شادية بحالة حرجة

شادية بحالة حرجة

شادية بحالة حرجة

 صوت الإمارات -

شادية بحالة حرجة

بقلم : الدكتورة حنان الشيخ

ليست وحدها، فكل متعلقاتها الرشيقة الناعمة في زمن الحب والجمال، صارت في حالة حرجة؛ الفساتين المزركشة المنفوشة كما الزهرة المتفتحة تلتمس اشراقات ألوانها من فوتوغرافيا الأبيض والأسود، فتتراكض البنات إلى دور الأقمشة يلتفحن بالأصفر والأزرق والمورد يرمينها على طاولة “الترزي” المحتار بين أنوثة سعاد حسني، وجرأة نادية لطفي، يرتدينها بخيلاء راقصات الباليه، ويبدين زينتهن للمرايا وللشرفات. الأحذية اللامعة الرقيقة المنسابة على قدمين وكأنهما فراشتان لا تكادان تلامسان الأرض من خفة الأحلام الممشوقة. العنق المشدود والكتفان المنتصبتان والذقن المرفوع، حسب تعليمات أمهات زمان كي تتضاعف فرص اللقاء بذوي الحظوظ العالية. الإحساس بالأنوثة الطاغية في كل تفصيلة تحوم في مدار العقل والجسد والروح، والصوت الذي يطير له الحمام من أقاصي الأمكنة مرابطا على الشبابيك، لينهل من موسيقى مخارج الحروف، فيشعر بالغيرة ويعاود الهروب. الكلمات الرحيمة الحنونة العابرة للخلايا تلتحم مع نوى البدايات، تصنع أنسجة وأعضاء معجونة بالمودة والسكينة، فيتخلق الجسد طيعا للقبول، للتسامح. الضحكات التي كانت تشبه أحواض الجاردينيا أيضا هي في حالة حرجة، لم تسلم من نكد المتابعة ونزق التتبع وطيش القرارات المتسرعة. ذابت أصواتها الخجولة في جعجعة اللوم ولعلعة التصيد! شادية غنت لكل ما يمكن أن يتخيله بشر، بصوت كان يعافر في تعرجات القامات الكبيرة من أصوات غنائية، عاصرتها الممثلة والمطربة الدلوعة، فكانت تتغلب عليهم جميعا فقط لأنها كانت تبتسم وهي تغني، فتخرج الجمل الحزينة ملفوفة بالطبطبة والعناق الدافئ. وحتى عندما قررت أن تعتزل الغناء والتمثيل، وتظهر ضيفة على أفراح المجاملات الخانقة، وبرامج المواسم العاجلة، كانت نسمة صباحية المزاج، بتقليمة عينيها الضاحكتين على الدوام، وصوت ضحكتها المكتومة بأوامر عليا تحولت إلى قرارات. هذه الإنسانة الجميلة الرقيقة، الشاهدة على تحولات الجسد والوجدان والنوايا من زمن إلى زمن إلى زمن، تصارع الحياة هذه الأيام على سرير أبيض نظيف، في أحد مستشفيات القاهرة. تصارعها في متوالية مستمرة تجمع التضاد في حوارية مقصقصة الحواف، خوفا من الرقابة. تسترجع لربما خيالات من زمن مضى كانت تبدل به مريول المدرسة خلف شجرة الورد، بفستان مهرب من تحت عين البيت، فتغني لحبيبها “جت مكسوفة لكن ملهوفة”.. “والنبي حتى ما اتغديت”، وتسمح أن تحول بلا وجل “حسين” إلى “سن سن”، بدون أن يرسل إليها أحد ولو لفت انتباه! فنانة فتحت بين صفحات سيرتها الذاتية متحفا لذبلة الخطوبة والطرحة والأمومة والأفراح. للجراح والهجران والخيانة والسماح. فصارت في متناول يد من تطاله، من الحالمين العاقدين العزم على الحب، وحتى الباحثين عن رؤوس أقلام الأغنيات من إذاعات مجاورة في ازدحام السيارات. “معبودة الجماهير” ليست وحدها في الحالة الحرجة، فكل “حاجة غريبة” اليوم تتنفس اصطناعيا على أسرة الإعياء، بفضل دس أنف الغرابة الافتراضية في كل حاجة نحبها وتحبنا. لتكن الراحة والسلامة أمنياتنا للجميلة النائمة. ولتكوني مطمئنة لبقائك في وجداننا مهما كبرت، مهما بعدت. لأنك ببساطة تشبهين أثرك الذي إن راح منك يا عين، حيروح من قلبنا فين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شادية بحالة حرجة شادية بحالة حرجة



GMT 23:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 00:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 21:20 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

محمود عبد العزيز الغائب الحاضر

GMT 22:01 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الفنان محمود يس الذي علم أجيال

GMT 01:28 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

السينما الخالدة

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates