يمثل إدراج محمية وادي الوريعة الوطنية ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو محطة بارزة في مسيرة دولة الإمارات للحفاظ على البيئة وتعزيز السياحة المستدامة، حيث يعكس الاعتراف الدولي القيمة الطبيعية والجيولوجية الفريدة للموقع، ويعزز مكانة إمارة الفجيرة كوجهة عالمية للسياحة البيئية.
ويعد وادي الوريعة أحد أبرز النظم البيئية الجبلية في المنطقة، لما يتميز به من تنوع طبيعي استثنائي ووجود مصادر مياه عذبة دائمة داخل بيئة صحراوية قاسية، وهو ما يمنحه أهمية علمية تتجاوز الحدود المحلية، باعتباره نموذجًا نادرًا لقدرة النظم الطبيعية على التكيف والاستمرار في الظروف المناخية الصعبة.
وأكدت أصيلة عبدالله المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، أن إدراج المحمية ضمن قائمة التراث العالمي يمثل إنجازًا تاريخيًا باعتباره أول موقع طبيعي إماراتي يحظى بهذا الاعتراف الدولي، لينضم إلى المواقع الإماراتية المدرجة سابقًا ضمن التراث العالمي في الفئة الثقافية.
وأوضحت أن وادي الوريعة يتميز بخصائص بيئية وجيولوجية فريدة ضمن سلسلة جبال الحجر، حيث تشكل التكوينات الصخرية والأودية والينابيع الطبيعية نظامًا متكاملًا يسهم في تغذية المياه الجوفية والحفاظ على دورة المياه، كما توفر موائله الرطبة بيئة مهمة للعديد من الكائنات الحية.
وتعمل هيئة الفجيرة للبيئة بالتعاون مع الجهات المحلية والوطنية على حماية المحمية من خلال برامج الرصد العلمي وصون الموائل وتنظيم الزيارات، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي وتعزيز الاستفادة منه في مجالات البحث العلمي والسياحة البيئية.
وتكشف الدراسات العلمية عن ثراء بيولوجي كبير داخل وادي الوريعة، حيث يضم أكثر من 1099 نوعًا من الكائنات الحية، تشمل 216 نوعًا من النباتات و883 نوعًا من الحيوانات، من بينها 20 نوعًا من الثدييات، و114 نوعًا من الطيور، و27 نوعًا من الزواحف، ونوعان من البرمائيات، ونوعان من أسماك المياه العذبة، إضافة إلى أكثر من 700 نوع من اللافقاريات.
ولا تقتصر أهمية المحمية على تنوعها الحيوي فقط، بل تمتد إلى قيمتها الجيولوجية والهيدرولوجية، إذ تحتضن أكثر من 69 موطنًا دائمًا للمياه العذبة موزعة على تسعة أنواع من الأراضي الرطبة، ما يجعلها نموذجًا مهمًا لدراسة النظم البيئية الجبلية الجافة ودورها في مواجهة تحديات التغير المناخي والحفاظ على الموارد المائية.
ويفتح إدراج وادي الوريعة ضمن قائمة اليونسكو آفاقًا جديدة للتعاون العلمي الدولي في مجالات التنوع الحيوي، ودراسة التغير المناخي، وحماية الأنواع المهددة، كما يعزز مكانته كمختبر طبيعي مفتوح للباحثين والمهتمين بالبيئة.
من جانبه، أكد سعيد عبدالله السماحي، مدير دائرة السياحة والآثار بالفجيرة، أن هذا الإنجاز يمثل إضافة مهمة لمكانة الإمارة على خريطة السياحة البيئية والثقافية العالمية، ويعكس نجاح الإمارات في حماية مواقعها الطبيعية وفق المعايير الدولية.
وأشار إلى أن وادي الوريعة يعزز جاذبية الفجيرة كوجهة للسياحة المستدامة، بفضل ما تتمتع به من مقومات طبيعية تجمع بين الجبال والأودية والمياه العذبة، مؤكدًا أن هذا الاعتراف العالمي سيسهم في جذب المزيد من الزوار والباحثين، ودعم الاقتصاد المحلي، وترسيخ مكانة الإمارة كإحدى أبرز الوجهات الطبيعية في المنطقة.
قد يهمك أيضـــــــا :
اليونسكو تعزز مستوى حماية 34 موقعًا تراثيًا في لبنان
الأردن يسعى لإدراج موقع أم الجمال على قائمة التراث العالمي
أرسل تعليقك