من الجميع لأنه هو الذى سيحسم تقدمنا وليس المعارك الأيديولوجية.

إن إعطاء الأولوية لعلم الإدارة وخطط إصلاح المؤسسات ومحاربة الفقر وتكريس العدالة والقانون يجب أن يكون هو الإطار الحاكم لأى توجه سياسى، أما الاختباء خلف شعارات سياسية مهما كان بريقها وجمالها لإخفاء الإخفاق المهنى فهو لن يصنع أى تقدم، لأن معيار النجاح لا يلغى التوجه والشعار السياسى إنما يربطه بالكفاءة والمهنية والقدرة على الإنجاز.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدل السياسة والمهنية جدل السياسة والمهنية



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:36 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في ضرورة الانتخابات الفلسطينية!

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates