مدن كبرى تقدم تسهيلات كبيرة لإقامة مقر شركة أمازون
آخر تحديث 15:07:49 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

الخبراء يخافون عدم المساواة الاقتصادية

مدن كبرى تقدم تسهيلات كبيرة لإقامة مقر شركة "أمازون"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مدن كبرى تقدم تسهيلات كبيرة لإقامة مقر شركة "أمازون"

شركة أمازون
واشنطن ـ صوت الإمارات

احتلت خلال الفترة الماضية عناوين الصحف مقترحات مثيرة، بعدما تلقت شركة «أمازون» 238 عرضًا من مختلف المدن من أجل استقبال ثاني مقرات الشركة العملاقة.

وتضمنت بعض هذه المقترحات استعداد بعض المدن لفعل أي شيء في سبيل ذلك، لكن العشرين مدينة التي رشحت بصفة نهائية لكي تختار الشركة إحداها لم تقدم جديداً.

وتقدمت بدلاً من ذلك، مدن مثل نيويورك، ودينيفر، ولوس أنجليس، وكولومبوس وشيكاغو بعطاءات أخرى خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها، مثل عرض ضرائب مخفضة، وتقديم أراضٍ مجانية، وتحسين البنية التحتية والأيادي العاملة، وجميعها تمثل فوائد يخشى الخبراء أن استمرارها سيفاقم من عدم المساواة الاقتصادية، وعدم الاستقرار. ففي كثير من الحالات، تسبب تقديم كل تلك المزايا في أضرار بعيدة المدى تفوق المكاسب الاقتصادية قريبة المدى التي جنتها.

واستمر ذلك السباق نحو القاع لفترة طويلة من الوقت، ولأكثر من قرن كامل، استمرت تلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تهدف إلى ضمان الاستثمار، في تقديم الامتيازات التي تقدمها المدن والولايات الأميركية للشركات من أجل إغرائها على المجيء إليها.

وقبل فترة الكساد الكبير، تمكن أصحاب المشاريع الصغيرة وأصحاب المهن في جنوب وغرب البلاد من إقناع الحكومات بتقديم عروض مميزة للشركات الصناعية.

واعتبرت الحكومات تلك المشاريع مصادر للدخل ولتشغيل العمالة في تلك المناطق الريفية الواسعة والولايات الفقيرة. غير أن كثيرًا من سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد سخروا من تلك الجهود، باعتبار أنها لم تقدم سوى «كشوف الرواتب»، نظرًا لأن هذه الحملات المخصصة لم تعد بإنشاء أي نقابات ولا بتخفيض الضرائب ولا بقوانين مخففة ولا بأراضٍ زهيدة الثمن.

وتحولت هذه العروض المتباينة إلى جهود منظمة لتشغيل الصناعات عند فترة انهيار قطاعات الزراعة ورعاية الماشية والتعدين في ثلاثينات القرن الماضي. ذهب سكان ميسيسيبي خطوة أبعد من غيرهم عندما كلف حاكم الولاية هاغ وايت حكومته «بمراعاة التوازن بين الزراعة والصناعة».

وخلق ذلك البرنامج الثوري بيروقراطية تنفيذية جديدة تهدف إلى تسخير موارد الدولة لجذب مستثمري الحديد والصلب بإنشاء مصانع مدعمة بشكل كبير وبمزايا ضريبية وبمصانع خالية من النقابات.

شعر كثير من سكان مسيسيبي بالقلق ووفقًا لخبراء الاقتصاد والمسؤولين الفيدراليين، من أن التوازن الصناعي الزراعي يضعف من جهود برنامج «الصفقة الجديدة» الهادف إلى رفع الأجور وإلى تنظيم المشاريع وضمان استقرار الاقتصاد. وتشككوا كذلك من تدفق المشاريع وخشوا من ألا يكون مردود ما سيحصل عليه سكان مسيسيبي أقل مما أعطوه. وفي البداية، جاءت الدلائل لتؤكد صحة تلك المخاوف، فبحلول عام 1940 فشلت 8 صفقات خلال مراحل الاتفاق النهائية، ولم يجر افتتاح سوى 7 مصانع نسيج صغيرة ذات أجور ضعيفة.

وعلى الرغم من نضال ولاية مسيسيبي، سادت روح «التوازن الصناعي الزراعي» في المنطقة. وبنهاية الحرب العالمية الثانية، خشي كثير من الأميركيين حدوث كساد جديد، ووعد أصحاب المصانع الصغيرة والمهنيون في الولايات الجنوبية والغربية جيرانهم بالرخاء، حال خفض صناع القرار من الضرائب المفروضة عليهم وقلصوا من القوانين وقيدوا النقابات.

وساعد وجود الوظائف المضمونة الناخبين في تقليص الضرائب وتخفيف قوانين العمل وتمرير قوانين الحق في العمل وحتى انتخاب أصحاب المشاريع الصغيرة والمهنيين، وأبرز مثال على ذلك كان قطب الصناعة والسيناتور الأميركي بيري غولد ووتر الذي طور من مهاراته في القيادة بعضويته في الغرفة التجارية التي تعهدت باجتذاب استثمارات ضخمة من خلالها.

وواجه غولد ووتر وأبناء بلده منافسات شرسة أطلق عليها الصحافيون «الحرب الثانية بين الولايات». وفي الجنوب والغرب، حاربت مؤسسات الأعمال للحصول على الاستثمارات التجارية في ظل الوعود نفسها بالتخلص من النقابات وتقليص الضرائب والقوانين.

وبدأ سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد، الذين سخروا من قبل من تلك الجهود، يشعرون بالقلق من تلاشي الوظائف ومن توقف خطوط الإنتاج وربما إغلاق المصانع. ومع بداية الخمسينات، قامت الدولة بتخفيض بسيط في الضرائب وتخفيف للقوانين فيما يخص عمليات التوظيف في القطاعات الصناعية. غير أن صناع القرار سعوا حثيثًا لحرمان العمال من بعض حقوقهم، وهي الحقوق التي اعتزوا بها لأنها أعلت من شأن أصحاب الحرف الدنيا وساعدت في أن ينعموا برخاء الطبقة المتوسطة.

وفي منتصف الخمسينات، تلاشى تعبير «شراء الرواتب» ليحل مكانه المديح لخلق «مناخ مشاريع» جيد. ومع تزايد المنافسة في مختلف أرجاء البلاد لإغراء أصحاب المشاريع، طالب المسؤولون التنفيذيون بما هو أكثر من الضرائب المخفضة وتقليص النقابات وتخفيف القوانين. وبنهاية الخمسينات، قدمت المدن في كل مكان مرافق زهيدة الثمن ومواصلات جيدة ومدارس رائعة، وهو ما كان المسؤولون يحتاجونه لعمل الأبحاث والتطوير وكذلك تدريب الأيادي العاملة لديهم.

لكن التأثيرات بعيدة المدة لتلك الحرب ما زالت ظاهرة، فشركات الصيد غير المشروع حولت المياه البعيدة في الولايات الجنوبية والغربية إلى منافع كبيرة لشركة مثل «صن بيلت» في السبعينات، لكن ذلك جاء على حساب الأميركيين كل يوم.

بالطبع استخدم الأميركيون الطرق والمرافق والمدارس التي أنشئت لخدمة المسؤولين التنفيذيين، لكن تلك البنية التحتية بنيت في الأساس لخدمة المستثمرين الأجانب، لا المحليين. ونتيجة لذلك، كانت هناك خيارات متاحة للسكان المحليين فيما يخص المواصلات وخطوط المياه والبرامج الدراسية المفصلة، حسب احتياج الشركات التي أغلقت غالبيتها أبوابها أو انتقلت إلى مدينة أخرى.

وكان على المواطنين سداد ضرائب لا تتناسب مع بيئة الأعمال تلك. وفي مختلف أنحاء البلاد، تصاعدت الملكية الفردية وضرائب المبيعات خلال فترة الأربعينات والخمسينات والستينات لتوازن بين التخفيضات الضريبية على الشركات ومناخ الأعمال الكلي

ولم يتلقَ دافعو الضرائب أي عائدات مضمونة على هذه الاستثمارات. وكان المصنعون شرعوا بالفعل في تحويل الإنتاج إلى الخارج بعد الحرب العالمية الثانية، واتجه الكثيرون إلى الاعتماد على الميكنة وسيلة لتقليص أجور الأيدي العاملة.

والآن فإن كثيرًا من المدن والولايات الأميركية، بما في ذلك الجنوب والغرب، تكافح للتمسك بما لديها من استثمارات واجتذاب مزيد منها من خلال ما يمكن اعتباره امتيازات خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها وكذلك الوعود الغريبة التي أعطيت أخيرًا لشركة أمازون.

لكن النوبة التي أثارها مقر شركة أمازون الجديد أظهرت مؤشرات تدل على أن الأميركان أنهكهم ذلك النوع من المعارك

وسخر الصحافيون صراحة من المقترحات المجنونة، وأكد خبراء الاقتصاد أن الامتيازات قد لا تكون لها ثمار على المدى البعيد، وتحاشى حكام الولايات المنافسة ورفضوا علانية أن يعطوا وعودًا بمنح مزايا ضريبية كبيرة تروق للناخبين، ناهيك بالشركات.

هناك دليل على أن الشركات تأتي الآن إلى المدن التي تستثمر في مواطنيها. فحاكم ولاية نيويورك بيل دي بلاسيو، على سبيل المثال، احتل اسمه عناوين الصحف عندما رفض ببساطة شراء جدول المرتبات الذي شمل 50 ألف وظيفة جديدة متاحة مبدئيًا في شركة أمازون. وتوقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ما سيحدث قائلاً «سنفوز بها اعتمادًا على مواهب عمالنا وعلى التنوع الكبير للصناعات في بلدتنا»، مضيفاً «تلك هي نقاط القوة التي لا تستطيع شراءها بالتخفيضات الضريبية».

وربما أثبتت الأيام صحة توقعه بعد أن باتت نيويورك ضمن المرشحين النهائيين للفوز بالعطاء.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن كبرى تقدم تسهيلات كبيرة لإقامة مقر شركة أمازون مدن كبرى تقدم تسهيلات كبيرة لإقامة مقر شركة أمازون



النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 18:23 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
 صوت الإمارات - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 23:58 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

تايلور سويفت تتألق في "ماتش ميوزك فيديو"

GMT 06:26 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

ابنتا توبا بويوكستون تخطفان الأنظار بجمالهما

GMT 07:28 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الفيحاء السعودي يرفض رحيل الكولومبي دانيلو أسبريلا

GMT 19:56 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يقود ليفربول في مواجهة صعبة أمام أرسنال السبت

GMT 22:49 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

عباس يُبدي سعادته باقتراب "شباب الأهلي" من ثلاثي القمة

GMT 04:57 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة "بيجو" تطرح موديل 508 الكومبي رسميًا

GMT 23:43 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

"إميليو بوتشي" تطرح مجموعتها من الملابس الجاهزة

GMT 22:18 2024 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

العطر الرومانسي الأنسب لشخصيتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates