صفقة الغاز الطبيعي تحسم تقارب الدوحة الاستراتيجي مع تل أبيب
آخر تحديث 15:10:16 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

صفقة الغاز الطبيعي تحسم تقارب الدوحة الاستراتيجي مع تل أبيب

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - صفقة الغاز الطبيعي تحسم تقارب الدوحة الاستراتيجي مع تل أبيب

الغاز القطري
الدوحة - صوت الامارات

مثَّل تأسيس علاقة علنية بين إسرائيل وقطر زلزالاً في المنطقة العربية، من جهة، لأن قطر لم تكن من دول المواجهة، وبالتالي لم تكن بحاجة للتعامل المباشر مع إسرائيل، لا سلباً ولا إيجاباً، ومن جهة ثانية، لأن في هذه العلاقة اختراقاً ووصولاً إلى قلب الخليج العربي، وهو أمر لم يكن يخطر على بال أحد، بمن فيهم الإسرائيليون أنفسهم.

وتكشف مذكرات مهندس هذه العلاقات ومدير أول مكتب إسرائيلي في الدوحة، الدبلوماسي الإسرائيلي سامي ريفيل، التي ترجمها إلى العربية الباحث محمد بحيري، ونشرتها مكتبة جزيرة الورد بالقاهرة، وحملت عنوان «قطر وإسرائيل.. ملف العلاقات السرية»، والتي نقدم هنا قراءة بين سطورها، تكشف خلفية هذا الاختراق الإسرائيلي لقطر، ومنحنيات صعوده وهبوطه، والدور الحكومي والمقاومة الشعبية له، وحجم المصالح الخلفية التي تقف وراءه، والمواجهة الخليجية والعربية له، وتباين مراحله من العلنية والفخر إلى التقية، ومن ثم الاختباء.

يرصد سامي ريفيل، في جزء كبير من المذكرات، وضع صفقة الغاز الطبيعي بين الدوحة وتل أبيب، بوصفها المفتاح الرئيس في إنشاء وتطوير العلاقات القطرية الإسرائيلية، ويشير إلى أن «البوادر الأولى لجسّ النبض بين إسرائيل وقطر، بدأت في سبتمبر 1993، حيث جرى لقاء بين الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وشيمون بيريز، في المقر الخاص لسفير قطر في الأمم المتحدة بنيويورك، وتوازى معه في التوقيت اتصالات مكثفة حول مشروع توريد الغاز القطري إلى إسرائيل».

وقد تجدد، وربما تبلور أكثر، الحديث عن إمكانية بيع الغاز القطري إلى إسرائيل، في لقاء بين جاسم وبيريز، ومعهما وزير الطاقة والبنية التحتية موشيه شاحاك في يناير 1995، وكان هناك جهد في ذلك الوقت من قطر، لتنمية حقول الغاز الطبيعي في راس لافن والحقل الشمالي، الموجود على بُعد 90 كم شمال الدوحة، والمتاخم لإيران، والذي تبلغ مساحته 6000 كم مربع، ويقدر حجم الغاز الطبيعي فيه بـ25 تريليون متر مكعب، وجرى الحديث عن زيادة إنتاجه حتى 30 مليون طن سنوياً، وشكّك كثيرون في قدرة قطر على هذا التطوير، لما يحتاجه من استثمارات وإمكانات، وعند هذه النقطة جاء دور إسرائيل.

يقول سامي ريفيل: «جاءت الاتصالات المتلاحقة مع إسرائيل كجزء من جهود قطر لجذب الانتباه العالمي إلى هذا المشروع، الذي يتم التخطيط له، بهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية، وإيجاد شراكات مع كيانات اقتصادية ضخمة متعددة الجنسيات، في مجال النفط والغاز الطبيعي، ومن أجل العثور على مستهلكين كبار وعلى مدى طويل، لكميات الغاز الهائلة الموجود في باطن الأرض، وفتحت الاتصالات مع إسرائيل الباب أمام آمال توصيل الغاز إلى دول أخرى في حوض البحر المتوسط وأوروبا أيضاً، ثم طرح أفكار لمد أنابيب إلى قبرص وتركيا وأوروبا الغربية».

مبالغات في الطموح

لقد كان ريفيل دقيقاً حين وصف تلك المرحلة في العلاقة بين إسرائيل وقطر بمرحلة «المبالغات في الطموح» من قبل الطرفين. فقطر تخيلت الصفقة بمثابة بوابة لها لاختراق كل البوابات، من أميركا حتى أوروبا مروراً بحوض المتوسط، خصوصاً أن شركة آنرون الأميركية المتنفذة آنذاك، هي التي كانت ستتولى الصفقة، وفي طريق ذلك الطموح داست قطر على كل الاعتبارات، كقرارات المقاطعة العربية، أو الموقف الخليجي الرافض، أو الموقف الداخلي المعارض، أو التوازنات العربية، بينما رأت إسرائيل في الصفقة «فرصة العمر» لإحداث الاختراق إلى قلب المجتمع العربي، وهي التي ظلت منذ إنشائها تعاني عدم القدرة على التمهيد له.

ويرى ريفيل أن أهمية مشروع الغاز القطري تتجاوز أبعاده الاقتصادية، إلى لعب دور رأس جسر لدفع العلاقات بين قطر وإسرائيل كمحفز لتعميق العلاقات في مجالات حيوية لاستقرار وازدهار المنطقة، بحسب مفردات الدبلوماسي الإسرائيلي.

ويتابع ريفيل المحطة الثالثة والحاسمة في قصة الغاز القطري مع إسرائيل، التي اتضحت ملامحها في تصريح حاكم قطر بعد ثلاثة أشهر فقط من الانقلاب، الذي قام به ضد والده، لمحطة «إم.بي.سي»، حيث أكد «وجود خطة لمشروع غاز بين قطر وإسرائيل»، يمكنها أن «تحقق تقدماً ملموساً»، ومعرباً في التصريح نفسه عن أمله في «إنهاء الحصار العربي الاقتصادي لإسرائيل»، وهو تصريح بحسب ريفيل «جسد إشارة واضحة للفريق الذي يتولى متابعة العلاقات القطرية الإسرائيلية، إلى أن الدوحة وتل أبيب على مشارف مرحلة مهمة من العلاقة بينهما». ويستطرد ريفيل في الجزء الأخير من الفصل المخصص لصفقة الغاز، في نقل تفاصيل بل طقوس احتفالية توقيع مذكرة التفاهم على نقل الغاز بفندق بورتوغراندا، بلهجة لا تخلو من فخر، حيث «جاء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم، مرتدياً ثوبه الأبيض الناصع، الذي يعد الزيّ التقليدي للرجال في دول الخليج العربي، وغترته الموشاة بخيوط حمراء وبيضاء»، و«حيث تم رص صفوف عدة من المقاعد في الصالة، من اجل عشرات المشاركين، الذين وفدوا من مختلف أنحاء العالم، ولم يتركوا مقعداً واحداً خالياً». وقد نص الاتفاق الذي وقعه وزير الطاقة الإسرائيلي آنذاك جونين ساجيف، ونائب رئيس شركة آرنون الأميركية ريبكا مارك، على أن «فرع شركة آنرون في قطر، سيحصل على حقوق الغاز الطبيعي المستخرج من الحقل الشمالي القطري، وأن الطرفين سيتفاوضان بروح طيبة للتوصل لاتفاق لبيع الغاز بصفة نهائية إلى إسرائيل».

ويصف ريفيل ما حدث باعتزاز شديد كإسرائيلي بقوله «لقد أدى التوقيع على مذكرة التفاهم إلى جعل قطر أول إمارة خليجية تتخذ خطوة علنية وواضحة أمام العالم كله، للانشقاق على الحظر الاقتصادي العربي المباشر المفروض على إسرائيل».

ويعترف ريفيل بأن العرس الإسرائيلي القطري قد حاصرته المنغصات منذ اللحظة الأولى لانطلاقه.

فقد بدت المعارضة العربية الخليجية للتوجه القطري واضحة، حيث صرّح وزير التجارة السعودي وقتها أسامة بن جعفر آل فقيه، بعدها مباشرة بأن «بلاده مستمرة في التمسك بفرض الحظر التجاري المباشر على إسرائيل، حتى يتم التوقيع على اتفاق سلام يشمل سيادة عربية على القدس الشرقية، ورقابة دولية على البرنامج النووي الإسرائيلي»، في إشارة واضحة منه لرفض الرياض تطبيع الدوحة لعلاقتها مع إسرائيل، رغم رفض الأخيرة للسلام أو قبول الرقابة على منشآتها النووية.

وقد اضطرت قطر، بسبب الردود الخليجية والعربية المتصاعدة، للتراجع ولو ظاهرياً في لحظة التوقيع نفسها، حيث حرصت، كما يورد صاحب المذكرات، «على خفض مستوى حضورها الرسمي في الحفل الذي أقيم بمناسبة التوقيع، وامتنع المسؤولون القطريون عن دخول الصالة ذاتها التي وقعوا بها مذكرة التفاهم، وقام كبير مستشاري الخارجية القطرية فواز العطية، بتمثيل قطر بدلاً من حضور وزيري الخارجية والطاقة، رغم التزام إسرائيل بحضور وزيرين للحفل»، كما «بدا فواز العطية مضطرباً تماماً حين واجه الصحافيين والحضور عند دخول القاعة، حتى إنه سار بين الصفوف، وجلس على مقعد خال في صف خلفي، في حين كان المفترض أن يجلس على المنصة الرئيسة التي تتصدر القاعة».

وعلى الرغم من إحساس ريفيل بالمرارة من الخوف والحذر واللعثمة التي أصابت قطر، والتي وجدت نفسها في «مركز عاصف»، بتعبير الدبلوماسي الإسرائيلي، وعلى الرغم من نقاشات الجدوى الاقتصادية التي أحاطت بالاتفاق، إلا أن ريفيل يخلص إلى أن جوهر الموقف الإسرائيلي هو الرضا البالغ عن الاتفاق، بما يؤكده تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز، الذي قال فيه إن «المسيرة السياسية مع قطر بدأت في التقدم خطوات صغيرة عدة، لكنها ستؤدي إلى منظومة علاقات جيدة»، وقد تحققت توقعات بيريز بجلاء بعد فترة ليست بعيدة، «حين هبط وزير الإعلام القطري عبدالعزيز حمد الكواري، إلى إسرائيل، ليمثل حكومته للمشاركة في جنازة رابين في نوفمبر 1995».

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة الغاز الطبيعي تحسم تقارب الدوحة الاستراتيجي مع تل أبيب صفقة الغاز الطبيعي تحسم تقارب الدوحة الاستراتيجي مع تل أبيب



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - صوت الإمارات
تواصل الفنانة الشابة يارا السكري لفت الأنظار بإطلالاتها الأنيقة التي تعكس أسلوباً كلاسيكياً معاصراً، حيث استطاعت أن تجمع بين البساطة والرقي في اختياراتها اليومية والمسائية، بالتوازي مع نجاحها الفني اللافت، خاصة بعد دورها في مسلسل علي كلاي الذي عزز من حضورها بين نجمات جيلها. وفي أحدث ظهور لها، خطفت يارا الأنظار بإطلالة أنيقة خلال لقاء إعلامي مع إسعاد يونس، حيث ارتدت جمبسوت أسود بتصميم مجسم يبرز القوام مع أرجل واسعة، تميز بفتحة ياقة على شكل مثلث وتفاصيل عصرية ناعمة. وأكملت الإطلالة بحذاء كلاسيكي مدبب وإكسسوارات فضية رقيقة، مع شعر منسدل بأسلوب بسيط يعكس أناقتها الهادئة. ويظهر بوضوح ميل يارا السكري إلى الستايل الكلاسيكي في تنسيقاتها اليومية، إذ أطلت بإطلالة صباحية ناعمة نسقتها من تنورة ميدي بيضاء بقصة بليسيه واسعة، مع قمي...المزيد

GMT 08:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساقط الثلوج على قرية عسير يزيد جمالها وطبيعتها الفاتنة

GMT 16:47 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

فريق الإمارات يكسب الذئاب والحبتور يعبر مهرة

GMT 17:20 2014 الإثنين ,21 إبريل / نيسان

science interview testing

GMT 15:07 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتكار طبي يُساعد النساء في الاستغناء عن أقراص منع الحمل

GMT 11:42 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الملكة رانيا تفاجئ الشعب الأردني برسالة "محبة وعتاب"

GMT 14:07 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تنظم مهرجان ماكاو السينمائي الدولي ديسمبر المقبل

GMT 19:12 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

طرق طبيعية ونصائح تساعد في تخفيف تأثير الطقس على شعركِ

GMT 23:58 2013 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

الأرصاد: استمرار انخفاض الحرارة الاثنين

GMT 11:33 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس قطر معتدل الحرارة خلال النهار الخميس

GMT 04:05 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

الظفرة يتعاقد مع لاعب الجزيرة إلتون ألميدا رسميًا

GMT 12:16 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أهم وأبرز العادات السودانية المختلفة في أفراح العرس

GMT 22:09 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

هند صبري تكشف أحب الأفلام لها والسر وراء ذلك

GMT 06:09 2020 الإثنين ,23 آذار/ مارس

تسريحات شعر بالجل للبنات

GMT 19:12 2020 الجمعة ,14 شباط / فبراير

طرح الإعلان الرسمي لفيلم "Fast & Furious 9"

GMT 03:58 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"الأرشيف وعلم المصريات" ندوة في المركز البريطاني الخميس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates