جدارية ضخمة في بيروت لأديبة وتشكيلية تحية لإنجازات النساء
آخر تحديث 23:35:28 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

صممتها ورسمتها ولوّنتها في ظروف صعبة للغاية

جدارية ضخمة في بيروت لأديبة وتشكيلية تحية لإنجازات النساء

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - جدارية ضخمة في بيروت لأديبة وتشكيلية تحية لإنجازات النساء

فنون الشارع
بيروت_صوت الامارات

باتت الجدارية الكبيرة التي تزين واجهة أحد المباني في شارع الحمرا البيروتي ، تجذب جميع المارة والعابرين منه؛ حيث يطل وجه الأديبة إميلي نصر الله وإلى جانبها الرسامة التشكيلية هوغيت كالان، وكلتاهما في سن متقدمة، وقد غزت وجهيهما التجاعيد. إضافة إلى الموقع الذي اختير بعناية لإنجاز العمل، هناك مهارة الرسامة رولا عبدو التي قامت بالأبحاث وصممت ورسمت ولوّنت في ظروف صعبة للغاية، حتى بدا أنّ قصة إتمام الجدارية هي وحدها حكاية تستحق أن تُروى.

وبدأت رولا تنفيذ مشروعها في الرابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، وفي السابع عشر منه بدأت بالتلوين؛ وفي هذا اليوم تحديداً، وبعد أن أنهت يومها ووصلت إلى البيت، علمت أنّ المظاهرات عمّت شوارع بيروت، وأنّ الطرقات قد أُغلقت. بدأت الثورة وتعطل الشّغل الذي كان يُفترض أن ينتهي في غضون سبعة أيام.

عادت الفنانة بعد توقف قسري، إلى شارع الحمرا، في عزّ الاحتجاجات لتنهي جداريتها، واقفة على الرافعة التي أصرّت على أن تتحكم بحركتها بنفسها، كي تكون الدقة حليفتها، وهي تختار الزاوية التي تعمل عليها.

لم يكن كل ذلك سهلاً، لكنّ الرافعة المستأجرة تنتظر، والالتزام يجب أن يُحترم، والمشروع يفترض أن يُنجز. هكذا أنهت رسمها لجداريتها في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن عاونتها في التلوين زميلتها ماري شماس، لكنّ الافتتاح لم يتم بسبب الأوضاع السّائدة.

وقبل أن تهدأ الأحوال جاء «كورونا» برعبه، وحجره، وانكفاء الناس عن الشوارع. لم يُكتب لهذه الجدارية افتتاحاً تحضره ابنتا إميلي نصر الله اللتان كانتا متعاونتين جداً ومتحمستين، ولا أقرباء التشكيلية هوغيت كالان، وتم الإطلاق مؤخراً، عبر نشر الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، كما هي حال كل الأنشطة الثقافية.

الجدارية الجديدة رُسمت على إحدى واجهات المبنى الذي تزين قبل أربع سنوات بجدارية يزن حلواني للفنانة صباح، وكان يضمّ في ستينات القرن الماضي، مقهى الـ«هورس شو» التاريخي الذي شكّل مكاناً لالتقاء الأدباء والفنانين، وأصبح اليوم مقهى عادياً معولماً.

هذا لا يغيّر من الأمر شيئاً، فما فعلته رولا بتمويل من «وومن ديليفر» الأميركية ودعم من شركة «آرت أوف تشينج» اللبنانية، يأتي في إطار مشروع تشارك فيه مجموعة من الهيئات والجمعيات اللبنانية لإبراز دور المرأة وفاعليتها في المجتمع.

وتقول عبدو لـ«الشرق الأوسط»: «حين قمت بأبحاثي لاختيار سيدات أرسمهن، اكتشفت أنّ الكثيرات جداً، لعبن أدوراً تستحق الاحتفاء بها، والتذكير بأهميتها. لم يكن سهلاً اختيار شخصية أو اثنتين فقط من بينهن، تمنّيت لو أجمعهن كلهن في جدارية. أسماء عديدة ومسارات مغرية لنساء قمن بما لم ننتبه إليه، لكنّني في النهاية قرّرت اختيار اسمين معاصرين، إميلي نصر الله وهوغيت كالان، لأنّهما ليستا معروفتين بالقدر الكافي، رغم أهميتهما، وقد رحلتا من وقت قريب، وإنجازاتهما تجب الإضاءة عليها. وقد وضعت اسميهما إلى جانب توقيعي، كي يتعرف المارة على السيدتين الكبيرتين».

الجدارية بطول 25 متراً وعرض 8 أمتار، يطلّ منها وجه هوغيت الخوري كالان، ابنة بشارة الخوري الرئيس الأول للجمهورية اللبنانية، ذات المسار الفني الاستثنائي التي بيعت أعمالها بمزادات كريستيز وسوذبيز، وعُرضت في أكبر المتاحف، وتوفيت في أميركا في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وبقيت مغمورة في لبنان.

وإلى جانبها نرى وجه إميلي نصر الله الأديبة الرحبة المتسامحة، التي عرف نصوصها التلامذة اللبنانيون في المدارس، وبقيت ريفية في كتاباتها، محبة للطبيعة بروحها، وغادرتنا قبل سنتين. الوجهان بالأبيض والأسود، وهوغيت تحمل بيدها زهرة، لكنّ الملابس والأيدي المتشابكة التي تزنّر أسفل اللوحة لُوِّنت بحيث تعطي بهجة وفرحاً. وفي أعلى الجدارية نلمح فتاة صغيرة، تعلو الوجهين تحاول أن ترسم الشّمس، وكأنّما بهاتين السيدتين تنظر إلى إشراقة مستقبلها.

الفنانة رولا عبدو، هي من فناني الثورة الذين أسهموا في إشعال الورشة التشكيلية المواكبة للاحتجاجات. كانت تترك جداريتها هذه لتذهب وتُسهم مع فنانين آخرين في الأنشطة المواكبة للمظاهرات. وهي ترى أنّ جداريتها جزء من صوت الناس، ونبض النساء اللواتي أشعلن جذوة الحرية في النفوس، سواء كالان التي التزمت بالحياة التقليدية طوال أربعين عاماً، لكنّها لم تنسَ صوتها الدّاخلي. وقرّرت بعد أن عنيت بوالديها حتى وفاتهما، أن تترك أولادها وزوجها، وتذهب بعيداً إلى باريس ومن ثمّ نيويورك لاصطياد حلمها بالانعتاق والرّسم والنّحت واستنطاق الحركة واللون، وكان لها ما أرادت.

إميلي نصر الله مسار آخر، أكثر محافظة، لكنّها مثابرة من الصنف الأول، بقي القلم في يدها حتى أصبح من الصّعب أن تلتقطه وتكتب. قالت ما تريد بهدوئها المعهود، لكنّها لم تسكت أبداً. اختارت الفنانة أن يكون الوجهان ناضجين وقد تقدّما في السن.

وكان يمكن لها أن ترسمهما شابتين صغيرتين، لكنّ خيارها جاء موفقاً بإطلالتين حفرت فيهما الأيام غضونها والتجارب.

تتحدث عبدو، عن دور الفن في نشر الفرح. وعن سعادتها بإنجاز أحد أهم مشاريعها الفنية، من خلال هذه الجدارية التي كانت تتمنّى لو تحتفل بافتتاحها مع كل معنيّ بحقوق النساء ودورهن، والدّفع بهنّ إلى الأمام، لكنّ هذا الافتتاح الكبير، تأجّل كثيراً، ولا يبدو أنّ الظّروف ستتحسن بسرعة، واللبنانيون بحاجة لشيء من الأمل، وليس من فرح أكبر من بهجة الإبداع والجمال.

قد يهمك ايضا 

"قصور الثقافة" المصرية تُصدر مجموعة جديدة من كتب التراث والفلسفة

تعاون بين مؤسسة بارجيل وهيئة الشارقة إطلاق جولة في معرض "مسيرة قرن"

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدارية ضخمة في بيروت لأديبة وتشكيلية تحية لإنجازات النساء جدارية ضخمة في بيروت لأديبة وتشكيلية تحية لإنجازات النساء



نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:52 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حمزة عبدالكريم يمثل مصر في سباق أفضل لاعب شاب بأفريقيا 2026
 صوت الإمارات - حمزة عبدالكريم يمثل مصر في سباق أفضل لاعب شاب بأفريقيا 2026

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates