محدّدات القراءة العلميّة للوجود
مقتل عدد من قيادات الدعم السريع في غارات جوية للجيش السوداني بعدة جبهات عمر مرموش يسعى لمواصلة التألق مع توتنهام أمام تشيلسي في الدوري الإنجليزي الخطوط الجوية السويسرية تمدد تعليق رحلاتها إلى دبي حتى 25 نوفمبر المقبل صندوق النقد الدولي يحذر من انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% بسبب الحرب صندوق النقد الدولي يحذر من ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو بسبب اضطرابات الإنتاج والتجارة الحرس الثوري الإيراني يعلن اندلاع حرائق في 3 سفن غربي مضيق هرمز بعد اصطدامها بألغام بحرية عاصفة "جوزفين" تقترب من الساحل الشرقي للولايات المتحدة وتحذيرات من تأثيرات محتملة على 9 ولايات عاصفة "أوستن" تضرب بريطانيا برياح تصل إلى 130 كم/ساعة وتحذيرات من خطر على الأرواح اليابان تحذر من إعصار قوي يقترب من أوكيناوا وسط مخاوف من رياح مدمرة وأمواج عاتية وفاة 3 أشخاص وإصابة آخر جراء فيضانات استثنائية جنوب فرنسا وإجلاء المئات
أخر الأخبار

محدّدات القراءة العلميّة للوجود

محدّدات القراءة العلميّة للوجود

 صوت الإمارات -

محدّدات القراءة العلميّة للوجود

الطيب بوعزة

ما هي المُسلّمة الفلسفية التي تقوم عليها الممارسة العلميّة؟ يُحدّد الفلاسفة المدلول الغائي للعلم في كونه نشاطًا عقليًا يستهدف فهم الطبيعة.

وبتحديدهم هذا يتضح أنَّ التفكير العلمي يرتكز ابتداء على فكرة مبدئية مسبقة تتمثل في الاعتقاد بقابلية الطبيعة للفهم والعقلنة، وإلا ما جعلها العلم موضوعًا لعملية الفهم والتعقيل.

وهذا ما يصطلح عليه فلسفيًا بمسلّمة "محايثة العقل للوجود"؛ أي أنّ الوجود الطبيعي منتظم على نحو معقول وقابل من ثمّ للتفسير.

إنّ هذه المسلّمة الثاوية داخل العقل العلمي هي منطلق مبدئي للممارسة العلميّة؛ وبذلك يستوي العلم مع غيره من أنماط التفكير في احتوائه على مسلّمات غير مُبرهنة، حيث تتخذ منطلقات للبرهنة على غيرها لا على ذاتها.

وهذا ما نجد توكيده في النظرية المنطقية، مع كورت غودل، حين بيانه استحالة أنَّ يبرهن نسق معرفي على جميع قضاياه؛ أي لا بُدّ للأنساق المعرفية من أنَّ تحتوي على مسلّمات ابتدائية غير مبرهنة، تكون منطلقاً لها.

كيف يقارب العلم الوجود الطبيعي هذا الذي كان لا بُدّ له حتمًا من التسليم بمعقوليته؟ وما هي المحدّدات التي اشتغل بها في مقاربة الوجود؟

إنّ الطبيعة مجموعة أشياء وظواهر محكومة بالصيرورة والحركة، وللإمساك عقليًا بهذا الوجود الطبيعي، كان لا بُدّ للعلم من أنَّ يصطنع أداوت ووسائل لتمكينه من إدراك الكون.

ومن بين أهم هذه الوسائل المفاهيم: فامتداد الأشياء والظواهر يقاربه العلم بمفهوم المكان؛ وصيرورة الوجود؛ أي حراكه، يقاربه بمفهوم الزمان... ثم إنّ تتالي الظواهر واحدة تلو أخرى جعل العلم يصطنع مفهوم العلاقة السببية/الحتمية لعقلنة هذه الصيرورة.

وعندما يضع علاقة سببية يحرص العلم على صياغتها رياضيًا، حيث ينزع العلم الحديث نحو تكميم الظواهر، بناءً على اعتقاده بأنّ "الكون مكتوب بلغة رياضية" كما يقول غاليليو.

إنّ العلم الغربي، منذ بدء انطلاقته الفعّلية في القرن السابع عشر مستفيدًا من الرصيد الثقافي العربي، اعتمد على هذا التصور السابق إيضاحه؛ أي انتظام الطبيعة وقابليتها للصياغة والتكميم الرياضيين؛ لأنها خاضعة لقوانين حتمية.

لكنّ المُستجدات التي انبجست في بداية القرن العشرين خفّفت من غلواء هذا التصور الحتمي للوجود الطبيعي، وأدخلت معطىٍ جديدًا لا ينتظم وفق علاقة الحتمية، إذ تبيّن أنّ الوجود غير قابل للاستدخال بكل ظواهره ومجالاته ضمن هذه الأطر والمقولات الذهنية التي يعتمدها الوعي العلمي.


فالمجال ما تحت الذّري مثلاً ليس مجال سببية وحتمية، كما هو الشأن في المجال الفيزيائي المرئي، لذا نجد هيزنبرغ يقترح قانون "اللاتحديد"، أو "عدم التعيين"، كمدخل منهجي ضروري لفهم البنية الداخلية للذرّة، وهذا ما فرض من ناحية أخرى اعتماد المقاربة الإحصائية الاحتمالية.

والواقع أنه قبل هيزنبرغ؛ أي بدءً من أبحاث ماكس بلانك، لم يعد يكفي لدراسة الظاهرة الكونية الاعتماد على نيوتن وماكسويل، بل اتضحت ضرورة الانتقال إلى نموذج معرفي جديد يجاوز مفاهيم السببية والحتمية.

وبالنظر إلى الأبحاث الدارسة لإشكالية فيزياء الكمّ، نرى أنّ بعض التأويلات المتفلسفة التي أطلقها الفيزيائيون تنزع نحو القول بأنّ الصدفة هي وجودية وليست معرفية؛ بمعنى أنّ الوجود ما تحت الذرّي وجود خارق للانتظام السببي، وعدم كشف أسباب وأشكال انتظامه ليس نتاج ضعف وسائلنا في المعرفة، بل نتاج طبيعة الوجود ما تحت الذرّي ذاته.

لكني أميل إلى الاعتقاد بأنّ هذا التصور الذي يرجع الصدفة إلى الوجود يفتقر إلى الاستدلال؛ فهو مجرد افتراض.

وهنا أستحضر جاك هارتونك J.Harthong أحد كبار المتخصّصين في حساب الاحتمال، حيث يميّز بين ما يسميه بالصدفة الموضوعية الهشة، والصدفة الموضوعية الصلبة؛ فالأولى تتحصّل بسبب ضعف أدوات المعرفة، أمّا الثانية فهي صدفة أنطلوجية حاصلة بسبب طبيعة الوجود ذاته الذي تنتفي منه السببية.

وفي سياق بحثه في هذين النوعين من المداخل المنهجية الدارسة لإشكالية الصدفة في الوجود الطبيعي، ينتهي إلى أنّ الأمر غير قابل قطعًا للبتّ والتوكيد.

فلا يستطيع العلم أنَّ يجزم بأنّ الصدفة ما هي إلا نتاج ضعف أدوات المعرفة، كما لا يستطيع الجزم بأنها راجعة إلى طبيعة الوجود ذاته، بل كلّ ما هو ممكن هو اعتبار أحد الفرضين كمُسَلَّمة عقليّة.

وفي هذا توكيد لنسبيّة القدرة المعرفيّة البشريّة، ومحدوديّة إدراكها للوجود.
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محدّدات القراءة العلميّة للوجود محدّدات القراءة العلميّة للوجود



GMT 02:32 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

التعليم عن بُعد

GMT 23:41 2018 السبت ,03 آذار/ مارس

أبي حقًا

GMT 15:19 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تقييــم رؤســاء الجامعــات؟!

GMT 13:52 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

GMT 16:14 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

حكايات من المخيم " مخيم عقبة جبر"

GMT 15:42 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرشاد النفسي والتربوي

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:51 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ليلى زاهر وهشام جمال يرزقان بطفلتهما الأولى

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

استثمارات إماراتية ضخمة في جنوب أفريقيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates