سُـلطـــة الاشـاعـــات

سُـلطـــة الاشـاعـــات

سُـلطـــة الاشـاعـــات

 صوت الإمارات -

سُـلطـــة الاشـاعـــات

الدكتور فايز أبو حميدان

عندما نشر الدكتور أندرو ويكفيلد مقالاً حول لقاح الأطفال الثلاثي "MMR" ضدّ الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بأنه قد يؤدي إلى نشوء مرض التوحد لدى الأطفال ، تبين لاحقاً أنه قام بتزوير النتائج العلمية مما أدى إلى فقدانه لشهادة الطب ، فقد كانت النتائج التي توصل إليها غير صحيحة وتمّ دحضها منذ ذلك الحين، إلا أن هذه الاشاعات مازالت قائمة لدى الكثير من الآباء والأمهات .

وفي موقفٍ آخر عندما قام الطبيب الإيطالي أنتينوري باستنساخ رئيس جمهورية عربية يُعتَقَد بأنه القذافي، فأملنا حالياً صحة ادعاءاته التي قد تساهم في حل الأزمة الليبية التي نشأت بعد الربيع العربي، وهناك مثال آخر أحدث ضجة دولية عند اعتراف العالم يونغ دو سوك من جنوب كوريا بقيامه بتزوير نتائج أبحاث الاستنساخ التي أجريت عام 2005، والأمثلة كثيرة ومختلفة في مجال الطب وغيره في شتى مجالات الحياة والتي تُنشَر عليها اشاعات قد تؤدي إلى إيذاء الآخرين .

فنحن في الأردن كباقي الدول في بقاع الأرض لدينا مبدعين في مجال ترويج الاشاعات والأكاذيب التي لا تمت للحقيقة بصلة ، وخاصة أن من يقوم بنشر أخبار غير مؤكدة ومظللة واتباع أساليب التهويل والمبالغة يكون هدفه ابتزاز الآخرين مادياً أو لأسباب أخرى يصعب حصرها ، فما نشاهده هذه الأيام في الصحافة الإلكترونية هو أكبر دليل على هذا الواقع المؤلم ، والذي تتطور فيه أساليب الخداع المختلفة يوماً بعد يوم  .

موقع إخباري أردني يحاول منذ سنوات ابتزاز أحد المستشفيات الأردنية الخاصة والذي قام برفع عدة قضايا قضائية ضد ذلك الموقع المعروف بأساليبه الابتزازية فأغلب القائمين على هذا الموقع لا يمتون للعمل الصحفي بشيء ويفتقرون إلى المهنية والمصداقية ، كما يقومون بنشر أكاذيب وتهويل أمور ثانوية وقلب الحقائق بهدف الضغط على المستشفى من أجل سحب القضايا المقامة ضدهم ، المعروف عن هذا الموقع بأنه زائر دائم للمحاكم الأردنية وباحث أول للجاهات لتسوية نزاعاته المرضية عشائرياً ، علماً بأن هذا الأسلوب سوف يزيد من تصميم وإصرار أصحاب هذا المستشفى وغيرهم على المضي قدماً في ملاحقة هذا الموقع والذي جعل من هذا الصرح الطبي هدفاً له ، كما وأُطلِقَت حملة إعلامية حالياً ضد المؤسسات الصحية في الأردن ، والتي بدورها تمس السياحة العلاجية وتؤثر على الاقتصاد الوطني ، بسبب إشاعات مُجحفة بحق أطباء ومستشفيات أردنية فعلى كافة الجهات المعنية أخذ الحذر الشديد بهذا الخصوص.

ومثال آخر على الإشاعات والأساليب المتبعة في تشويه سمعة الآخرين دون عقاب هو اتباع أسلوب المراوغة  بالقول مثلاً رئيس وزراء دولة عربية عدد سكانها يقارب 10 مليون نسمة من ضمنهم مليون لاجئ من دولة مجاورة، وتقع بالقرب من دول تعاني من صراع عسكري ، و شعر رئيس الوزراء يوجد به شيب ويسكن في مدينة مجاورة للعاصمة ....الخ ، فلم يبقى سوى ذكر اسم الشخص المعني ،  و هنا يؤسفني القول بأن هذا الأسلوب يحمي هؤلاء المرتزقة من الملاحقات القانونية .
إن ظاهرة الاشاعات تقوم بتسميم المجتمع وتحطيم الثقة بين الناس ، فقد حاول علماء النفس تفسير هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد حلول لها ولكنهم فشلوا في ذلك ، وهذا يعود إلى ان حب الانتقام لدى البعض وفشلهم في الحياة والعمل وعقدة النقص الموجودة في نفوسهم هو الدافع الأول لقيامهم بهذه التصرفات .

ففي دراسة أجريت في ألمانيا تبين بأن ذاكرة الإنسان للإشاعات عبر المواقع الإلكترونية لا تزيد عن ساعات قليلة ويتم نسيانها ، وهناك أيضاً توجهات في المجتمع تتمثل بعدم الثقة بمدى صحة المعلومات المنشورة عبر المواقع الإخبارية أو مراكز التواصل الاجتماعي ، و أن عدد الأشخاص الذين قاموا بإلغاء صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في ازدياد مستمر ، كما وأثبتت هذه الدراسة أن المبالغة في المديح يجلب العكس ، وذلك للوعي لدى المجتمع بأنه مديح مدفوع  ، الإضافة إلى أنه مكتوب من قبل أصحاب المديح أنفسهم وهذا ما نلاحظه من الركاكة اللغوية والأخطاء النحوية في النص .

وهنا يتوجب علينا أخذ الحيطة والحذر من سم الإشاعات والقائمين عليها ، فالطريقة المثلى للتعامل معها هو تجاهلها او اتخاذ إجراءات قانونية بحق المروجين لها إذا لزم الأمر .

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سُـلطـــة الاشـاعـــات سُـلطـــة الاشـاعـــات



GMT 02:20 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

أهمية تناول المكملات الغذائية يومياً

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 14:04 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

عشر نصائح لشعر صحي

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 13:14 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

مضاعفات تعاطي الحشيش

GMT 14:55 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

كيمياء العطاء

GMT 19:43 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

ملفات في الدماغ

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 09:01 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل كيكة الدوامة بالزبدة

GMT 02:52 2020 السبت ,21 آذار/ مارس

إيقاف بث برنامج Saturday Night live بسبب كورونا

GMT 20:13 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

بسبب السقف الزجاجي.مرسيدس تستدعي أكثر من 740 ألف سيارة

GMT 17:16 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

انفجارات تهز سريلانكا صباح "القيامة"

GMT 11:06 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح معرض "ثقة العقاري المصري" بمركز إكسبو في الشارقة

GMT 07:22 2013 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

"نجيب محفوظ يتذكر" أحدث إصدارات هيئة الكتاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates