اعترافات ومراجعات 66 أنور عبد الملك وألفريد فرج

اعترافات ومراجعات (66) أنور عبد الملك وألفريد فرج

اعترافات ومراجعات (66) أنور عبد الملك وألفريد فرج

 صوت الإمارات -

اعترافات ومراجعات 66 أنور عبد الملك وألفريد فرج

بقلم:مصطفى الفقي

 

امتدت حياتى منذ صدر شبابى فى اتجاه أفقى وليس رأسيًا، وبذلك كانت لى علاقات وثيقة مع مجموعات بشرية من كل المهن والحرف وأصحاب المواهب والتخصصات؛ من مفكرين وأدباء وعلماء وشعراء، إلى رواة من فلاحين وعمال من أبناء الريف والحضر، فتكونت لدىّ مجموعة متماسكة من أهل الرأى وذوى المعرفة الذين كانوا نجومًا فى سماء الوطن لسنوات طويلة، وكنت أتمنى أن أتحدث اليوم عن الثورة المصرية فى عيدها وهى التى غيرت معالم المنطقة وأثرت تأثيرًا كبيرًا فى مجريات الأمور وأحداث العالم المعاصر، ولكننى آثرت أن أدور على هوامشها من خلال شخوص مؤثرة فى عالم الفكر والأدب والفن، واخترت اليوم صديقين تجمع بينهما عوامل كثيرة،

أولهما أنور عبد الملك وهو مفكر مصرى كبير ربما لم ينل حظه كاملاً من الاهتمام والعرفان، وقد تقلب بين الاتجاهات اليسارية والتوجهات اليمينية ولكنه ظل فى كل الأحوال نجمًا متألقًا، جمعتنى به صداقة مبكرة واتقفنا على أن نقيم له صالونًا شهريًا برعايتى ومتابعتى، لكن الأمر توقف بعد جلستين شأن كثيرٍ من المبادرات التى نتحمس لها فى البداية ثم يخبو ضياؤها مع الوقت.

ولقد كان ذلك المفكر الكبير شديد الاهتمام بالقارة الآسيوية ودولة الصين وهو من أوائل من بشروا بطريق الحرير ودعوا إلى ضرورة إحيائه منذ عدة عقود، ثم كانت المناسبة الثانية عندما عينت سفيرًا لبلادى فى النمسا وكانت زوجته الأولى نمساوية أنجب منها ابنة واحدة لم تكن على وفاق مع أبيها، فكان يسعى إلى العاصمة فيينا بين الحين والآخر يسترضى ابنته الكبيرة ويشبع مشاعر الأبوة برؤيتها، ولقد تابعت معه ذلك الأمر حينًا فحينًا ولكن تجاوب الابنة وتربيتها الغربية لم تكن متوائمة مع الروح الشرقية التى نتحلى بها. وقد دعوته إلى محاضرة عامة فى أحد القصور الكبرى بالعاصمة النمساوية وكان اللقاء متسعًا ومؤثرًا لمفكر كبير، تولد عنها كثير من أفكاره التى خرجت من رحم المعاناة وتجارب العمر التى مر بها وخطوط الزمن المحفورة على وجهه، فلقد كان الرجل يحمل صفات كبار المفكرين إذا تحدث وتواضع العلماء إذا صمت. وقد ربطته بالدولة الفرنسية صلات قديمة وطويلة، ولم يكن دائمًا على وفاق مع بلاده وسلطاتها المتعاقبة لأنه كان شخصية مثيرة للجدل ومصدرًا للتساؤل، وقد حاولت كثيرًا أن أكون جسر تواصل بينه وبين بعض رموز السلطة فى أحقاب سابقة، ولكن الرجل لم يكن مفهومًا بشكل جيد لديهم كما لم يكونوا مقبولين لديه. وفى ظنى أن نموذج ذلك المفكر الحائر بين رؤيته الذاتية التى تتناقض إلى حد كبير مع الظروف المحيطة هو نموذج حقيقى لمعاناة المفكر المعاصر فى مجتمعات مغلقة نسبيًا.

أما الكاتب والروائى الثانى فهو الصديق الراحل الفريد فرج الذى جمعتنى به صدفة أدت إلى علاقة وثيقة لسنوات طويلة، وقد كان يتوهم أن بيدى شخصيًا حل أى مشكلة يواجهها؛ ولا شك أن ذلك كان إفراطًا فى التفاؤل وحسن النية وزيادة ثقة بى نتيجة وظائفى السابقة، وقد التقيته على المستوى العائلى أيضًا فى وجود قرينته السيدة ثريا ولاحظت أنه يتمتع بقسط وافر من حسن الخلق وطيبة القلب ونزاهة المقصد، مع شعور تلقائى بحجم المعاناة التى كانت تحيط بنا وتفرض نفسها علينا لأسباب يصعب شرحها. وكنت كلما اقتربت من ألفريد فرج شعرت (بالونس الإنسانى) على حد تعبير الراحل مفيد فوزى. ولقد اخترت هذين النموذجين اليوم كعينة للإسهام البشرى فى توسيع مداركى وتغيير مسار حياتى أحيانًا، فالانغلاق على فئة معينة أو تحويل نادى الأصدقاء إلى كيان مغلق هى أمور تحتاج إلى تطلع أفقى حولنا قبل أن تحتاج إلى تطلع رأسى يشدنا. وسوف أكتب عن ثنائيات أخرى لشخصيات قد لا يجمعها رابط ولكن تربطها عوامل محددة وظروف لا تخفى على القارئ.. تحية لمن رحلوا، واحترامًا لكل من يواصلون الحياة فى ظل عالم متغير وأحوال مختلفة ورؤى جديدة فى الفلسفة والفكر والأدب والفن وغيرها من مسارات الحياة التى تمضى فى عشق الأوطان ومحاولات فهم الإنسان!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 66 أنور عبد الملك وألفريد فرج اعترافات ومراجعات 66 أنور عبد الملك وألفريد فرج



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates