اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة

اعترافات ومراجعات (78).. السيناريوهات البديلة!

اعترافات ومراجعات (78).. السيناريوهات البديلة!

 صوت الإمارات -

اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة

بقلم : مصطفى الفقي

 

يحلو للمرء أحيانًا أن يطلق العنان لخياله متأملًا فى قرارات جرى اتخاذها ومواقف غيرت معالم تاريخ الشعوب ورؤية المجتمعات، ولدى شخصيًا على المستوى العام بعض التحولات الكبرى التى كان يمكن المضى فى سيناريوهات بديلة لها، فعلى سبيل المثال هل كان الرفض العربى لقرار التقسيم، بغض النظر عن نوايا الأطراف الأخرى، أمرًا صائبًا، أم أنه يمثل فرصة ضائعة على العرب والفلسطينيين؟، لأن التصدى للمواقف الصعبة فى فتراتٍ مبكرة هو أجدى وأنفع من التصدى لها بعد ذلك بفترة زمنية تتغير فيها الأحوال وتتبدل المواقف، لذلك فإننى أظن، وليس كل الظن إثمًا، أن الموقف العربى من قرار التقسيم عام ١٩٤٧ لم يكن صائبًا، بل ترك لإسرائيل فرصة الانفراد بالساحة الدولية الداعمة لميلاد دولتها العنصرية التى ولدت فى أحضان الحركة الصهيونية فى فلسطين العربية، ولعل الصراع العربى- الإسرائيلى يحتوى سيناريوهات مختلفة أمام قراراته المصيرية من وقت لآخر لم يتنبه العرب لها وتركوها تفلت من أيديهم على النحو الذى تريد لتكون النتيجة سلسلة طويلة من عبارات الرفض والشجب والإدانة المعنوية للطرف الآخر الذى يحقق دائمًا مكاسب من تلك المواقف الانسحابية للجانب العربى، مع اعترافنا بوضوح وصراحة بأن معظم تلك العروض من الجانب الإسرائيلى كانت وهمية أكثر منها حقيقية، لكننا لم نستغل الفرصة لإبراز المخططات الخبيثة والأطماع الدفينة التى تضمها إسرائيل إلى ملف علاقاتها الدولية والإقليمية. هذا نموذج قد نتفق عليه أو نختلف، لكن البراعة العربية لم تظهر فى أساليب التعامل معه والبناء عليه، إذ أعلنت إسرائيل ما سمته استقلال الدولة وقيام الكيان الصهيونى فى قلب الأمة العربية على نحوٍ غير وجه التاريخ فى الشرق الأوسط كله، ومازلنا وسوف نظل ندفع فاتورته فى المستقبل.

وأنا شخصيًا شاهدٌ على محاولة إسرائيلية بديلة فى بداية هذا القرن عندما كنت مساعدًا أول لوزير الخارجية للشؤون العربية والشرق الأوسط، وحاول إيهود باراك وحكومته خداع الجانب الفلسطينى بمشروع للتسوية يبدو براقًا فى ظاهره، لكنه خبيث ومظلم فى أحشائه، فالخرائط لم تكن واضحة والالتزامات لم تكن مؤكدة والخداع الإسرائيلى كان سيد الموقف، ويومها رفض الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات ذلك الطرح الإسرائيلى وأيدته الدول العربية المختلفة فى ذلك وتقدم العرب بمشروع مبادرة عربية بديلة تنسب لولى العهد السعودى حينذاك، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ومازالت موجودة على الطاولة حتى الآن، فالفكرة المعينة فى ظنى لا تدحضها إلا مبادرة بديلة تستطيع أن تغير المشهد، وأن تبدل الأوضاع لتتسق الأمور مع الإرادة القومية والرؤية العربية. ولدى أمثلة أخرى من تاريخنا المعاصر، فلو أن البعثيين مثلًا فى الشام ودول الجوار لها قد تمكنوا من دمج التيار الناصرى العربى مع البناء البعثى القومى فى حزبٍ كبير يقوده الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وتنضوى تحت لوائه كافة الأحزاب والتجمعات، لو أن ذلك حدث وبنية خالصة ودون مواقف مزدوجة لتغير الحال، وما سقطت دولة الوحدة، ولظلت قائمة يجتمع حولها العرب فى صلابة وبأس أمام كل المؤامرات التى أحاطت وتحيط بالعالم العربى المعاصر.

وعلى الجانب المصرى فإن لدى نموذجا آخر مفترضًا لو أن- ولو تفتح عمل الشيطان- الرئيس الراحل أنور السادات أعلن تبنى الدولة المصرية سياسات حزب الوفد، واختار أن يكون زعيمًا تاريخيًا له بالتوافق مع الوطنى الشريف فؤاد سراج الدين لتغيّرت الأحوال ولكسبنا حزبًا قويًا له تاريخ عريق فى قيادة مسيرة العمل الوطنى ومواجهة التآمر الخارجى، فهو حزب توقيع اتفاقية ١٩٣٦، وهو أيضًا حزب إسقاطها عام ١٩٥١، لو أن ذلك حدث لكسبنا أرضية حزبية تاريخية ذات أصول ليبرالية ومفاتيح للوحدة الوطنية وإقامة حائط صد قوى أمام التيارات المتطرفة دينيًا وسياسيًا، لكن الذى حدث أن فرصة حقيقية للإجماع السياسى للأمة المصرية ضاعت هى الأخرى. بل إن خيالى يشطح أبعد من ذلك أحيانًا لأفكر لو أن أسماء البشر تخضع لمزادٍ علنى فى البيع والشراء فيحصل الأغنياء والقادرون على الأسماء الرقيقة وتبقى الأسماء المنبعجة لسواد الناس فكيف يا ترى كان يمكن أن يتشكل السلم الهرمى للحياة؟!. هناك أمثلة بلا حدود لسيناريوهات بديلة كان بعضها ممكن الحدوث بالفعل على أرض الواقع. بقيت تواريخ ثلاثة فاصلة فى تاريخنا القومى للشعب المصرى أعنى بها الفتح العربى الذى قاده وزين له عمرو بن العاص، ثم الفتح العثمانى بعد ذلك بعدة قرون والذى قاده سليم الأول، وصولًا إلى ثورة يوليو ١٩٥٢ التى جرى فيها التأصيل لمفاهيم بديلة هى السائدة حتى اليوم. فهل أترك العنان لشطحات الخيال الذى قد يصنع الحقيقة ذات يوم مهما طال الزمن؟ أم أن التوقف أجدى وأنفع وأسلم؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة اعترافات ومراجعات 78 السيناريوهات البديلة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates