الصالح والطالح

الصالح والطالح

الصالح والطالح

 صوت الإمارات -

الصالح والطالح

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

من قال إن هناك شعوبًا من الملائكة وأخرى من الشياطين؟ ومن قال إن هناك شعوبًا تولد لأسباب جينية متقدمة ومتحضرة ونزيهة وتنعم بدولة القانون والديمقراطية، وأخرى تولد نامية وبائسة وتعادى القانون والديمقراطية.

صحيح أن هناك شكل «عالم ثالثى» تمثل فى وجود رئيس لا يريد مغادرة السلطة بالعافية والبلطجة، وأنصاره من الغوغاء الذين اقتحموا مبنى الكابيتول الأمريكى يقول إنه حتى فى أمريكا أقوى بلد فى العالم، والتى تعرف نظامًا ديمقراطيًا، فيها الصالح والطالح والأغلبية التى تعبر عن رأيها بسلمية، والأقلية التى قد تمارس العنف والتخريب.

المدهش أن البعض لم يشغل عقله قليلًا ليصل لنتيجة تقول إن وجود هذه العناصر دليل على أن كل المجتمعات فيها نماذج منحرفة ومخربة، وإن هذا ليس حكرًا على مصر أو البلاد العربية، وإن الفارق هو فى تطبيق القانون على القلة المنحرفة لا اتهام الشعب بأنه منحرف أو جاهل أو غير مؤهل للديمقراطية.

رد فعل المؤسسات الأمريكية على ما جرى فى الكونجرس كان هو تصوير المخربين الذين اقتحموا مبنى الكونجرس، وليس تلفيق اتهامات لكل المتظاهرين، فجرى القبض على من اقتحم وخرب، وترك من تظاهر وروح، واستقال وزير الأمن الداخلى لأنه شعر بالتقصير فى حماية مبنى الكونجرس، وأحيل للتحقيق كل جندى أو ضابط ثبت أنه تواطأ مع المخربين.

باستثناء تيارات التطرف العنيف الدينية واليمينية والثورية التى تبرر العنف، فإن الأسوياء من كل الاتجاهات يرفضونه ويجرمونه فى كل المجتمعات، وبالتالى فإن الاعتداء على حقوق الإنسان سيكون فى حال قرر الرئيس بايدن اعتقال أعضاء الحزب الجمهورى الذين تظاهروا سلميًا، أو قرر تزوير الانتخابات ضد النواب الذين أيدوا ترامب وتعاطفوا معه، أو يقرر تغيير طاقم قناة فوكس نيوز المؤيدة لترامب ويحضر بدلًا منهم قيادات إعلامية مؤيدة للحزب الديمقراطى وما أكثرهم.

أن يتصور البعض أنهم أقل من باقى شعوب الأرض لعيوب فى تركيبتهم الخلقية أمر كارثى، وترك جوهر الرسالة التى أوضحها ما جرى فى أمريكا من أن دولة القانون العادلة هى الضامنة للتقدم والاستقرار، وهى التى تقر بالأخطاء من أجل تصحيحها وتخرج من البشر أفضل ما فيهم ليساهموا بإخلاص فى بناء بلادهم وازدهارها.

فلو كانت المنظومة السياسية والقانونية شجعت المخربين واعتبرتهم «مواطنين شرفاء» لأنهم ربوا خصوم الرئيس، أو أن المؤسسات سمعت تخاريف ترامب وتواطأت معه ونفذت توجيهاته فزورت الانتخابات وأضافت له فى جوروجيا 11 ألف صوت لينجح بالتزوير، لأصبح المشهد الأمريكى شكلًا ومضمونًا استبداديًا بامتياز.

الرسالة الحقيقية لأحداث الكونجرس ليست فى أن أمريكا متخلفة ومصر عظيمة ولا العكس، ولا أن هناك شرطة وحرسًا وطنيًا يجب أن يواجهوا المخربين وهذا دليل على عدم احترام حقوق الإنسان، إنما تعنى أن المؤسسات المهنية المحايدة ودولة القانون هى شروط التقدم وتصحيح الأخطاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصالح والطالح الصالح والطالح



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates