يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض
آخر تحديث 17:24:39 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"يسمعون حسيسها" جحيم الطغاة على الأرض

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "يسمعون حسيسها" جحيم الطغاة على الأرض

الدوحة ـ وكالات

هي جهنم إذن التي يمكن أن تتخيلها فقط عندما تقرأ رواية عنوانها 'يسمعون حسيسها' للروائي الأردني أيمن العتوم، تتحسس مواطنها وتصف جحيمها الأرضي وتلسعك نيرانها وعذاباتها. وتكاد تنصرف عن الجحيم الذي لا يحرق المعتقلين في أقبية طغاة سوريا بل يحرقك أنت أيضا باعتبارها مخيلة روائي، لولا أن السارد يذكرك أن لا مساحة للمخيلة في الرواية، فهي حقيقية.لا شيء يفعله العتوم الذي يصوغ شهادة الطبيب إياد سعد (السارد) رواية سوى حثّ اللغة لتقارب حجم المأساة، وهو يفعل ذلك باقتدار وفي تحد يواجهه بوعي، فلا تتحول الشهادة (الرواية) تقريرا صحفيا، بل عملا أدبيا إبداعيا لا تخييل فيه إلا ما تسمح به لغة تتسع مرونة مفرداتها، وسعة المعجم اللغوي للروائي، والاقتراب من المكون الثقافي للشاهد؛ للمجاورة بين شهادة حية وأدب لا يخدش الوقائع بل يكثفها.في إشارة أولى للسارد يلفت إلى صحة وصدق ما يرويه عن الجحيم الأرضي في معتقلات سوريا، وتحديدا المهجعين (27 و35) في سجن تدمر، داعيا إلى إكمال صفحات الحكاية 'ليس من أجلنا نحن الذين خرجنا أحياء من تلك المقابر، بل من أجل الذين قضوا شهداء وهم بعشرات الألوف إن لم يكن بالمئات'.في المهاجع تلك تناوب مئات الآلاف على ارتيادها في العامين 80 و81، وفي الساحات نزع فروات رؤوس المعتقلين، وإعدام الكثير، شنقا ورميا بالرصاص وتحت وطأة الخوازيق التي تنتهك الكرامة البشرية أولا وتزهق الروح معها.هذه لوحة من لوحات التعذيب التي تحتشد بها الرواية: 'أشار المحقق للجلادين أحنى أحدهم ظهر السجين وعراه تماما، وأمسك اثنان برجليه وثبتاهما جيدا، وجاء الرابع ليستلم الخازوق من المحقق، وضعه في دبر السجين وراح يضغط ببطء. ارتفعت صرخة السجين وراح جسده ينتفض، وتابع الجلاد إدخال الخازوق. صار الخازوق المميت في جزئه الخشن داخل دبر السجين، فعَلَت صرخاته واستغاثاته حتى بلغت عنان السماء، شعر الجلادون بالانتشاء علا الصياح أكثر، صار يسترحم.دفع الجلاد الخازوق بكل ما يملك من قوة وارتفعت صرخة التقاط ملك الموت من فم السجين، خار السجين وهو ينطفئ بسرعة، ثم أسلم الذبيح روحه إلى بارئها'.تلك لوحة من لوحات العذاب ليست الأقسى، فصنوف الجحيم تزدحم بها الرواية التي تقدم مشاهد تعذيب لا يكاد يحتملها البشر، وجهنم أيضا لا تتفتق إلا عن مخيلة شياطين الأرض، وفي روايات وحكايات سعد استجلاء لروح الجلادين الذين يصبح التلذذ بآلام البشر صنعة وحرفة لهم، كلها بتوجيهات السيد الرئيس صانع جهنم الأرضية ومبدعها.بيد أنه في خضم التعذيب تشرق حكايات ومفارقات عن السجناء واحتيالهم على حياتهم القاسية، ولوحات تفيض بها أقبية المعتقلات، فهذا قسطنطين المسيحي يتولى في السجن تحفيظ معتقلين مسلمين القرآن، ويتحفهم بعيون الشعر العربي، غير أنه يقضي بسبب سوء المعاملة بمرض التيفوئيد.17 عاما قضاها سعد وكثير من رفاقه في المعتقل بشبهة تهمة انتماء إلى الإخوان المسلمين، كان قد قضى شطر حياته الأولى يتلقى تعنيفا أبويا ليصبح طبيبا، وترك وراءه وقد اعتقل ابنة لم يرها إلا وقد أصبحت صبية، وطفلا كبر أثناء غيابه في المعتقل وأصبح مؤذنا.وربما كان لقاء سعد بطفله وابنته وزوجته في خاتمة الرواية هو ما يريح القارئ من أن كوة الحرية تنفتح أخيرا رغم العذابات الطويلة.رواية العتوم إضافة جديدة وضوء على عتمات السجون في تاريخ سوريا، تضاف إلى عمل مصطفى خليفة 'القوقعة' و'الورطة' لشريف الراس وشهادات فرج بيرقدار وياسين الحاج صالح وغيرهم عن ظلمات السجن وبشاعة المستبد.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - صوت الإمارات
تبقى القبعة من الأكسسوارات الصيفية الأكثر حضوراً على ساحة الموضة في موسم البحر، حيث ترافق كل امرأة في جولاتها الصيفية ورحلات السفر، كما أنها قطعة أساسية على الشاطئ، ويمكن تنسيقها مع الإطلالات اليومية لتضفي طابعاً حيوياً، وتزيد من التألق في أيام الصيف، إلى جانب دورها في الحماية من أشعة الشمس. ومن النجمات الأنيقات العاشقات لتلك الصيحة، الإعلامية لجين عمران، التي ترافقها القبعات مع إطلالاتها الأنيقة في مختلف أوقاتها، من الخروجات إلى السفر، وتعد تنسيقاتها ملهمة لعاشقات الموضة المحبات للأناقة الكلاسيكية الراقية. وفي أحدث ظهور لها بمدينة كان الفرنسية، اختارت لجين عمران إطلالة هادئة من أحدث تشكيلة لـCarter & White، حيث ارتدت بنطالاً صيفياً مريحاً بالأرجل الواسعة والخصر المطاطي العالي، جاء مطبوعاً باللون الأصفر الشاحب ومنقوشاً ...المزيد

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 23:15 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الأمريكى الأسود.. والانتخابات الأخيرة

GMT 17:30 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

تحطم مدمرة إيرانية في بحر قزوين وفقدان اثنين من طاقمها

GMT 15:48 2013 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تشجيع الاستثمارات في الطاقة الخضراء

GMT 20:11 2016 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ محمد بن راشد يستقبل نائبة رئيس الارجنتين

GMT 14:26 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

روجينا وأشرف زكي يرويان قصة زواجهما واللقاء الأول بينهما
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates