مغربيات يخاطرن بحياتهن لتهريب البضائع من إسبانيا
آخر تحديث 18:58:49 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

مغربيات يخاطرن بحياتهن لتهريب البضائع من إسبانيا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مغربيات يخاطرن بحياتهن لتهريب البضائع من إسبانيا

باب سبتة - المغرب ـ سعيد بونوار

تخاطر نساء مغربيات بين الطرق الحدودية الوعرة بحياتهن لحمل بضائع التهريب، بين مدينة تطوان وسبتة (الثغر المغربي المحتل من قبل الإسبان شمال المغرب)،  بينما لا تهتم الأجهزة الأمنية الإسبانية بالتدقيق في وجوهن التي اعتادوا على رؤيتها كل يوم، فالعابرات (المورو)، حينما يهرولن عند الغروب في اتجاه بوابة الحدود (الوهمية) المعروفة باسم "معبر طارخال"، فهن مجبرات على نقل بضائع التهريب على ظهورهن كل يوم لإيصالها إلى الأباطرة القابعين في قصورهم بعد أن يقطعن عشرات الكيلومترات يوميًا ركضًا، مقابل مبلغ زهيد  قد لا يكفي لإعالة أسرهن، دون تأمين ولا تغطية صحية ولا اعترافًا رسميًا، وسط تجاهل للسلطات في كلتا الضفتين. فالمغرب "المنهوك" ببضائع التهريب من المنطقة الحرة الإسبانية سبتة، يدير ظهره لأطنان البضائع التي تلج أسواقه دون أداء رسوم جمركية أو ضرائب، وفي منافسة غير متوازنة للإنتاج المحلي أو الاستيراد القانوني، ويرى القائمون على تدبير الشؤون الاقتصادية المغربية أن هؤلاء النسوة اللواتي يتحملن وزر نقل البضائع لفائدة مهربين كبار يضيع على المغرب ما مقداره  1.75 مليار درهم ( أي حوالي227 مليون دولار) سنويًا. أما إسبانيا الباحثة عن التخفيف من حدة أثقالها وأعبائها الاقتصادية مع الأزمة العالمية تجد في المنفذ المغربي جنيًا لأموال طائلة تضعها المهربات في الحسابات البنكية الإسبانية، وينشطون بها دورة المال والأعمال والإنتاج في أوروبا. و يذكر أن هؤلاء النساء أضحين عارفات بخبايا السياسة والمال، رغم أميتهن الشديدة، وهن ملزمات كل يوم بولوج  مدينة سبتة عبر الحدود، والاتجاه نحو محلات ومخازن كبرى مبنية بشكل عشوائي غير بعيد عن البوابة الحدودية، وعليهن حمل ما يفوق طاقتهن من السلع والبضائع على اختلاف أنواعها، الغالي منها والرخيص، الأثواب والأحذية والألبسة والأغطية والمواد العدائية وحتى المنزلية، وهن مجبرات على العودة قبل غروب الشمس بقليل، ووضع حمولتهن "المهربة" في مخازن أخرى في مدينة تطوان التي لا تبعد إلا بعض كيلومترات ثم تدخل دورة أخرى من التهريب في اتجاه محلات وأسواق في الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وغيرها من المدن المغربية. و يمكن للمرأة العاملة في تهريب البضائع أن تحمل الملايين على ظهرها من قيمة السلع، لكنها في النهاية لن تحصل إلا على "الفتات"، وهو عبارة عن بضع دريهمات تعود بها إلى الأسرة حيث يكون الزوج المعول عليه في الإنفاق عاطلا ينتظر زوجته المنهكة، فالمدينة التي تحتضن أكبر سوق لبضائع التهريب في المغرب بل وفي إفريقيا لا توجد بها مصانع أو معامل لاحتواء عدد العاطلين، وهو ما يدفع الكثير من أبنائها إلى تعاطي تهريب البضائع أو تريب المخدرات. و تعاني نساء تهريب البضائع معاناة شديدة، فالعمل اليومي قد يبدأ بسيل من الشتائم العنصرية والتزاحم الشديد مخافة أن تفرض السلطات الإسبانية منعا لولوج هؤلاء المدينة لطارئ ما، وقد ينتهي بحزن شديد، فحاملات البضائع المهربة مطالبات في كثير من الأوقات بأداء رشوة لحرس الحدود من الجانبين، وتجد المرأة المجدة في أحسن الأحوال عائدة إلى منزلها شبه مصابة أو متعبة بـ50درهما (ما يقرب من 6 دولارات). أغلب العاملات في تهريب البضائع من المسنات اللواتي قضين عقودا في مزاولة المهنة، بل إن منهن من تبلغ 75 عاما ومازالت مطالبة بالعمل كما لو أنها شابة، تقول فاطنة لـ"مصر اليوم":"أنا أبلغ من العمر 70 عاما، لم أعد بالقوة التي كنت عليها في شبابي، وعلي أن أعمل بنفس النشاط، فصاحب البضاعة لا يهمه غير إيصال المطلوب إلى مخازنه إن أردت أن أعود بالدريهمات إلى بيتي". وتضيف زميلتها خديجة:"نحن نعمل ليومنا، لا ضمانات لدينا، نكتفي بحمل الأمتعة التي لا نعلم في كثير من الأحيان ماهي، ومع ذلك فدورنا إيصال الحمولة سليمة". وتتذكر عائشة صديقتيها بشرى والزوهرة اللتين توفيتا قبل عامين أثناء التدافع أمام الباب الحديدي، حينما قرر الأمن الإسباني إغلاق البوابة في وجوه حاملي بضائع التهريب، لقد أصيبت الكثيرات، ومع ذلك عدن للعمل في اليوم الموالي، فتحصيل القوت لا يحتمل الراحة أو التأجيل"، الغريب في القضية أن قاضي  التحقيق حفظ الملف لغياب الأدلة التي تحمل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك. تنتهي مسارات الزمن بنساء التهريب إلى أمراض مزمنة، فالأثقال اللواتي كن يحملنها يوميا وهي تتعدى في أحسن الأحوال الـ100كيلو غراما، تحول أجسادهن إلى مرتع لإصابات بالغة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغربيات يخاطرن بحياتهن لتهريب البضائع من إسبانيا مغربيات يخاطرن بحياتهن لتهريب البضائع من إسبانيا



النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates