الطلب على الأمن

الطلب على الأمن

الطلب على الأمن

 صوت الإمارات -

الطلب على الأمن

عمار علي حسن

لا شك أن الخروج على قواعد «التنوع الخلاق» أو عدم الوصول إلى وسيلة ناجعة لإدارة الخلاف والاختلاف، ووجود عوامل عديدة للتصدع أو التفسخ الاجتماعى، على خلفيات طبقية وأيديولوجية وجهوية وجيلية ومتعلقة بالهوية فضلاً عن الصراع على السلطة، وكذلك العنف المنظم والإرهاب والانفلات والجريمة، جعل قطاعات عريضة من الناس تعتبر تحقيق الأمن على قمة أولوياتها أو فى مقدمة مطالبها. وفى ركاب هذا علّق كثيرون آمالهم على الجيش فى إنجاز هذا المطلب، الأمر الذى أعطى العسكريين يداً طولى فى الحياة الاجتماعية.

وقطعاً فإن هذا التصدع ليس من صناعة الثورات، إنما هى التى كشفت الغطاء عنه فظهر إلى العلن بعد أن كان يجرى فى كتمان أو لا تسلط عليه الأضواء بشكل كاف أو لا تعطيه السلطات الحاكمة ما يستحقه من اهتمام. وقد وقع كل هذا فى ظل إدارة نخب عسكرية أو أمنية للدول العربية فى العقود التى أعقبت الاستقلال عن الاستعمار، أو فى ظل تقدم النزعة الأمنية على ما عداها لدى نخب مدنية حاكمة.

لكن بغضّ النظر عن الأسباب الموضوعية للاضطراب فإن الأغلبية الكاسحة من الشعوب تعتقد أن أقصر الطرق لإنهائه هو تولى عسكريين زمام الأمور. فى الوقت ذاته يسارع فيه العسكريون إلى تلبية هذا النداء من منطلق عدة اعتبارات أولها أن الجيش ملك الشعب فإن طلبه فلا يستطيع أن يتأخر، وثانيها أن وظيفة الجيوش لا يمكن أن تقتصر على حماية الحدود والتدريب لمواجهة العدو الخارجى أو ردعه عن التفكير فى العدوان بينما يموج المجتمع فى الداخل بصراع أو فوضى أو تخبط أو تناحر أو صراع مفتوح على السلطة قد يقود إلى حرب أهلية أو انهيار جارح للتماسك الاجتماعى. ففى هذه الحالة سينكشف ظهر الجيوش تماماً، لأن وجود مجتمع قوى وراءها، راض عنها، وملتف حولها، ومؤمن بدورها هو الذى يعزز قوتها. أما ثالثها فهو ما يجدها العسكريون فرصة سانحة للتدخل بغية تأمين مصالحهم المباشرة التى حازوها، والتى تختلط فى تصورهم بالدفاع عن المصلحة العامة.

وفى الحالة المصرية تطور الأمر من «الجيش والشعب إيد واحدة» فى ثورة يناير إلى تفويض وزير الدفاع فى التصدى للإرهاب بعد ثورة يونيو 2013، ثم إلى إطلاق حملة «كمل جميلك» لدعوته إلى أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، وبعدها انتخابه بشكل ظاهر، وكل هذا فى إطار تكليف ضمنى باستعادة الأمن جنباً إلى جنب مع إطلاق التنمية واستعادة المكانة الإقليمية والدولية لمصر.

وخطورة وخطأ هذا المسلك فى آن أنه يعتمد على الطريقة التقليدية فى فهم الأمن، بعيداً عن مجالاته وأساليبه الجديدة والمتنوعة، كما أنه يتعامل مع العرَض وليس المرض، فغياب الأمن هو نتاج لعوامل أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية، ويجب التعامل معه وفق الحكمة التى تقول «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، أما استخدام الأساليب الأمنية فقط فى معالجة الخلل الأمنى، والاعتقاد أن الأمر يحتاج إلى المزيد من «الأمن الخشن» فلن ينتج سوى «ورطة أمنية مقنّعة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطلب على الأمن الطلب على الأمن



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 16:12 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبى فى "البانيو" فى أحدث جلسة تصوير لها

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 22:01 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

صبا مبارك برفقة عمرو يوسف في مسلسل "طايع"

GMT 19:08 2013 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نفوق عدد قياسي من الدلافين على الساحل الأطلسي

GMT 17:53 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 20:02 2014 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع ظهور لسحب متفرقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates