نيويورك - صوت الإمارات
توصل فريق دولي من علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على وجود مجالات مغناطيسية في كواكب تقع خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف قد يساهم في فهم تطور الكواكب وإمكانات احتفاظها بأغلفتها الجوية على المدى الطويل.
واعتمدت الدراسة على رصد حركة الرياح وسرعتها واتجاهها في سبعة كواكب غازية عملاقة وساخنة من فئة "المشتري الحار"، باستخدام تلسكوبات متطورة في تشيلي وهاواي. وأظهرت النتائج أن هذه الكواكب تمتلك على الأرجح مجالات مغناطيسية تؤثر بشكل مباشر في ديناميكيات أغلفتها الجوية.
ويُعد هذا الاكتشاف مهماً لأنه يكشف عن سمة مشتركة بين عدد من الكواكب الخارجية وكواكب المجموعة الشمسية، إذ تمتلك معظم كواكب مجموعتنا مجالات مغناطيسية تلعب دوراً أساسياً في حمايتها من الجسيمات المشحونة والرياح النجمية.
وتدور الكواكب السبعة المكتشفة على مسافات قريبة جداً من نجومها، ما يجعل أحد وجهيها معرضاً بشكل دائم للحرارة الشديدة بينما يبقى الوجه الآخر في ظلام مستمر. وينتج عن هذا التباين الحراري رياح عنيفة تنتقل من الجانب الحار إلى الجانب البارد بسرعات تصل إلى 25 ألف كيلومتر في الساعة.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، عالمة الفلك جوليا سايدل، إن النتائج جاءت مخالفة للتوقعات العلمية، موضحة أن الكواكب الأعلى حرارة كان يُفترض أن تمتلك رياحاً أقوى، إلا أن البيانات أظهرت العكس.
وأضافت أن التفسير الأكثر منطقية يتمثل في وجود مجالات مغناطيسية قوية تعمل على إبطاء حركة الغلاف الجوي عبر تفاعلها مع الجسيمات المشحونة، ما يؤدي إلى تبديد الطاقة القادمة من النجوم بطرق مختلفة عما كان متوقعاً.
ويرى الباحثون أن وجود المجالات المغناطيسية لا يعني بالضرورة أن الكوكب صالح للحياة، لكنه يعد عاملاً مهماً في الحفاظ على الغلاف الجوي واستقراره عبر مليارات السنين. ويستشهد العلماء بكوكب الأرض الذي ساهم مجاله المغناطيسي في حمايته، مقابل كوكب المريخ الذي فقد مجاله المغناطيسي منذ مليارات السنين، ما أدى إلى تآكل غلافه الجوي وتحوله إلى بيئة غير مناسبة للحياة.
وأكدت الباحثة المشاركة في الدراسة، عالمة الفلك بيبيانا برينوث، أن المجالات المغناطيسية تؤثر في كيفية تطور الكواكب عبر الزمن، مشيرة إلى أن الغلاف الجوي المستقر يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على الضغط ودرجات الحرارة المناسبة ووجود المياه السائلة، وهي عوامل ترتبط بإمكانية نشوء الحياة كما نعرفها.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Astronomy العلمية، لتضيف دليلاً جديداً على أن الكواكب خارج المجموعة الشمسية قد تكون أكثر تشابهاً مع كواكب مجموعتنا مما كان يُعتقد سابقاً.
قد يهمك أيضـــــــا :
أغرب الكواكب المكتشفة خارج المجموعة الشمسية في عام 2023
علماء الفلك يكتشفون بقايا كواكب صغيرة ابتلعها المشتري


أرسل تعليقك