الخط العربي إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون
آخر تحديث 13:26:22 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

أثبتت دارسة تماثل تكوين رؤوس بعض الحروف مع الطيور

"الخط العربي" إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الخط العربي" إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون

الخط العربي علامة فارقة في تاريخ الفنون
الشارقة - صوت الإمارات

يُعدّ الخط العربي واحدًا من الفنون الأكثر تفردًا على صعيد الفنون البصرية، فهذا الجنس الإبداعي الذي أنتجته ثقافة إسلاميّة، أحدث علامة فارقة في تاريخ الفنون عبر العصور، وكان له ريادة محضة في الوصول إلى علاقة بصرية جمالية بين المرئي كفعل مستقل، والمكتوب كفعل مرتبط بالقراءة والمعنى والدلالة.

لذلك ما يمثله الخط العربي كفن ليس مرتبطًا بتاريخ الفنون الإسلامية الذي ترويه مئات السنين وارتبط فيها أكثر بالجمالية المقدسة وما أفرزته من حالة بصرية تمثلت في المعمار، وتجسدت في القصور والمساجد، وبيوت العلم، وغيره؛ فالخط حالة متفردة على صعيد العلاقة البصرية التي تستند إلى ثلاثة أركان متينة، هي اللغة، والتكوين الجمالي، وحالة القداسة المستمدة من النصوص الدينية والشعرية التي انكشف فيها الخط بصورة جلية.

ربما هذا ما جعل الخط العربي ينزح إلى صيغة مرتبطة بالفنون الإسلامية، وما أنتجته من فنون ترتبط أكثر بالتزين المعماري، وليس الغرض الجمالي المحض، لذلك دخل الخط العربي مساحة ضيقة، انحرفت فيها الأقلام النقدية التشكيلية، عن التنظير له بوصفه فنًا ثائرًا، حداثيًا، مرنًا، متجددًا، مشحونًا بطاقة لا تنتهي.

من هنا لم يستوقف الباحثين والنقاد ما أوجده الخط العربي من علاقة مع الطبيعة، ومع المكان، والمفاهيم الروحية، ومع الكثير من العناصر الحداثية التي تنسب اليوم إلى مدارس التشكيل الغربي الحديث، لم يُدرّس الخط العربي دراسة وافية واعية، إلا في إطار ضيق، وفي بعض البحوث التي لم تلقَ نصيبها من الرصانة لتثير تساؤلات متجدّدة حول هذا الفن.

وقد يستغرب الكثير من المتابعين والخطاطين أنفسهم أنَّ الخط العربي استند في بنائه إلى التكوين البشري، والحيواني، ففي دراسة كان يستعد لها الخطاط العراقي زيد الأعظمي، وضع خطوطها العريضة قبل سنوات، ولم تصدر بعد في كتاب، يرى أنَّ امتداد الألف في خط الثلث مثلاً، يساوي سبع نقاط في مقياس الحروف، وما هذا وفق الأعظمي إلا تماثل مع المقاطع السبع للجسد الإنساني المثالي.

ويشير الأعظمي إلى أنه خلال دراسته لخط الثلث وجد أنَّ رؤوس بعض الحروف في الثلث تتماثل في تكوينها مع الطيور، مقدمًا بذلك إضاءة نحو البحث في جذور العلاقات العميقة بين البيئة والمكان في إنتاج أنواع الخطوط العربية الإسلامية.

هذا الطرح يجعل المتابع والخطاط يعيد النظر إلى الخطوط بعين أكثر تمعنًا، وحينها يصبح ليس من الغريب القول إنَّ الخط الديواني بأنواعه، يتشاكل مع التكوينات النباتية، بما يمتاز به من ليونة، وانحناءات تتشابه مع أغصان النباتات، وأوراقها، حتى إنَّ بعض حروفه تشبه أنواعًا من الزهور والأعشاب التي تنبت تحديدًا على ضفاف الأنهر.

وكذلك لو توقفنا عند الخط الكوفي، وتفحصنا صيغ بنائه، فبلا شك ستأخذنا الحروف إلى علاقة مباشرة متماهية مع المعمار، والجدران الصلبة والمتراصة، والمتشابكة في القلاع، والقصور، والحصون، وغيرها من المباني، وتتوضح العلاقة البصرية حين يتلمس المتابع والخطاط بعض الزخرفات التي تملأ فراغات الحروف، والتي ما هي إلا نباتات تليّن جمود وحدة الجدران.

ليس ذلك وحده ما يجعل الخط العربي فنًا لم يلق حقه في التنظير، والبحث، والدراسة، فيكفي أنَّ يذكر مؤسس التكعيبية الفنان الإسباني بابلو بيكاسو: "إنَّ أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن الرسم وجدت الخط العربي قد وصل إليها منذ أمد بعيد"، إذ تفتح هذه الجملة الباب كاملاً على مشروع من الفن جاء به الخط العربي منذ أمد، والمنتج الغربي بتجلياته التشكيلية لم يصل إليها بعد.

ربما يعتقد الكثير أنَّ القول بتجمّع الخط العربي في أنواعه سمات مدارس الفن الحديث، يعد قولاً مبالغا فيه، مغاليًا، إلا أنَّ العائد إلى جذور بناء الحروف العربية يجد أنها مرت بسلسلة من التجريد لتصبح ما هي عليه من حروف ذات معانٍ ودلالات، وما قدمه الخط العربي للغة هو تلوينات متعددة جعلت من حروف اللغة المقروءة، حروفا مرئية جماليًا، ففي تكوينات الحروف هناك تجريدات حاذقة لصور طيور، ونباتات، وبشر، وفيها تعبيرية عالية، ورمزية، وتكعيبية، وغيرها من مدارس التشكيل الحديث.

لم ينظر الفكر الإسلامي إلى الخط العربي كأساس يمكن من خلاله إنتاج مدارس في الفن، وذلك يعود لأسباب كثيرة؛ منها أنَّ الفن بالمفهوم الحديث أو المعاصر، القائم على الغرض الجمالي الكامل، والمستند إلى اقتناء الأعمال الفنية وتعليقها، ليس ثقافة إسلامية، فالخط، حالة جمالية لها إطار وظيفي لتزيين الجدران، وكتابة النصوص المقدسة، والشعر، ليس إلا.

إضافة إلى ذلك نحن اليوم نحاكم الفن بالمعايير التي أنتجها الغرب منذ نصف قرن مضى، فنقولب كل ما سلف، وما سيأتي وفق ما كرسته الفنون الغربية، غير قادرين بذلك على الفكاك من المفاهيم الجاهزة، وإنتاج مفاهيم تتناسب مع المعايير الثقافية، والحضارية التي نشأت فيها الحضارة الإسلامية.

لو اجتهد المنظرون والمفكرون في تأصيل مفهوم إسلامي، شرقي، للفن، وشكّلت له معايير للتلقي والتذوق، لكان الخط العربي سيد الفنون البصرية على الإطلاق، لكن ذلك لم يحدث ولم يجر حتى اليوم الاشتغال عليه، بل تشكّلت مسالك جاهزة للفنون التشكيلية، وصار الخط واحدًا من المفردات التي تتشكل وتتبدل لتساير هذه المسارات.

في هذه الحالة تبدت طاقة الحرف العربي وتنويعاته الخطية في الانغماس بتلك المسارات وإحداث أثر لافت فيها، فظهرت الحروفية العربية الحديثة، لتزاوج بين اللوحة الغربية واللوحة المخطوطة، ودخل الخط العربي بقوة إلى النحت، وإلى فنون الجرافيك، وتبدى في أنماط المدارس التشكيلية كافةً، حتى إنه أخيرًا أوجد له مساحة في التصوير الفوتغرافي عبر بعض تقنيات الكتابة بالضوء.

أخيرًا تظل الأسئلة عالقة والإجابات جاهزة في حالتنا الفنية اليوم، إلا أنَّ ذلك لا يمنع من شحذ الطاقات الواعية للغوص في هذا الفن الفاتن "الخط العربي".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخط العربي إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون الخط العربي إبداع أنتجته ثقافة إسلاميّة فأحدث علامة فارِقة في تاريخ الفنون



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates