الثورة البيضاء في وسائلها ونتائجها

"الثورة البيضاء" في وسائلها ونتائجها

"الثورة البيضاء" في وسائلها ونتائجها

 صوت الإمارات -

الثورة البيضاء في وسائلها ونتائجها

بقلم : احمد عبد الفتاح

أشرق صباح يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 على هدير أصوات المتظاهرين الذين اتخذوا من ميدان التحرير قبلة لهم من كل حدب وصوب، بعد حالة من الشحن المعنوي سبقت هذا اليوم ومهدت له الثورة التونسية قبلها بأيام.

في مثل هذا اليوم منذ 5 أعوام كنت ذاهبًا لعملي في جريدة الشروق حينها، ولم أستطع ركوب وسيلة مواصلات لازدحام الشوارع بقوافل الثوار التي كانت تحط رحالها في ميدان العزة، سرت معهم مندهشًا من حجم الإقبال على دعوات التظاهر ضد نظام مستبد، ولم أكن أتوقع هذا الإصرار في عيون المشاركين نظرًا لعلمنا جميعا ببطش قوات "أمن مبارك"، فكان الحشد دافعًا لحشد أكبر يتزايد وينمو ككرة الثلج.

أنهيت عملي في هذا اليوم في الخامسة مساءً، وقادتني قدماي شوقًا إلى ميدان التحرير، وتساؤلات كثيرة تدور في رأسي في كل خطوة أخطوها نحو الهدف "التحرير والتحرر"، هل سننجح؟، هل سيتخلص المصريون من نظام فاسد استبد بالحكم وأراد تحويل مصر إلي مملكة يرث عرشها "مبارك الإبن"؟، لكن أنهار البشر التي كانت تسير نحوي أجابت عليها مسبقًا، ورددها الشباب، لن نترك الميدان حتى إسقاط النظام.

وصلت الميدان فوجدت أسرًا بأكملها أتت من محافظات عدة تشارك في يوم الزحف إلى الميدان، تحدثت مع بعض منهم بخاصة كبار السن، وسألتهم "ألا تخافون من رد فعل قوات الأمن؟" وردوا بإجابات تحمل إصرار الشباب "ليس لدينا ما نخسره، فإما ان نعيش بكرامة أو نموت فداء لحريتنا".

مع دقات الساعة 11 و55 دقيقة مساءً، كنت أقف بجوار الحاجز الأمني بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزي التي طوقت الميدان، وقال أحد الضباط الذي ظهر على ملامحه استخفاف بكل ما يري "ياريت ياشباب تخلوا كبار السن يتركوا الميدان خلال 5 دقائق، وياريت كمان تمشوا معاهم لأن الساعة 12 هنخلي الميدان بالقوة"، رد عليه من سمعه بهتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" ووصل الهتاف إلي كل من في الميدان بشكل متتابع.

دقت الساعة 12، وانطلقت قنابل الغاز من كل اتجاه صوب المتظاهرين، مع سماع أصوات لطلقات الرصاص، حينها تحول سماء الميدان إلي ما يشبه السحابة البيضاء، دلف المتظاهرون إلى الشوارع الجانبية ومنهم من دخل العمارات المطلة على الميدان وكنت منهم.

دخلت إلى العمارة رقم 13 ووجدت حارس العقار يفتح الباب للمتظاهرين ويدعوهم للدخول هربًا من جحافل الأمن المصحوبة بقنابل الغاز والعصي، وأعجبت بشهامة هذا الرجل لكن ذلك الإعجاب لم يدم طويلا، إذ اكتشفنا جميعا أنه سلمنا "تسليم أهالي" لمباحث أمن الدولة"، حينما قال لنا بضمير موجوع بعدما رأي كثرة عدد المغمي عليهم والمصابين "ياجماعة اللي يعرف يدخل شقة أو يهرب دلوقتي يجري بسرعة، أمن الدولة بلغني إنه جاي حالا"، حينها اقتحمت قوات الأمن المركزي وكنت في مواجهتهم، انهالوا علي بالضرب بالعصي وركزوا ضرباتهم على الرأس، وسمعت بعض الجنود يصرخون وهم مستمرون في الضرب"عايزين تخربوا البلد ياولاد ال....".
اقتادوني إلي ضابط بأمن الدولة يرتدي ملابس مدنية، ودار بيننا الحوار التالي:

الضابط: بتشتغل ايه يالا.
أنا: صحافي.

الضابط: فين كارنيه النقابة.
أنا: اتفضل.

الضابط: انت ضارب الكارنيه ده..وريني البطاقة.
أنا: خد البطاقة.

الضابط: وكمان ضارب البطاقة دانت وقعتك سوده.
وأمر جنوده باقيتادي إلي سيارة الترحيلات حينها استوقفنا لواء شرطة بزي ميري، وبدت عليه دهشة لم أفهم معناها سوي بعد لحظات، فسأل اللواء ضابط امن الدولة " مين ده الواد خلصان" فرد الضابط "ده منتحل صفة صحفي ومزور البطاقة"، فقال لهم "طيب سيبوه معايا"، سمعته حينها يتحدث مع أحد المارة ليصطحبني إلى أقرب مستشفى، وعندما سمعته وضعت يدي علي رأس فإذا بها امتلأت دمًا نتيجة جرح قطعي لم أشعر به من هول الموقف.

واصطحبني أحد زملائي بعدها لتحرير محضر بالواقعة وبعد تحقيقات النيابة تم وضع اسمي في قائمة المدعين بالحق المدني ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العدلي.

كانت الثورة بيضاء في وسائلها وسلميتها تشهد علي ذلك، وحتى الآن لم أحصل أنا وغيري ممن قدموا حياتهم فداء لها وللوطن على حقوقهم ، فهل أصبحت الثورة بيضاء أيضًا في نتيجتها ؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة البيضاء في وسائلها ونتائجها الثورة البيضاء في وسائلها ونتائجها



GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:11 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 22:21 2019 السبت ,20 تموز / يوليو

يحدث عندنا.. ذوق أم ذائقة

GMT 18:55 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 15:46 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates