التخيل التاريخي مصطلح سردي جديد
آخر تحديث 00:19:35 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"التخيل التاريخي" مصطلح سردي جديد

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "التخيل التاريخي" مصطلح سردي جديد

دبي ـ وكالات

منذ توسلها التاريخ مادة لإبداعها، طرحت الرواية -التي تتخذ من التاريخ مادة لها- كثيرا من الإشكاليات لدى القارئ والمبدع على حد سواء، ومع كل "رواية تاريخية" تبدأ المقارنات بين الوثيقة التاريخية وبين العمل الروائي، مما يوقع كثيرا من الالتباس بين الرواية باعتبارها عملا تخييليا والتاريخ بوصفه حقائق مستقرة عن الماضي.وفي كتابه المرشح لجائزة الشيخ زايد، يقترح الناقد عبد الله إبراهيم مصطلحا بديلا "للرواية التاريخية" داعيا إلى استبداله بمصطلح "التخيل التاريخي" الذي من شأنه الدفع بالكتابة السردية التاريخية إلى تخطي مشكلة الأنواع الأدبية وحدودها ووظائفها.ويرى إبراهيم في مفتتح كتابه (التخيل التاريخي: السرد، الإمبراطورية، والتجربة الاستعمارية) أن المصطلح الجديد "كفيل بتفكيك ثنائية الرواية والتاريخ ودمجهما في هوية سردية جديدة فلا يرهن نفسه لأي منهما، كما أنه سوف يحيّد أمر البحث في مقدار خضوع التخيلات السردية لمبدأ مطابقة المرجعيات التاريخية".ويعرف المؤلف "التخيل التاريخي" بالمادة التاريخية المتشكلة بواسطة السرد، وقد انقطعت عن وظيفتها التوثيقية والوصفية وأصبحت تؤدي وظيفة جمالية ورمزية، فهو لا يحيل على حقائق الماضي ولا يقررها ولا يروج لها إنما يستوحيها بوصفها ركائز مفسرة لأحداثه، وهو من نتاج العلاقة المتفاعلة بين السرد المعزز بالخيال والتاريخ المدعم بالوثائق، لكنه تركيب ثالث مختلف عنهما.وفي العلاقة بين التاريخ والسرد، يعتبر الكتاب أنهما يتقاطعان في أكثر من علاقة، لافتا أن هذا التقاطع يجهز على الثنائية القائلة باختلافهما الكلي، فقوة التاريخ وقوة السرد تجدان المعنى المشترك لهما في "إعادة تصوير الزمان"، أي بـ"الإحالة المتقاطعة" للتاريخ والسرد، فكثيرا ما يتبادلان الوظائف والأدوار.ويخلص إبراهيم في مقدمته النظرية إلى أنه لم يبق بالإمكان قبول التصورات الأولى لوظيفة "الرواية التاريخية" كما أشار إليها الروائي جرجي زيدان وأضرابه المؤسسين لهذا النمط من الكتابة، معتبرا أنها قد استنفدت طاقتها الوصفية بعد أن جرى تحويل جذري في طبيعة تلك الكتابة السردية التاريخية التي استحدثت لها وظائف جديدة لم تكن معروفة آنذاك.وفي فصل كتابه الأول، يعالج الكاتب -عبر نماذج تطبيقية من الرواية العربية التي اتكأت على التاريخ موضوعا لسردها- مفهوم الإمبراطورية، عارضا لأعمال الروائي اللبناني أمين معلوف وبينها كتابه "بدايات" الذي تتضح فيه ملامح "التخيل التاريخي" عبر بحث سردي في أصول عائلته الكبيرة، متتبعا مصائر عائلته منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى ثلاثينيات القرن الماضي.كما يرصد عبر رواية ليون الأفريقي "البيئة الحولية والتخوم الإمبراطورية"، وهي الرواية التي جرت أحداثها على خلفية تدهور حال المسلمين في الأندلس وإخراجهم منها.وبحسب الكتاب، فإن الرواية قرنت التشرد بفقدان المكان وجعلت من الارتحال الدائم نزوعا لا يرتوي في البحث عن فردوس مفقود في دار الإسلام ودار الحرب. فبالخروج من الأندلس الذي اتخذ صورة إبعاد غير مصرح به، انهار التماسك الموروث لعائلة الحسن الوزان الذي ظل يتحاشى الاستقرار في مكان معين فطاف في أجزاء كبيرة من قارات العالم. ويعتبر إبراهيم أن ترحال بطل ليون الأفريقي يوازي إحساسا مضمرا بفقدان الأندلس.وبعد معاينته التطبيقية لمدونة معلوف السردية وإنزال مصطلح التخيل التاريخي عليها، يخلص الدكتور عبد الله إبراهيم إلى أن التخيل التاريخي يشكل لبَّ هذه المدونة، ومحورها سير تاريخية لمشاهير يطوفون العالم بحثا عن قضية ودفاعا عن فكرة. ويلفت إلى أن معلوف يمر بجوار تلك المادة ويستعير منها لكنه لا يجعل من مدونته السردية مصدرا موثوقا لها.وتحت عنوان التهجين السردي وتمثيل الأحداث التاريخية، يعرض الكتاب لتجربة الروائي "بنسالم حميش" في رواياته "العلاّمة" و"مجنون الحكم" و"هذا الأندلسي"، مقدما وقارئا أعماله ضمن مفهوم التخيل التاريخي، لافتا إلى أن "شرط البداية" وهو شرط سردي مأساوي ظهر في سائر رواياته التاريخية ورسم مصائر الشخصيات الكبرى فيها، فثمة انهيار قيمي عام في "دار الإسلام" وهو المجال العام لوقوعها.يقع كتاب الدكتور عبد الله إبراهيم -الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- في ثمانية فصول وزهاء ثلاثمائة صفحة، عالج فيها عبر النماذج الروائية العربية مفاهيم: "السرد والتاريخ واللاهوت" و"كتابة مقدسة وكتابة مدنسة وانشقاقات دينية"، و"التخيل التاريخي وتفكيك الهوية الطبيعية" و"التوثيق والتخيل التاريخي" و"التخيل السردي والتمثيل الاستعماري للعالم" و"التجربة الاستعمارية والهوية المرتبكة" و"التهجين السردي وتمثيل الأحداث التاريخية" و"الإمبراطورية والسرد والتاريخ".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التخيل التاريخي مصطلح سردي جديد التخيل التاريخي مصطلح سردي جديد



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates