يبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اليوم الأحد، زيارة رسمية إلى العاصمة الفرنسية باريس، يلتقي خلالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة تأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من تحديات أمام إمدادات الطاقة وحركة التجارة بين منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.
ومن المقرر أن يحضر الأمير محمد بن سلمان برفقة الرئيس الفرنسي، مساء اليوم، اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في قصر جراند باليه بالعاصمة الفرنسية، على أن تبدأ المحادثات الرسمية بين الجانبين غدًا الاثنين في قصر الإليزيه.
ومن المنتظر أن يستقبل ماكرون ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه لإجراء مباحثات تتناول مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، يعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين بحضور وفد من الوزراء والمسؤولين السعوديين.
كما يشارك الجانبان في جلسة لمجلس الأعمال الفرنسي السعودي، قبل أن يقيم الرئيس الفرنسي مأدبة عشاء على شرف ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه.
وتأتي الزيارة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، إذ تتصدر تداعيات الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز أجندة المباحثات بين باريس والرياض، إلى جانب بحث سبل تأمين طرق بديلة لإمدادات الطاقة وحركة السلع والتجارة بين الشرق الأوسط وأوروبا.
وتسعى فرنسا والسعودية، بالتعاون مع دول أخرى في المنطقة، إلى بحث خيارات تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، من خلال تعزيز استخدام الموانئ البديلة وتطوير البنية التحتية وشبكات خطوط الأنابيب التي يمكن أن تتيح نقل النفط والسلع عبر مسارات بعيدة عن المضيق.
وتبرز سلطنة عمان ضمن المسارات المطروحة، خاصة من خلال موانئها المطلة على بحر العرب، والتي يمكن أن توفر منفذًا استراتيجيًا لنقل الطاقة والبضائع بعيدًا عن مضيق هرمز.
وكانت فرنسا قد بحثت هذا المسار خلال زيارة سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد إلى باريس في نهاية يوليو الماضي، حيث جرى الإعلان عن خطوات تستهدف تعزيز التبادل التجاري والاستفادة من الموانئ العمانية المطلة على بحر العرب.
كما تشمل الخيارات المطروحة تعزيز قدرات خطوط أنابيب النفط في السعودية ودول أخرى، إلى جانب بحث إمكانية الاستفادة من البنية التحتية المصرية لنقل النفط القادم من البحر الأحمر إلى الأسواق الأوروبية.
وبحسب الرئاسة الفرنسية، فإن بحث مسارات الطاقة والخدمات اللوجستية البديلة بدأ قبل اندلاع الحرب، لكنه شهد تسارعًا كبيرًا منذ بداية الحرب، مع تشكيل فرقة عمل فرنسية سعودية معنية بالترابط في مجالي الطاقة والخدمات اللوجستية بين الشرق الأوسط وأوروبا.
ومن المقرر أن تعقد فرقة العمل اجتماعًا على المستوى الوزاري الفرنسي السعودي غدًا الاثنين، لمناقشة المشروعات ذات الأولوية، وسط تأكيد فرنسي أن هذه المشروعات حققت تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية.
ويضع إغلاق مضيق هرمز أمن الطاقة في صدارة الحسابات الأوروبية، في ظل سعي دول القارة إلى إيجاد طرق أكثر أمانًا واستدامة لنقل النفط والسلع من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممرات بحرية رئيسية في ظل التوترات الإقليمية.
وتكتسب السعودية أهمية خاصة في هذه الخطط، بفضل امتلاكها بنية تحتية واسعة في قطاع الطاقة، إلى جانب موقعها الجغرافي وإطلالتها على البحر الأحمر، بما يجعلها أحد المحاور الرئيسية لأي مسارات بديلة محتملة لنقل الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز.
ولا تقتصر مباحثات محمد بن سلمان وماكرون على ملفات الطاقة والأمن الإقليمي، إذ من المتوقع أن تتناول المحادثات عددًا من الأزمات والقضايا السياسية في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في لبنان وسوريا.
كما يتوقع أن تحظى التطورات المرتبطة بالوضع في سوريا باهتمام خاص، ولا سيما في ضوء التحركات الفرنسية الأخيرة تجاه دمشق، إلى جانب بحث سبل دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون بين البلدين بشأن الملفات السياسية والأمنية.
وتعكس أجندة الزيارة اتساع نطاق التعاون الفرنسي السعودي، الذي لا يقتصر على العلاقات الثنائية، وإنما يمتد إلى ملفات الطاقة والتجارة والأمن والأزمات الإقليمية، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى الحد من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية، وتعزيز البدائل التي تضمن استمرار تدفق الموارد والسلع إلى الأسواق الأوروبية.
قد يهمك أيضـــــــا :
ارتفاع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز 27% خلال أسبوع رغم استمرار التوترات
الجيش الأميركي يفرض ممراً ملاحياً سرياً في مضيق هرمز ويؤمّن عبور ملايين براميل النفط يومياً
أرسل تعليقك