هذه المرة

هذه المرة

هذه المرة

 صوت الإمارات -

هذه المرة

بقلم : عريب الرنتاوي

هذه المرة، العدو بيننا، من أبناء جلدتنا، يتحدث "لكنتنا"، يشبهنا كثيرًا، على الأقل، من حيث الشكل والمظهر الخارجيين، لذا فهو أشد خطرًا، ومواجهته أكثر صعوبة، وتستوجب أعلى درجات التعبئة والاستنفار، هذه المرة، العدو يضرب في عمقنا، في داخلنا، انتظرناه متسللاً عبر الحدود، فإذا به يمتشق سلاح الإجرام في عقر دارنا، لكأنه يريد أن يذكرنا بالقول الذائع: من مأمنه يؤتى الحذر، هذه المرة، العدو ليس ذئبًا منفردًا، بل خلية منظمة، خططت ورسمت واستحضرت كل ما لديها من أدوات الإجرام .

هذه المرة، العدو لا يكتفي بعمل استعراضي سريع، من نوع إطلاق "صلية" سريعة على موقع أمني أو تفجير سيارة مفخخة عند أقاصي الحدود، العدو يتنقل بالقتل حاملاً معه الموت والخراب، على مسافة تزيد عن الستين كيلو مترًا.

هذه المرة، العملية مختلفة، العدو يستهدف مدينة لها مكانته الرمزية في تاريخنا السياسي الحديث، فهي العاصمة السياسية "المصغرة"، للأردن، وهي المدينة التي خرجت عدداً وافرًا من رجالات الدولة والمجتمع، ثمة رسالة لا يجب أن تخطئها العين هنا، ما يستوجب رفع منسوب الحذر واليقظة والتوحد والاستعداد للمواجهة، وبضع ساعات، كانت كافية لتذكيرنا بكل ما يتعين فعله، بكل ما توجب القيام به، وصرفتنا عنه يومياتنا، حكومة ومجتمع وأجهزة وإدارات.

لم نعد نتلك ترف التلهي والانشغال بأعمالنا المعتادة، العدو لم يعد يكتفي بالوقوف عند الباب، لقد داخل إلى غرف نومنا، وهنا، هنا بالذات، ستدق ساعات العمل، وقد يقال إنها "ضربة مقفي" وأن "نجم" الإرهاب الذي دمر سورية والعراق، في طريقه للأفول، هذا صحيح من حيث البنى المؤسساتية و"الجغرافيا الداعشية"، لكن الإرهاب مبثوث بيننا، في مختلف مجتمعات المنطقة، يعيش بيننا وتحت جلدتنا، يأكل من طعامنا ويشرب من شرابنا، ويتحدث بلكناتنا، التحدث هنا لا يقل خطورة، بل أشد خطورة بكل المقاييس.

وقد يقال، إن الإرهاب الذي يتقهقر على غير ساحة، من سرت حتى الموصل وحلب، يبحث عن ساحات جديدة، يفرد فيها عضلاته، وهذا صحيح أيضًا، بيد أن الصحيح كذلك، أنه لن ينجح في فعل ذلك، إن لم يجد من يدعمه ويساعده، ويوفر له البيئة الحاضنة فكريًا واجتماعيًا، فالحذر الحذر.

أيها الأردنيون ليس الوقت للفزعات المفرغة من أي مضمون، الوقت من دم، واليقظة مطلوبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ستقرؤون كثيرًا خلال الأيام المقبلة عن "المواطن الخفير"، هذه ليست عبارة نستحضرها لبضعة أيام في أعقاب كل جريمة إرهابية، هذا دليل عمل ونهج حياة وسلوك متحضر، يعبر عن المواطنة الحقيقية.

ولن تتمكن أجهزة الأمن والاستعلام، مهما بلغت فاعليتها من الإحاطة بكل شيء علمًا، نحن من يتعين عليه أن نستكمل هذا الدور، أجدر بنا أن نسجل كل يوم "بلاغ خاطئ" لا أريد أن أقول "كاذب" من أن نبقى على ترددنا في الإبلاغ عن أية مظاهر مريبة، أو سلوك غير طبيعي، لا يجب أن نخشى الاتهام "بالهوس" و"الفوبيا" ونحن نرصد سلوكًا غريبًا لهذا أو ذاك، علينا المبادرة بالقيام بدورنا على أتم وجه.

على الآباء والأمهات مراقبة سلوك أبنائهم وبناتهم، على العائلات مراقبة سلوك الجيران، خصوصًا الذين يلوذون بأحيائنا لبناء "قواعد" استناد خلفية لهم، كما حصل في القطرانه، لم نعد نمتلك ترف "عدم التدخل"، لم نعد نمتلك ترف القول: "شو خصنا"، أرادوها حربًا على أمننا واستقرارنا، أرادوها مواجهة في عقر دارنا، أرادوها طعنة في صدورنا، فليكن لهم ما أرادوا، وسيثبت الأردنيون والأردنيات مرة أخرى، أنهم جديرون بالحياة، وأنهم سينتصرون في حربهم على "الطاعون"، سيثبت الأردنيون والأردنيات، أنهم هم من سيدفن الإرهاب قبل أن يعيث فسادًا وخرابًا في أرضهم، لقد تعلموا دروس الجوار القاسية، ولن يسمحوا أبدًا، للأيادي المجرمة السوداء، أن تعبث بمنجزهم الحضاري والثقافي والإنساني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه المرة هذه المرة



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates