قصص الأطفال بين خيانة المترجم وغياب القيم
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

قصص الأطفال بين خيانة المترجم وغياب القيم

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - قصص الأطفال بين خيانة المترجم وغياب القيم

بغداد ـ وكالات
مثل التلاقح الثقافي بين العرب والامم الاخرى، مدخلا هاما لفهم الاخر، وبوابة كبرى للتواصل، وخير ما تمثل ذلك في الحقبة العباسية، يوم فتحت ابواب بغداد لمختلف الاجناس والثقافات التي انصهرت في بوتقة حضارة، كان لها بصمتها على الانسانية جمعاء، كما كان لهذه الحضارة انعكاسها الكبير على الاندلس الاسلامية اولا ومن بعدها اوروبا الحديثة التي ظهرت عقب الثورة الصناعية، يوم تمكنت من استعمال مصادر قوة الحضارة الاسلامية لتبني هي حضارتها.ومن بين ما نُقل لنا ، بعد ان ازدهرت الحضارة الغربية وانتكست الحضارة العربية والاسلامية، الاداب بكل انواعها ومن بينها القصص المترجمة الى العربية والخاصة بالاطفال.الصدمة الاولى التي قابلتنا كانت في منظومة القيم التي بيننا وبين الاخر الغربي، فلقد ترجمت الى اطفالنا قصص تمجد من قيمة العنف وتعلي من شأنه، بل الادهى من ذلك ان بعضا من تلك القصص المترجمة جعلت من موت الاخر سبيلا للانتصار ووسيلة للبهجة، في حين عمدت قصص اخرى الى ازدراء الاخر المختلف، سواء باللون او العرق او الدين.ثم جاءت موجة اخرى من الترجمات، تحولت في اغلبها الى مسلسلات كارتونية للاطفال، وهي تستند في رؤيتها الى منظومة القيم الشيوعية، وخاصة تلك التي نُقلت لنا من الروسية، فكان للمطر شخص يختص بنزوله وقتما يشاء، واخر مختص بشأن الريح وثالث مختص بشأن الثلج وهكذا.ثيمة القيم المختلفة اضطرت المترجمين في كثير من الاحيان الى ممارسة نوع من الرقابة الذاتية على ما يترجمون، ما افقد القصص العديد من القيم الجمالية بعد اعادة صياغتها لتتلاءم مع واقعنا العربي.واذا كان المترجم، كما يقول المثل الايطالي، خائن، فانه مارس دورا اكثر خيانة في ترجمة قصص الاطفال من اللغات غير العربية الى العربية، واوقع نفسه في اشكالية الازدواجية بين ما يريد هو ان يبثه بين الاطفال العرب وبين ما ينقله من قيم من ثقافات اخرى.وضاعت الكثير من التفاصيل الفنية بعد الترجمات المتصرفة من قبل المترجمينالعرب، صحيح كان ذلك خدمة للهدف الاسمى وهو ترسيخ قيم تتناسب مع واقعناالعربي، الا انه في الوقت ذاته افقد النقاد والمتابعين للادب الغربي المهتم بادب الطفل العديد من القيم الفنية والجمالية.وكان يعوز مترجمنا العربي حرفية اكثر في النقل من اجل عدم افقاد النص خاصيته الفنية، وللاسف فان اغلب من مارس الترجمة الى العربية في حقل قصص الاطفال كانوا من غير ذي الاختصاص والالمام بعالم الطفل العربي، بعضهم مارس الترجمة بوعي المترجم الذي يريد ان يرسخ قيمة مجتمعية عربية، فتجاوز على النص وحرف فيه، وبعضهم الاخر سعى الى التصرف بالنص وفقا لما يراه ويعتقده فنقل لنا قصصا لا تمت لعالمها وواقعها الذي كتبت فيه، وبالتالي لا يمكن باي حال من الاحوال الاطمئنان الى اننا كنا على اطلاع لقصص الاطفال لدى الاخر.ولعل ما ترجم من قصص وحكايات عالمية، كانت الاكثر انتشارا والاقرب الىقيمنا، والاكثر محافظة على روح النص الاصلي، فهي ترجمت لقصص عرفتهاالشعوب في مراحلهم البدائية، ومعروف ان الشعوب كانت تتشابه الى حد كبير في قيمها قبل ان تتفرق وتبدأ بتشكيل ثقافاتها الخاصة.نحن اذن امام اشكالية مزدوجة بين قيم ثقافية مختلفة تضطر الى ترجمة غير مهنية، واخرى تتمثل بترجمة مهنية على حساب قيمنا وثقافتنا العربية والاسلامية.اخطر ما يواجه الترجمة من اللغات غير العربية الى العربية بالنسبة لقصص الاطفال، هو سيطرة قطاع انتاج ربحي على هذا الحقل الثقافي والابداعي، الامر الذي يجعلها تتجاوز على كثير من متطلبات العمل الادبي، سواء أكان ذلك متمثلا بالجانب الفني والابداعي او بالجانب القيمي الذي يجب ان يكون حاضرا في هذا النوع من القصص لطبيعة الفئة الموجهة اليها. ونحتاج اليوم الى اعادة ترجمة الكثير من نصوص الاطفال الغربية ترجمة تراعي الجانب الفني دون نسيان الجانب القيمي، بل قد نحتاج أي ترجمة فنية مخصصة للكتٌاب العرب من المهتمين بأدب الاطفال، غير تلك الترجمة التي تخصص للاطفال، سوءا كانت للمشاهدة او القراءة.
emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصص الأطفال بين خيانة المترجم وغياب القيم قصص الأطفال بين خيانة المترجم وغياب القيم



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 17:36 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

حركة القمر العملاق والتواريخ المُهمّة في 2019

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 16:09 2020 السبت ,13 حزيران / يونيو

دُب يفترس ثورًا أميركيًا بطريقة مروعة

GMT 14:03 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أكثر من 700 دودة شريطية تجتاح دماغ ورئتي رجل

GMT 22:54 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

برشلونة يجدد اهتمامه بضم نجم نابولي لورنزو إنسيني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates